الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
السَّادِسَةُ : فِي تَخَلُّفِ الْمَأْمُومِ عَنْ الْإِمَامِ عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ : وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ فَكَالسَّبْقِ بِهِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَلِعُذْرٍ يَفْعَلُهُ وَيَلْحَقُهُ ، وَفِي اعْتِدَادِهِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ فِي الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فِي قَوْلِهِ ( وَهَلْ تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) ، وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ إمَامِهِ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ ، كَنَوْمٍ وَسَهْوٍ وَزِحَامٍ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ وَتَبِعَهُ ، وَصَحَّتْ رَكْعَتُهُ . وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ تَبِعَ إمَامَهُ وَلَغَتْ رَكْعَتُهُ ، وَاَلَّتِي تَلِيهَا عِوَضٌ لِتَكْمِيلِ رَكْعَةٍ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صِفَةِ مَا صَلَّاهَا ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ يَحْتَسِبُ بِالْأُولَى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مَزْحُومٍ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ ، وَلَمْ يَسْجُدْ مَعَ إمَامِهِ حَتَّى فَرَغَ ، قَالَ : يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَيَقْضِي رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ لِصِحَّةِ الْأُولَى ابْتِدَاءً فَعَلَى الثَّانِي كَرُكُوعَيْنِ ، وَعَنْهُ يَتْبَعُهُ مُطْلَقًا وُجُوبًا ، وَتَلْغُو أُولَاهُ ، وَعَنْهُ عَكْسُهُ فَيُكْمِلُ الْأُولَى وُجُوبًا . وَيَقْضِي الثَّانِيَةَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَسْبُوقٍ وَعَنْهُ يَشْتَغِلُ بِمَا فَاتَهُ ، إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ الْإِمَامُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَتَلْغُو الْأُولَى ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : إذَا تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فَصَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الثَّالِثُ : إنْ كَانَ رُكُوعًا بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ : لَوْ زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ ، تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ ، يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ . قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا ، وَقِيلَ : لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَذَا السُّجُودِ فَيَأْتِي بِسَجْدَتَيْنِ آخِرَتَيْنِ وَالْإِمَامُ فِي تَشَهُّدِهِ وَإِلَّا عِنْدَ سَلَامِهِ ثُمَّ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ الْخِلَافُ ، وَإِنْ ظَنَّ تَحْرِيمَ مُتَابَعَةِ إمَامِهِ فَسَجَدَ جَهْلًا : اُعْتُدَّ لَهُ بِهِ ، كَسُجُودِ مَنْ يَظُنُّ إدْرَاكَ الْمُتَابَعَةِ فَفَاتَتْ ، وَقِيلَ : لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، لِأَنَّ فَرْضَهُ الرُّكُوعُ ، وَلَا تَبْطُلُ لِجَهْلِهِ فَعَلَى الْأُولَى : إنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَفِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ الْخِلَافُ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَبِعَهُ فِيهِ ، وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ تَبِعَهُ ، وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ يَأْتِي رَكْعَةً ، فَتَتِمُّ لَهُ جُمُعَةٌ ، أَوْ بِثَلَاثٍ تَتِمُّ بِهَا رُبَاعِيَّةٌ ، أَوْ يَسْتَأْنِفُهَا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِسُجُودِهِ إنْ أَتَى بِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ تَبِعَهُ ، وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ ، وَأَدْرَكَ بِهَا جُمُعَةً ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ تَبِعَهُ فِي السُّجُودِ فَيَحْصُلُ الْقَضَاءُ وَالْمُتَابَعَةُ مَعًا ، وَتَمَّ لَهُ رَكْعَةٌ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ ، وَقِيلَ : لَا يُعْتَدُّ بِهِ ; لِأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ لِلْإِمَامِ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَوْ اُعْتُدَّ بِهِ لِلْمَأْمُومِ مِنْ غَيْرِهَا : اخْتَلَّ مَعْنَى الْمُتَابَعَةِ فَيَأْتِي بِسُجُودٍ آخَرَ ، وَإِمَامُهُ فِي التَّشَهُّدِ ، وَإِلَّا بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ تَابَعَهُ وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ . وَكَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية