الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 138 - " اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ؛ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ " ؛ (حم م د) ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (صح). فيض القدير (اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ) ؛ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمَ وَأَبِي دَاوُدَ: " اللَّاعِنَيْنِ" ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُمَا رِوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ؛ أَيْ: الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ؛ أَيْ: الشَّتْمِ؛ وَالطَّرْدِ؛ الْبَاعِثَيْنِ عَلَيْهِ؛ مِنْ قَبِيلِ تَسْمِيَةِ الْحَاصِلِ فَاعِلًا؛ قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ؟ قَالَ: (الَّذِي يَتَخَلَّى) ؛ فِيهِ إِضْمَارٌ؛ تَقْدِيرُهُ: " تَخَلِّي الَّذِي يَتَخَلَّى" ؛ وَلَا يُطَابِقُ الْجَوَابُ السُّؤَالَ بِدُونِ ذَلِكَ؛ أَيْ: أَحَدُهُمَا تَغَوُّطُ الَّذِي يَتَغَوَّطُ (فِي طَرِيقِ النَّاسِ) ؛ يَعْنِي: طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ الْمَسْلُوكِ؛ كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ؛ فَخَرَجَ طَرِيقُ الْكُفَّارِ؛ الَّذِي لَا يَسْلُكُهُ غَيْرُهُمْ؛ وَالطَّرِيقُ الْمَهْجُورُ؛ الَّذِي لَا يُسْلَكُ إِلَّا نَادِرًا؛ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا يُلْعَنُ؛ وَيُسَبُّ؛ فَلَمَّا كَانَا سَبَبًا لِلَّعْنِ أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَيْهِمَا؛ وَقِيلَ: " لَاعِنٌ" ؛ بِمَعْنَى " مَلْعُونٌ" ؛ كَقَوْلِهِمْ: " سِرٌّ كَاتِمٌ" ؛ بِمَعْنَى " مَكْتُومٌ" ؛ فَالْمُرَادُ: الْمَسْلُوكُ؛ لَا الْمَهْجُورُ؛ وَالتَّعْمِيمُ رَأْيٌ مَهْجُورٌ؛ (أَوْ فِي) ؛ فِي رِوَايَةٍ: " وَفِي" ؛ (ظِلِّهِمْ) ؛ أَيْ: وَالثَّانِي: تَغَوُّطُ الَّذِي يَتَغَوَّطُ فِي ظِلِّهِمُ؛ الَّذِي اتَّخَذُوهُ مَقِيلًا؛ فَإِذَا وَجَدَهُ أَحَدٌ قَالَ: " لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَهُ" ؛ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ؛ تَنْزِيهًا؛ وَقِيلَ: تَحْرِيمًا؛ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِيذَاءٌ لِلنَّاسِ؛ بِإِبْطَالِ مَنْفَعَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ؛ بَلْ قَالَ الذَّهَبِيُّ : إِنَّهُ كَبِيرَةٌ؛ لَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِيَّةُ؛ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّخَلِّي بِالتَّغَوُّطِ؛ هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ ؛ جَازِمًا؛ لَكِنْ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: إِنَّهُ مَرْدُودٌ؛ وَإِنَّ الْبَوْلَ كَالْغَائِطِ؛ لِأَنَّ التَّخَلِّيَ التَّفَرُّدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ؛ غَائِطًا؛ أَوْ بَوْلًا؛ وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ؛ إِذِ التَّنْجِيسُ وَالِاسْتِقْذَارُ مَوْجُودٌ فِيهِمَا؛ وَ" الظِّلُّ" ؛ لُغَةً: السَّتْرُ؛ وَمِنْهُ: " أَنَا فِي ظِلِّ فُلَانٍ" ؛ وَعُرْفًا: أَمْرٌ وُجُودِيٌّ خُلِقَ لِنَفْعِ الْبَدَنِ؛ تَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّمْسُ؛ لَكِنْ فِي الدُّنْيَا؛ وَالْآخِرَةِ؛ بِدَلِيلِ: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ؛ بِلَا شَمْسٍ. (حم م د) ؛ فِي الطَّهَارَةِ؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ ؛ وَرَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: " وَفِي أَفْنِيَتِهِمْ" ؛ بَدَلَ: " أَوْ فِي ظِلِّهِمْ" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية