الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                6407 ص: قالوا: فإنه قد روي في ذلك ما يدل على أنها كانت نهبة، فذكروا ما حدثنا أحمد بن داود ، قال: ثنا أبو الوليد ، قال: ثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء: " أنهم أصابوا من الفيء حمرا فذبحوها، فقال النبي -عليه السلام-: أكفئوا القدور".  

                                                قالوا: فبين هذا الحديث أن تلك الحمر كانت نهبة، قيل لهم: فهذا ثبت أنهما كانت نهبة كما ذكرتم فما دليلكم على أن النهي عنها كان للنهبة، وما جعلكم -بتأويل ذلك النهي أنه كان للنهبة- أولى من غيركم في تأويله أن النهي عنها كان لها في أنفسها لا للنهبة؟!.

                                                وقد ذكرنا في حديث أنس بن مالك أن النبي -عليه السلام- قال لهم: "أكفئوها فإنها رجس" فدل ذلك على أن النهي وقع عليها لأنها رجس لا لأنها نهبة.

                                                وفي حديث سلمة بن الأكوع، أن رسول الله -عليه السلام- قال لهم: "أكفئوا القدور واكسروها، فقالوا: يا رسول الله، أو نغسلها؟ فقال: أو ذاك".

                                                فدل أيضا على أن النهي كان لنجاسة لحمها لا لأنها نهبة، ولا لأنها مغصوبة".

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية