الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                6564 [ ص: 182 ] ص: فهذا رسول الله -عليه السلام- قد أمر بإحفاء الشوارب،  فثبت بذلك الإحفاء على ما ذكرنا في حديث ابن عمر، . وفي حديث ابن عباس 5 وأبي هريرة " : جزوا الشوارب".

                                                فذاك يحتمل أن يكون جزا معه الإحفاء، ، ويحتمل أن يكون على ما دون ذلك، فقد ثبت معارضة حديث ابن عمر ، - رضي الله عنه - بحديث أبي هريرة ، وعمار ، وعائشة ، الذي ذكرنا في أول هذا الباب.

                                                وأما حديث المغيرة ، فليس فيه دليل على شيء، ولا يجوز أن يكون النبي -عليه السلام- فعل ذلك ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء [ الشارب] به، ويحتمل أيضا حديث عمار وعائشة ، وأبي هريرة ، في ذلك معنى آخر: يحتمل أن يكون الفطرة ، هي التي لابد منها وهي قص الشارب، وما سوى ذلك فضل حسن، فتثبت الآثار كلها التي رويناها في هذا الباب ولا تتضاد، ويثبت بثبوتها أن الإحفاء أفضل من القص،  وهذا معنى هذا الباب من طريق الآثار.

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية