الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6573 6574 6575 6576 ص: حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ وَلَا لِبَوْلِ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا. فَقَدِمْنَا الشَّامَ ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ". حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. . ... ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي أَيُّوبَ: " : فَقَدِمْنَا الشَّامَ. . . ." ، إِلَى آخِرَ الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حَارِثَةَ: "أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ. . . ." ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَلَامَ أَبِي أَيُّوبَ أَيْضًا. حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ -امْرَأَةٌ- فَكَانَ يُقَالُ: مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ وَهُوَ بِمِصْرَ: " : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَايِيسِ؟ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ". . شرح معاني الآثار ش: هَذِهِ أَرْبَعُ طُرُقٍ صِحَاحٍ: الْأَوَّلُ: رِجَالُهُ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ: فَالْبُخَارِيُّ: عَنْ آدَمَ، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: نَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". وَمُسْلِمٌ: عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا بِغَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ". وَأَبُو دَاوُدَ: عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ -رِوَايَةً- قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَكُنَّا نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ". الثَّانِي: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ... إِلَى آخِرِهِ. الثَّالِثُ: عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ الْقَطَّانِ ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُرَارَةَ الزُّهْرِيِّ الْفَقِيهِ، قَاضِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَشَيْخِ الْجَمَاعَةِ سِوَى النَّسَائِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حَارِثَةَ الْمَدَنِيِّ، وَهُوَ مِمَّنْ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ (ح). وَثَنًا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ (ح). وَثَنًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، قَالُوا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حَارِثَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: "نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ، وَجَدْنَا مَرَافِقَهُمْ مَرَاحِيضَ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ، فَنَحْنُ نَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ-". الرَّابِعُ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى الشِّفَاءِ -وَهِيَ امْرَأَةٌ- وَيُقَالُ: مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَيُقَالُ: مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ: ثِقَةٌ. رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي "مُوَطَّئِهِ" نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَوْلَى الشِّفَاءِ. فِيمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا طَائِفَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ: مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ. وَقَالَ آخَرُونَ عَنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا: مَوْلَى الشِّفَاءِ وَالشِّفَاءُ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْ قُرَيْشٍ وَهِيَ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَقُولُ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ. وَهُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، ثِقَةٌ فِيمَا نَقَلَ وَحَمَلَ وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ: "لِغَائِطٍ" اللَّامُ فِيهِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ التَّغَوُّطِ وَلِأَجْلِ التَّبَوُّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْوَقْتِ أَيْ وَقْتَ التَّغَوُّطِ وَوَقْتَ التَّبَوُّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى عِنْدَ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: كَتَبْتُهُ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ، أَيْ عِنْدِ خَمْسٍ خَلَوْنَ وَجَعَلَ مِنْهُ ابْنُ جِنِّيٍّ قِرَاءَةَ الْجَحْدَرِيِّ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. قَوْلُهُ: "وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" خِطَابٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ لَا يُشَرِّقُ وَلَا يُغَرِّبُ. قَوْلُهُ: "فَقَدِمْنَا الشَّامَ" وَهِيَ إِقْلِيمٌ مَشْهُورٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَيُقَالُ مَهْمُوزًا وَمُسَهَّلًا، سُمِّيَتْ بِسَامِ بْنِ نُوحٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ نَزَلَهَا فَجُعِلَتِ السِّينُ شِينًا تَغْيِيرًا لِلَّفْظِ الْأَعْجَمِيِّ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ قُرَاهَا وَتَدَانِي بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، فَشُبِّهَتْ بِالشَّامَاتِ. قَوْلُهُ: "مَرَاحِيضَ" بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، جَمْعُ مِرْحَاضٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ. قَوْلُهُ: "فَنَنْحَرِفُ" أَيْ: نَمِيلُ. قَوْلُهُ: "وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ" قِيلَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ بِنَائِهَا فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِلْمُذْنِبِينَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ الِاسْتِقْبَالِ وَقِيلَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِهِ فَالذَّنْبُ يُذْكَرُ بِالذَّنْبِ. فَإِنْ قِيلَ: فَالْغَالِطُ وَالسَّاهِي لَمْ يَفْعَلْ إِثْمًا، فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ لَهُ. قُلْتُ: أَهْلُ الْوَرِعِ وَالْمَنَاصِبِ الْعَلِيَّةِ فِي التَّقْوَى قَدْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى نِسْبَتِهِمُ التَّقْصِيرَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِي التَّحَفُّظِ ابْتِدَاءً. قَوْلُهُ: "كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَايِيسِ" إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِحِذَاءِ الْقِبْلَةِ، وَالْكَرَايِيسُ: جَمْعُ كِرْيَاسٍ -بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ- وَهِيَ الْمِيضَأَةُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْكَرَايِيسُ هِيَ: الْمَرَاحِيضُ وَاحِدُهَا كِرْيَاسٌ، مِثْلَ سِرْبَالٍ وَسَرَابِيلَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْكَرَايِيسَ مَرَاحِيضُ الْغُرَفِ، وَأَمَّا مَرَاحِيضُ الْبُيُوتِ يُقَالُ لَهَا: الْكَنَفُ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْكَرَايِيسُ جَمْعُ كِرْيَاسٍ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مُشْرِفًا عَلَى سَطْحٍ بِقَنَاةٍ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ أَسْفَلَ فَلَيْسَ بِكِرْيَاسٍ، سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَعْلِقُ بِهِ مِنَ الْأَقْذَارِ، وَيَتَكَرَّسُ كَكَرَسِ الدِّمَنِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْكِرْنَاسُ بِالنُّونِ. قُلْتُ: فَهَذَا كَمَا قَدْ رَأَيْتَهُ قَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ: كَرَسَ. فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةً، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي بَابِ الْكَرَسِ فَقَالَ: الْكِرْسُ -بِالْكَسْرِ- الْأَبْوَالُ وَالْأَقْذَارُ يَتَلَبَّدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، يُقَالُ: أَكْرَسَتِ الدَّارُ. ثُمَّ قَالَ: وَالْكِرْيَاسُ الْكَنِيفُ فِي أَعْلَى السَّطْحِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنْ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْخِطَابَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُمُومِهِ، إِذَا لَمْ يَبْلُغْهُ شَيْءٌ يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- النَّهْيَ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْغَائِطِ وَالتَّبَوُّلِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَرْطٍ فَفَهِمَ مِنْهُ الْعُمُومَ، فَكَانَ يَنْحَرِفُ فِي مَقَاعِدِ الْبُيُوتِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَلَمْ تَبْلُغْهُ الرُّخْصَةُ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ فِي الْبُيُوتِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية