الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6805 6806 ص: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ (ح). وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: " مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهُ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ". . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ: الْأَوَّلُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْعَقَدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ أَبِيهِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئِ بْنِ يَزِيدَ الْحَارِثِيِّ الْكُوفِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ؛ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ، وَمَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا". قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ. الثَّانِي: عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ... . إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَبُرَيْدَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ . وَحَدِيثُ عُمَرَ إِنَّمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: "رَآنِي النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا عُمَرُ لَا تَبُلْ قَائِمًا، فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ". وَإِنَّمَا يَرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ. وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ". وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَمَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا عَلَى التَّأْدِيبِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ". قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا أَحَادِيثُ لَا تَثْبُتُ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ ثَابِتٌ، فَلِهَذَا قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: يُكْرَهُ الْبَوْلُ قَائِمًا إِلَّا لِعُذْرٍ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية