الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            جزء صفحة
                                                            تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد كِتَابُ الْفَرَائِضِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِي فَأَنَا وَلِيُّهُ وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُوَرَّثْ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالًا فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ وَلِلْبُخَارِيِّ فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ . طرح التثريب كِتَابُ الْفَرَائِضِ (الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ) عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِي وَأَنَا وَلِيُّهُ، وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُوَرَّثْ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانَ . (فِيهِ) فَوَائِدُ: (الْأُولَى) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ خَلَا أَبَا دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدِينِهِ وَفَاءً وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ الْبَاقُونَ (قَضَاءَ) بَدَلٍ (فَضْلًا)، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ وَلَيْتُهُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضِيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلَا دَعِيَّ لَهُ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَا مَنْ مُؤْمِنٍ إلَّا، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنْ عَلَى الْأَرْضِ مَنْ مُؤْمِنٍ إلَّا، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَأَنَا مَوْلَاهُ، وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ . (الثَّانِيَةُ) قَوْلُهُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا قَيَّدَ ذَلِكَ بِالنَّاسِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْلَى بِهِمْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشَارَ بِهِ إلَى قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قُلْت الَّذِي فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فَفِيهِ زِيَادَةٌ (قُلْتُ) إذَا كَانَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَهُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ النَّاسِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ أَوْلَى بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِذَا تَقَدَّمَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّفْسِ فَتَقَدُّمُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْغَيْرِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى، وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؛ لِأَنَّ أَنْفُسَهُمْ تَدْعُوهُمْ إلَى الْهَلَاكِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى النَّجَاةِ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا تَقَحُّمَ الْفَرَاشِ . (الثَّالِثَةُ) يَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ عليه الصلاة والسلام أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إيثَارُ طَاعَتِهِ عَلَى شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يُحِبُّوهُ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَمِنْ هُنَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ وَلَمَّا قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لَأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا نَفْسِي قَالَ لَهُ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْك مِنْ نَفْسِك فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاَللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ يَا عُمَرُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يُرِدْ بِهِ حُبَّ الطَّبْعِ بَلْ أَرَادَ بِهِ حُبَّ الِاخْتِيَارِ ؛ لِأَنَّ حُبَّ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ طَبْعٌ وَلَا سَبِيلَ إلَى قَلْبِهِ قَالَ فَمَعْنَاهُ لَا تَصْدُقُ فِي حُبِّي حَتَّى تُفْنِيَ فِي طَاعَتِي نَفْسَك وَتُؤْثِرَ رِضَايَ عَلَى هَوَاك، وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُك. (الرَّابِعَةُ) اسْتَنْبَطَ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ لَهُ عليه الصلاة والسلام أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ مَالِكِهِمَا الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا إذَا احْتَاجَ عليه الصلاة والسلام إلَيْهِمَا وَعَلَى صَاحِبِهِمَا الْبَذْلُ وَيُفْدِي بِمُهْجَتِهِ مُهْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام وَأَنَّهُ لَوْ قَصَدَهُ عليه الصلاة والسلام ظَالِمٌ وَجَبَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ دُونَهُ، وَهُوَ اسْتِنْبَاطٌ وَاضِحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَظِّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِي فَأَنَا وَلِيُّهُ وَتَرَكَ حَظَّهُ فَقَالَ: وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُوَرَّثْ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانَ .

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية