الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُنَاظَرَةَ بِالْأَلْفَاظِ الْمُحْدَثَةِ الْمُجْمَلَةِ الْمُبْتَدَعَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِذَا أَثْبَتَهَا أَحَدُ الْمُتَنَاظِرَيْنِ وَنَفَاهَا الْآخَرُ كَانَ كِلَاهُمَا مُخْطِئًا، وَأَكْثَرُ اخْتِلَافِ الْعُقَلَاءِ مِنْ جِهَةِ اشْتِرَاكِ الْأَسْمَاءِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ فَسَادِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا رَدَّ النَّاسُ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَالْمَعَانِي الصَّحِيحَةُ ثَابِتَةٌ فِيهِمَا، وَالْمُحِقُّ يُمْكِنُهُ بَيَانُ مَا يَقُولُهُ مِنَ الْحَقِّ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَوْ كَانَ النَّاسُ مُحْتَاجِينَ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ إِلَى مَا لَمْ يُبَيِّنْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدْ أَكْمَلَ لِلْأُمَّةِ دِينَهُمْ، وَلَا أَتَمَّ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَهُ، فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ حَقٍّ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا بَيَّنَهُ الرَّسُولُ، إِذْ كَانَتْ فَرَوْعُ الدِّينِ لَا تَقُومُ إِلَّا بِأُصُولِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ الرَّسُولُ أُصُولَ الدِّينِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهَا لَا يُبَيِّنُهَا لِلنَّاسِ؟ وَمِنْ هُنَا يُعْرَفُ ضَلَالُ مَنِ ابْتَدَعَ طَرِيقًا أَوِ اعْتِقَادًا زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يِتِمُّ إِلَّا بِهِ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ عَلَى مَنْ دَعَاهُمْ إِلَى قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ مِنَ الدِّينُ الَّذِي يَجُبُّ الدُّعَاءُ إِلَيْهِ لِعَرَفَهُ الرَّسُولُ، وَدَعَا أُمَّتَهُ إِلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَذْرَمِيُّ الْأَزْدِيُّ فِي مُنَاظَرَتِهِ لِلْقَاضِي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دُؤَادٍ قُدَّامَ الْوَاثِقِ. وَهَذَا مِمَّا رَدَّ بِهِ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ طَرِيقَةَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ سُبْحَانَهُ بِإِثْبَاتِ الْأَعْرَاضِ وَحُدُوثِهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَا يَحْصُلُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهَا، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية