الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَنْكَرَ مَا نَقَلَهُ النَّاسُ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ إِنْكَارِهِ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ أَبِي طَالِبٍ الْمَشْهُورَةُ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ؛ فَإِنَّ الْإِنْكَارَ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ مُسْتَفِيضٌ عَنْ أَحْمَدَ عِنْدَ أَخَصِّ النَّاسِ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ اعْتَنَوْا بِجَمْعِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، كَالْمَرْوَزِيِّ وَالْخَلَّالِ وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ وَأَمْثَالِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ كُلُّ عَارِفٍ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَثْبَتِ الْأُمُورِ عَنْ أَحْمَدَ. وَهَؤُلَاءِ الْعِرَاقِيُّونَ أَعْلَمُ بِأَقْوَالِ أَحْمَدَ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ مَنْ أَهَّلَ خُرْسَانِ، الَّذِينَ كَانَ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نَصْرٍ وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ وَأَمْثَالُهُمْ يَسْلُكُونَ حَذْوَهُمْ، وَلِهَذَا صَنَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ الْإِبْرَاهِيمِيُّ كِتَابًا فِيمَنْ أَخَذَ عَنْ أَحْمَدَ الْعِلْمَ، فَذَكَرَ طَائِفَةً ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالَ، وَظَنَّ أَنَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ شَيْخُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ هَذَا بِهَذَا. وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى أَهْلِ الْإِثْبَاتِ مَنْ أَبْتَاعِ ابْنِ كُلَّابٍ كَأَبِي الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَأَمْثَالِهِمْ، أَقْرُبُ إِلَى السُّنَّةِ وَأَتْبَعُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ الْمَائِلِينَ إِلَى طَرِيقَةِ ابْنِ كُلَّابِ، وَلِهَذَا كَانَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ يَكْتُبُ فِي أَجْوِبَتِهِ أَحْيَانًا: مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ الْحَنْبَلِيُّ، كَمَا كَانَ يَقُولُ الْأَشْعَرِيُّ، إِذْ كَانَ الْأَشْعَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ مُنْتَسِبِينَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، وَكَانَ الْأَشْعَرِيُّ أَقْرَبَ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى أَحْمَدَ الَّذِينَ مَالُوا إِلَى بَعْضِ كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ، كَابْنِ عَقِيلٍ، وَصَدَقَةِ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَأَمْثَالِهِمْ. وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ قَدْ أَخَذَ طَرِيقَةَ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ وَأَدْخَلَهَا إِلَى الْحَرَمِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَهَا إِلَى الْحَرَمِ، وَعَنْهُ أَخَذَ ذَلِكَ مَنْ أَخَذَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيَّ وَيَأْخُذُونَ ذَلِكَ عَنْهُ، كَمَا أَخَذَهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِي، ثُمَّ رَحَلَ الْبَاجِي إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَخَذَ طَرِيقَةَ الْبَاقِلَّانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيِّ قَاضِي الْمُوصِلِ صَاحِبِ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَنَحْنُ قَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَبَيَّنَّا مَا حَصَلَ فِيهَا مِنَ النِّزَاعِ وَالِاضْطِرَابِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية