الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «وَأَمَّا دَلَالَةُ الْفِعْلِ الْمُحْكَمِ عَلَى الْعِلْمِ فَقَدْ عُرِفَتْ أَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ. وَأَمَّا دَلَالَةُ الْمُعْجِزِ عَلَى الصِّدْقِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ، وَمَتَى عُرِفَتْ هَذِهِ الْأُصُولُ أَمْكَنَ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَثَبَتَ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْأُصُولِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّتِهَا نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ عَلَيَهِ السَّلَامُ عِلْمٌ جَلِيٌّ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا طَالَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ لِرَفْعِ هَذِهِ الشُّكُوكِ الَّتِي يُثْبِتُهَا الْمُبْطِلُونَ، إِمَّا فِي مُقَدِّمَاتِ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ، أَوْ فِي مُعَارَضَاتِهَا، وَالِاشْتِغَالُ بِرَفْعِ هَذِهِ الشُّكُوكِ إِنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ عُرُوضِهَا، فَثَبَتَ أَنَّ أُصُولَ الْإِسْلَامِ جَلِيَّةٌ ظَاهِرَةٌ، ثُمَّ إِنَّ أَدِلَّتَهَا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، خَالِيَةٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ مُعَارِضًا لَهَا». ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «قُلْنَا: إِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي إِثْبَاتِ الْعِلْمِ بِالصَّانِعِ طُرُقًا خَمْسَةً قَاطِعَةً فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرُوهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي إِثْبَاتِ الصَّانِعِ أَرْبَعَةَ طُرُقٍ: طَرِيقَ حُدُوثِ الْأَجْسَامِ، وَطَرِيقَ إِمْكَانِهَا، وَطَرِيقَ إِمْكَانِ صِفَاتِهَا، وَطَرِيقَ حُدُوثِ صِفَاتِهَا، وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ لَا تَنْفِي كَوْنَهُ جِسْمًا، بِخِلَافِ الطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ، وَهُمْ إِنَّمَا يَنْفُونَ مَا يَنْفُونَهُ مِنَ الصِّفَاتِ لِظَنِّهِمْ أَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ التَّجْسِيمَ الَّذِي نَفَاهُ الْعَقْلُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ السَّمْعِ، فَإِذَا اعْتَرَفُوا بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِالصَّانِعِ وَصِدْقِ رَسُولِهِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي كَوْنِهِ جِسْمًا أَوْ لَيْسَ بِجِسْمٍ، تَبَيَّنَ أَنَّ صِدْقَ الرَّسُولِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْعَقْلَ يَنْفِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنَ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ السَّمْعِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية