[ ص: 230 ] المسألة السادسة : قال قوم : أي فائدة لهذا الاستثناء وهو حقيق واقع لا محالة ؛ لأن الدليل قد قام ، وكل أحد قد علم بأن ما شاء الله كان .
قلنا : عنه أربعة أجوبة :
الأول : أنه تعبد من الله ، فامتثاله واجب ، لالتزام النبي صلى الله عليه وسلم له ، وانقياده إليه ، ومواظبته عليه .
الثاني : أن المرء قد اشتمل عقده على أنه إن شاء الله كان ما وعد بفعله أو تركه واتصل بكلامه في ضميره ، فينبغي أن يتصل ذلك من قوله في كلامه بلسانه ، حتى ينتظم اللسان والقلب على طريقة واحدة .
الثالث : أنه شعار أهل السنة ، فتعين الإجهار به ، ليميز من أهل البدعة .
الرابع : أن فيه التنبيه على ما يطرأ في العواقب بدفع أو تأت ، ورفع الإيهام المتوقع بقطع العقل المطلق في الاستغناء عن مشيئة الله سبحانه .
وهذه كانت فائدة الاستثناء دخلت في اليمين بالله رخصة ، وبقيت سائر الالتزامات على الأصل ؛ ولهذا يروى عن بعض المتقدمين أنه إذا قال لعبده : أنت حر إن شاء الله ، فهو حر ؛ لأنه قربة . ولو قالها في الطلاق لم تلزم ؛ لأنه أبغض الحلال إلى الله . وهذا ضعيف ؛ لأنه إن كان الاستثناء يرفع العقد الملتزم في اليمين بالله والطلاق فليرفعه في العتق ، وإن كانت رخصة في اليمين بالله لكثرة ترددها فلا يقاس على الرخص .


