المسألة السادسة :
إذا انتفى من الحمل كما قدمنا ، ووقع ذلك بشروطه لاعن قبل الوضع ؛ وبه قال الشافعي . [ ص: 355 ]
وقال أبو حنيفة : لا يلاعن إلا بعد أن تضع ؛ لأنه يحتمل أن يكون ريحا أو داء من الأدواء .
ودليلنا النص الصريح الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن قبل الوضع . وقال : { إن جاءت به كذا فهو لأبيه ، وإن جاءت به كذا فهو لفلان } فجاءت به على النعت المكروه ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : { لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها } .
فإن قيل : علم النبي صلى الله عليه وسلم حملها ؛ فذلك حكم باللعان ، والحاكم منا لا يعلم أحمل هو أم ريح ؟ قلنا : إذا جرت أحكام النبي صلى الله عليه وسلم على القضايا لم تحمل على الإطلاع على الغيب ؛ فإن الأحكام لم تبن عليه ، وإن كان به عليما ؛ وإنما البناء فيها على الظاهر الذي يشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه القضاة كلهم . وقد أعرب عن ذلك بقوله : { إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع } . فأحال على الظواهر ؛ وهذا لا إشكال فيه .


