[ ص: 629 ] المسألة الثالثة : تختص بالأحكام من هذه الجملة :
ثلاثة :
الأول : الودائع ؛ وقد تقدم بيانها ، وأوضحنا وجه أداء الأمانة فيها ، وهل تقابل بخيانة أم لا ؟ الثاني : أمانة المرأة على حيضها وحملها .
وقد تقدم بيانه .
الثالث : الوضوء والغسل ، وهما أمانتان عظيمتان لا يعلمهما إلا الله ، وكذلك الصوم ؛ ولأجل ذلك جعل لله وحده وهو يجزي به حسبما ورد ، ولذلك قال علماؤنا : إن الطهارة لما كانت خفية لا يطلع عليها إلا الله وحده كان الحكم فيها إذا صلى إمام بقوم ، ثم ذكر أنه محدث ، فعليه الإعادة وحده ، ولا إعادة عليهم ؛ لأن حدثه أو طهارته لا تعلم حقيقة ، وإنما تعلم بظاهر من القول ، واجتهاد في النظر ؛ ليس بنص ولا يقين ، وقد أديت الصلاة وراءه باجتهاد ؛ ولا ينقض باجتهاد ؛ لأنه يجوز أن يكون ذكره للحديث غير صحيح ، وهو أيضا ناس فيه ؛ إذ هو غير محقق له حتى بالغوا في ذلك النظر ، واستوفوا فيه الحق ، فقالوا : إن الإمام إذا قال : صليت بكم منذ كذا وكذا سنة متعمدا لترك الطهارة ما استقبلت فيها قبلة بوضوء ، ولا اغتسلت عن جنابة ، ذنبا ارتكبته ؛ وسيئة اجترمتها ، وأنا منها تائب لم يكن على واحد ممن صلى وراءه إعادة ؛ والله حسيبه ؛ لأن ذلك كله غير متحقق من قوله ، ولعل الأول هو الحق والصدق ، وهذا كذب لعلة أو حيلة أو لتهور ، والله أعلم لا رب غيره .


