الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
قوله : ( عن عائشة رضي الله عنها nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=10إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر قالت : كان ذلك يوم الخندق ) هكذا وقع مختصرا ، وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=10إذ جاءوكم من فوقكم قال : عيينة بن حصن . nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=10ومن أسفل منكم : nindex.php?page=showalam&ids=12026أبو سفيان بن حرب . وبين ابن إسحاق في المغازي صفة نزولهم قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=889965نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ، ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان ، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف ، والخندق بينه وبين القوم ، وجعل النساء والذراري في الآطام ، قال : وتوجه حيي بن أخطب إلى بني قريظة فلم يزل بهم حتى غدروا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي ، وبلغ المسلمين غدرهم فاشتد بهم البلاء ، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطي عيينة بن حصن ومن معه ثلث ثمار المدينة على أن يرجعوا ، فمنعه من ذلك nindex.php?page=showalam&ids=307سعد بن معاذ nindex.php?page=showalam&ids=228وسعد بن عبادة وقالا : كنا نحن وهم على الشرك لا يطمعون منا في شيء من ذلك ، فكيف نفعله بعد أن أكرمنا الله عز وجل بالإسلام وأعزنا بك ؟ نعطيهم أموالنا ، ما لنا بهذا من حاجة ، ولا نعطيهم إلا السيف . فاشتد بالمسلمين الحصار ، حتى تكلم معتب بن قشير وأوس بن قيظي وغيرهما من المنافقين بالنفاق ، وأنزل الله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=12وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا الآيات قال : وكان الذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان .
قال ابن إسحاق في روايته : ولم يقع بينهم حرب إلا مراماة بالنبل لكن كان عمرو بن عبد ود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا بالسبخة فبارزه علي فقتله ، وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فبارزه الزبير فقتله ، ويقال : قتله علي . ورجعت بقية الخيول منهزمة . وروى nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي في " الدلائل " من طريق nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم nindex.php?page=hadith&LINKID=889966أن رجلا قال لحذيفة : أدركتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ندركه . فقال : يا ابن أخي ، والله لا تدري لو أدركته كيف تكون ، لقد رأيتنا ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة ؟ فوالله ما قام أحد ، فقال لنا الثانية : جعله الله رفيقي . فلم يقم أحد . فقال أبو بكر : ابعث حذيفة . [ ص: 463 ] فقال : اذهب . فقلت : أخشى أن أؤسر ، قال : إنك لن تؤسر ، فذكر أنه انطلق ، وأنهم تجادلوا ، وبعث الله عليهم الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ولا إناء إلا أكفأته ومن طريق عمرو بن سريع بن حذيفة نحوه وفيه : " nindex.php?page=hadith&LINKID=889967إن علقمة بن علاثة صار يقول : يا آل عامر ، إن الريح قاتلتي . وتحملت قريش وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم " وروى nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم من طريق عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن أبي حذيفة قال : " nindex.php?page=hadith&LINKID=889968لقد رأيتنا ليلة الأحزاب وأبو سفيان ومن معه من فوقنا ، وقريظة أسفل منا نخافهم على ذرارينا ، وما أتت علينا أشد ظلمة ولا ريحا منها ، فجعل المنافقون يستأذنون ويقولون : إن بيوتنا عورة . فمر بي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا جاث على ركبتي ولم يبق معه إلا ثلاثمائة فقال : اذهب فأتني بخبر القوم ، قال : فدعا لي فأذهب الله عني القر والفزع ، فدخلت عسكرهم فإذا الريح فيه لا تجاوزه شبرا ، فلما رجعت رأيت فوارس في طريقي فقالوا : أخبر صاحبك أن الله عز وجل كفاه القوم " وأصل هذا الحديث عند مسلم باختصار ، وسيأتي في الحديث الذي يليه شيء يتعلق بحديث عائشة .