الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي فَضْلِ الْحَرْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى 2501 حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ أَبُو كَبْشَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً فَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَارْكَبْ فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ وَلَا نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَسْنَاهُ فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَالَ أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ قَالَ لَا إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْجَبْتَ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا عون المعبود بَابٌ فِي فَضْلِ الْحَرْسِ إِلَخْ الْحَرْسُ بِالْفَتْحِ وَالْحِرَاسَةُ بِالْكَسْرِ نكاهباني كردن . ( أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ) : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ( عَنْ زَيْدٍ ) : هُوَ أَخُو مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورِ ( سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ ) : اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَهُوَ جَدُّ مُعَاوِيَةَ وَزَيْدٍ الْمَذْكُورَيْنِ ( سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ ) : صَحَابِيٌّ أَنْصَارِيٌّ ، وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ . قَالَهُ الْحَافِظُ ( فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ ) : أَيْ بَالَغُوا فِيهِ وَتَبِعَ بَعْضُ الْإِبِلِ بَعْضًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ بَالَغَ فِيهِ ، وَأَطْنَبَتِ الْإِبِلُ إِذَا تَبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي السَّيْرِ انْتَهَى . ( عَشِيَّةً ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ أَيْ كَانَ الْوَقْتُ عَشِيَّةً ، كَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلِنَا ، كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ ( فَارِسٌ ) : أَيْ رَاكِبُ الْفَرَسِ ( طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا ) : أَيْ عَلَوْتُهُ ( فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ ) : قَبِيلَةٌ ( عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ أَيْ أَنَّهُمْ جَاءُوا جَمِيعًا لَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ : كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الْكَثْرَةَ وَالْوُفُورَ فِي الْعَدَدِ وَأَنَّهُمْ جَاءُوا لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَكْرَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ . وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : عَلَى بِمَعْنَى مَعَ وَهُوَ مَثَلٌ وَأَصْلُهُ أَنَّ جَمْعًا عَرَضَ لَهُمُ انْزِعَاجٌ فَارْتَحَلُوا جَمِيعًا حَتَّى أَخَذُوا بَكْرَةَ أَبِيهِمْ ( بِظَعْنِهِمْ ) : الظَّعْنُ النِّسَاءُ وَاحِدَتُهَا ظَعِينَةٌ ( وَنَعَمِهِمْ ) : النَّعَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ يُسَكَّنُ عَيْنُهُ الْإِبِلُ وَالشَّاءُ أَوْ خَاصٌّ بِالْإِبِلِ ( وَشَائِهِمْ ) : جَمْعُ شَاةٍ ( هَذَا الشِّعْبُ ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ( وَلَا تَغُرَّنَ ) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ الْغَيْرِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنَ الْغُرُورِ ، فِي آخِرِهِ نُونٌ ثَقِيلَةٌ أَيْ لَا يَجِيئُنَا الْعَدُوُّ مِنْ قِبَلِكَ عَلَى غَفْلَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : لَا يُغَرَّنَ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ ( هَلْ أَحْسَسْتُمْ ) : مِنَ الْإِحْسَاسِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْحَوَاسِّ وَهِيَ الْمَشَاعِرُ الْخَمْسُ الظَّاهِرَةُ ( فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ ) : أَيْ أُقِيمَتْ ( يَتَلَفَّتُ ) : مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ يَلْتَفِتُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ ( أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً ) : أَيْ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ ( قَدْ أَوْجَبْتَ ) : أَيْ عَمِلْتَ عَمَلًا يُوجِبُ لَكَ الْجَنَّةَ ( فَلَا عَلَيْكَ . . . إِلَخْ ) : أَيْ لَا ضَرَرَ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ بَعْدَ هَذِهِ الْحِرَاسَةِ لِأَنَّهَا تَكْفِيكَ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية