أحاديث الهداية
قال : ( والإقرار ) ( أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس عن مجالس المقر كلما أقر رده القاضي ) فاشتراط البلوغ والعقل ، لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر ، أو هو غير موجب للحد ، واشتراط الأربع مذهبنا ، وعند الشافعي رحمه الله : يكتفى بالإقرار مرة واحدة اعتبارا بسائر الحقوق وهذا لأنه مظهر ، وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور بخلاف زيادة العدد في الشهادة .
ولنا حديث ماعز رضي الله عنه فإنه عليه الصلاة والسلام أخر الإقامة إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس ، فلو ظهر بما دونها لما أخرها لثبوت الوجوب ، ولأن الشهادة اختصت فيه بزيادة العدد فكذا الإقرار إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر ، ولا بد من اختلاف المجالس لما روينا ، ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات ، فعنده يتحقق شبهة الاتحاد في الإقرار ، والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اختلاف مجلسه دون مجلس القاضي .
والاختلاف بأن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حيث لا يراه ثم يجيء فيقر هو المروي عن أبي حنيفة رحمه الله ، لأنه عليه الصلاة والسلام طرد ماعزا في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة .


