الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا يُسْهَمُ لِمَمْلُوكٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا ذِمِّيٍّ وَلَكِنْ يَرْضَخُ لَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى الْإِمَامُ ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ لَا يُسْهِمُ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَكَانَ يَرْضَخُ لَهُمْ }. وَلَمَّا اسْتَعَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْيَهُودِ لَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ ، وَلِأَنَّ الْجِهَادَ عِبَادَةٌ وَالذِّمِّيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ عَاجِزَانِ عَنْهُ ، وَلِهَذَا لَمْ يُلْحِقْهُمَا فَرْضَهُ وَالْعَبْدُ لَا يُمَكِّنُهُ الْمَوْلَى وَلَهُ مَنْعُهُ إلَّا أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُمْ تَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَالِ مَعَ إظْهَارِ انْحِطَاطِ رُتْبَتِهِمْ ، وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ لِقِيَامِ الرِّقِّ وَتَوَهُّمِ عَجْزِهِ فَيَمْنَعُهُ الْمَوْلَى عَنْ الْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ ، ثُمَّ الْعَبْدُ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إذَا قَاتَلَ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ لِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَصَارَ كَالتَّاجِرِ ، وَالْمَرْأَةُ يُرْضَخُ لَهَا إذَا كَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى ، وَتَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى لِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْقِتَالِ ، فَيُقَامُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْإِعَانَةِ مَقَامَ الْقِتَالِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى حَقِيقَةِ الْقِتَالِ ، وَالذِّمِّيُّ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إذَا قَاتَلَ أَوْ دَلَّ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَلَمْ يُقَاتِلْ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى السَّهْمِ فِي الدَّلَالَةِ إذَا كَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمُ إذْ قَاتَلَ ؛ لِأَنَّهُ جِهَادٌ وَالْأَوَّلُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِ ، وَلَا يُسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ فِي حُكْمِ الْجِهَادِ . نصب الراية الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَرَ : رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُسْهِمُ لِلنِّسَاءِ ، وَلَا لِلصِّبْيَانِ ، وَلَا لِلْعَبِيدِ ، وَكَانَ يَرْضَخُ لَهُمْ }قُلْتُ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِيُّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ الْعَبْدِ ، وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ ، إلَّا أَنْ يُحْذَيَا ، مُخْتَصَرٌ . وَفِي لَفْظٍ فَكَتَبَ إلَيْهِ : وَسَأَلْت عَنْ الْمَرْأَةِ ، وَالْعَبْدِ ، هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إذَا حَضَرُوا النَّاسَ ؟ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ ، إلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ ، مُخْتَصَرٌ . وَفِي لَفْظٍ : { إنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ ، وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ : قَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ، وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، فَأَمَّا بِسَهْمٍ ، فَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبْ لَهُنَّ } ، مُخْتَصَرٌ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ النِّسَاءِ ، هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ ؟ قَالَ : فَأَنَا كَتَبْت كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَى نَجْدَةَ ، قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا ، وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : { عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَمْ يُجِزْنِي ، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَأَجَازَنِي }. قَالَ نَافِعٌ : فَقَدِمْت عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ ، فَحَدَّثْته هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : إنَّ هَذَا الْحَدَّ بَيْنَ الصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ ، فَكَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، زَادَ مُسْلِمٌ : { وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ ، فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ }انْتَهَى : وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : فَاسْتَصْغَرَنِي ، مَكَانَ لَمْ يُجِزْنِي . حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ ، قَالَ : { شَهِدْت ، خَيْبَرَ مَعَ سَادَاتِي ، فَكَلَّمُوا فِي رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَمَرَنِي ، فَقُلِّدْتُ سَيْفًا ، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ ، فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ }انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ مُخَالِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ { أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، سَادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ إلَيْنَا ، فَجِئْنَا ، فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ ، فَقَالَ : مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ ؟ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ ؟ فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشِّعْرَ ، وَنُعِينُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَعَنَا دَوَاءٌ لَلْجَرْحَى ، وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ ، وَنَسْقِي السَّوِيقَ ، فَقَالَ : قُمْنَ ، حَتَّى إذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لَنَا ، كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهَا : يَا جَدَّةُ ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : تَمْرًا }انْتَهَى . وَجَدَّةُ حَشْرَجٍ هِيَ أُمُّ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيَّةُ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ ، قَالَ : يُسْهَمُ لَهُنَّ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُ ، دُونَ حُقُوقِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَيُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ ، وَالصَّبِيِّ ، { لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَسْهَمَ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ ، وَأَسْهَمَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، وَأَسْهَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ } ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حَشْرَجٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا انْتَهَى . وَلَمَّا ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " حَدِيثَ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ أَتْبَعَهُ ، أَنْ قَالَ : وَحَشْرَجٌ لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إلَّا رَافِعَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَحَالُ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ : كَزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، وَمُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَافِعٌ . وَحَشْرَجٌ مَجْهُولَانِ ، وَأَصَابَ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : فِي " مَرَاسِيلِ " أَبِي دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ الشُّعَيْثِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ ، وَالصِّبْيَانِ ، وَالْخَيْلِ }انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَمَعَ إرْسَالِهِ فَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَالَ دُحَيْمٌ : كَانَ ثِقَةً ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ : لَا يُحْتَجُّ لَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشَرَ : رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ بِالْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا يَعْنِي لَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ }قُلْتُ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ : قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِ قَيْنُقَاعِ ، فَرَضَخَ لَهُمْ ، وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ }انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ انْتَهَى . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي " الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ " : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ فِطْرٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ حِزَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ ، قَالَ : { وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرَةٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ غَزَا بِهِمْ أَهْلَ خَيْبَرَ ، فَأَسْهَمَ لَهُمْ كَسُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُقَالُ : أَحْذَاهُمْ ، وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ }انْتَهَى . حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي " جَامِعِهِ " حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : { أَسْهَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ } ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : زَادَ هَنَّادٌ : { مِثْلَ سُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ }انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْزُو بِالْيَهُودِ ، فَيُسْهِمُ لَهُمْ كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ }انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : مَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفَةٌ ، كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرَى إرْسَالَ الزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ شَيْئًا ، وَيَقُولُ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ انْتَهَى . وَرِوَايَةُ سِهَامِ الْمُسْلِمِينَ يَدْفَعُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّضْخِ إلَّا أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ . أَحَادِيثُ مُعَارِضَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ حَتَّى إذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرِ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جِئْت لِأَتْبَعكَ ، وَأُصِيبَ مَعَك ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : ارْجِعْ ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، قَالَتْ : ثُمَّ مَضَى حَتَّى إذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، قَالَتْ : ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ : فَانْطَلِقْ }انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنْبَأَ مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ خُبَيْبِ بْنِ أَسَافً ، قَالَ : { أَتَيْت أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي رَسُولَ اللَّهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَسْتَحِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ ، فَقَالَ : أَسْلِمَا ، فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : قَالَ : فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا مَعَهُ ، قَالَ : فَقَتَلْت رَجُلًا ، وَضَرَبَنِي ضَرْبَةً ، وَتَزَوَّجْت ابْنَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ تَقُولُ : لَا عَدِمْت رَجُلًا وَشَّحَك هَذَا الْوِشَاحَ ، فَأَقُولُ : لَا عَدِمْت رَجُلًا عَجَّلَ أَبَاك إلَى النَّارِ }انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَخُبَيْبٌ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ ، فِي " التَّنْقِيحِ " : وَمُسْتَلِمٌ ثِقَةٌ ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ نَظَرَ وَرَاءَهُ ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ حَسْنَاءُ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فِي مَوَالِيهِ مِنْ الْيَهُودِ : وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ : هَلْ أَسْلَمُوا ؟ قَالُوا : لَا إنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، قَالَ : قُولُوا لَهُمْ : فَلْيَرْجِعُوا ، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي " وَلَفْظُهُ : { فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ حُلَفَاءُ ابْنُ أُبَيٍّ مِنْ يَهُودَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا نَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ }انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي " كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى مَنْعِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ مُطْلَقًا ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَالُوا : إنَّ مَا يُعَارِضُهُ لَا يُوَازِيهِ فِي الصِّحَّةِ ، فَتَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَغْزُوا مَعَهُ ، وَيَسْتَعِينَ بِهِمْ بِشَرْطَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّةً بِحَيْثُ تَدْعُوا الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِمْ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي رَوَى مَالِكٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكَيْنِ ، وَأَبَى أَنْ يَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ بِيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَاسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مُشْرِكٌ } ، فَالرَّدُّ الَّذِي فِي حَدِيثِ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ ، كَمَا لَهُ رَدُّ الْمُسْلِمِ لِمَعْنًى يَخَافُهُ ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ اسْتِعَانَتِهِ بِالْمُشْرِكِينَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، إذَا خَرَجُوا طَوْعًا ، وَيُرْضَخُ لَهُمْ ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لَهُمْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا رَدَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي رَدَّهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، رَجَاءَ إسْلَامِهِ ، قَالَ : وَذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْإِمَامِ ، أَنْ يَرُدَّ الْمُشْرِكَ ، وَيَأْذَنَ لَهُ ، انْتَهَى . وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ كُلُّهُ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية