الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالنُّصْرَةِ ) لِمَا رَوَيْنَا . قَالَ : ( وَبَعْدَهُ بِالْفَقْرِ ) . قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ عَصَمَهُ اللَّهُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : سَهْمُ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ سَاقِطٌ أَيْضًا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الصَّدَقَةِ نَظِيرًا إلَى الْمَصْرِفِ فَيُحَرِّمُهُ كَمَا يُحَرِّمُ الْعِمَالَةَ . وَجْهُ الْأَوَّلِ وَقِيلَ هُوَ الْأَصَحُّ : مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْطَى الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ ، وَالْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى سُقُوطِ حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ ، أَمَّا فُقَرَاؤُهُمْ فَيَدْخُلُونَ فِي الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ . نصب الراية قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَى الْفُقَرَاءَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى قُلْتُ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ مِنْ " سُنَنِهِ " عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا ، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُ }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخِنْدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى سَمِعْت { عَلِيًّا قَالَ : اجْتَمَعْت أَنَا ، وَالْعَبَّاسُ ، وَفَاطِمَةُ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَقْسِمْهُ حَيَاتَك ، كَيْ لَا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ بَعْدَك : فَافْعَلْ ؟ قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وِلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ ، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إلَيَّ ، فَقُلْتُ : بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ حَاجَةٌ ، فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ ، فَلَقِيت الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْت مِنْ عِنْدِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا ، وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا }انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، وَذَكَرَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْسِمْ لِذَوِي الْقُرْبَى ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَسَمَ لَهُمْ ، وَحَدِيثُ جُبَيْرٍ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يَصِحُّ انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية