الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَإِذَا أَسْلَمَ عَبْدٌ لِحَرْبِيٍّ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا أَوْ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ عَبِيدُهُمْ إلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ أَحْرَارٌ ) لِمَا رُوِيَ { أَنَّ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ أَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَضَى بِعِتْقِهِمْ وَقَالَ : هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ }وَلِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ بِالْخُرُوجِ إلَيْنَا مُرَاغِمًا لِمَوْلَاهُ ، أَوْ بِالِالْتِحَاقِ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ إذَا ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ ، وَاعْتِبَارُ يَدِهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ يَدِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ ثُبُوتًا عَلَى نَفْسِهِ فَالْحَاجَةُ فِي حَقِّهِ إلَى زِيَادَةِ تَوْكِيدٍ وَفِي حَقِّهِمْ إلَى إثْبَاتِ الْيَدِ ابْتِدَاءً فَلِهَذَا كَانَ أَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . نصب الراية الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ { عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ أَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِتْقِهِمْ }؛ قُلْتُ : رَوَى أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ { عَبْدَيْنِ خَرَجَا مِنْ الطَّائِفِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَا ، فَأَعْتَقَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ }انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْتِقُ مَنْ أَتَاهُ مِنْ الْعَبِيدِ إذَا أَسْلَمُوا ، وَقَدْ أَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَبُو بَكْرَةَ }انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلِ " عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ خَرَجَ إلَيْهِ أَرِقَّاءٌ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَسْلَمَ مَوَالِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءَ إلَيْهِمْ }انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ الْحَكَمِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ إلَّا هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمُرْسَلَ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْرَمٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : { لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ رَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِهِمْ : أَبُو بَكْرَةَ وَكَانَ عَبْدُ الْحَارِثِ بْنُ كَلَدَةَ وَالْمُنْبَعِثُ ، وَيَحْنَثُ ، وَوَرْدَانُ فِي رَهْطٍ مِنْ رَقِيقِهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْك ، فَقَالَ : لَا ، أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَدَّ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَلَاءَ عَبْدِهِ }انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْعِتْقِ " وَغَيْرِهِ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية