الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ . - فَنَقُولُ : إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ : طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : وُضُوءٌ ، وَغُسْلٌ ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ ، فَنَقُولُ : كِتَابُ الْوُضُوءِ . - إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ : الْبَابُ الْأَوَّلُ : فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ ، وَمَتَى تَجِبُ . الثَّانِي : فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا . الثَّالِثُ : فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ . الرَّابِعُ : فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا . الْخَامِسُ : فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا . الْبَابُ الْأَوَّلُ . [ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ ] - فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهَا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) الْآيَةَ . فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ " وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ " وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ثَابِتَانِ عِنْدَ أَئِمَّةِ النَّقْلِ . وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ : فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ خِلَافٌ لَنُقِلَ ، إِذِ الْعَادَاتُ تَقْتَضِي ذَلِكَ . وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ : فَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ ، وَذَلِكَ أَيْضًا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . أَمَّا السُّنَّةُ : فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ، فَذَكَرَ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَالْمَجْنُونَ حَتَّى يُفِيقَ " وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ : فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهَا الْإِسْلَامُ أَمْ لَا ؟ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ قَلِيلَةٌ الْغَنَاءِ فِي الْفِقْهِ ، لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الْحُكْمِ الْأُخْرَوِيِّ . وَأَمَّا مَتَى تَجِبُ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، أَوْ أَرَادَ الْإِنْسَانُ الْفِعْلَ الَّذِي الْوُضُوءُ شَرْطٌ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِوَقْتٍ ، أَمَّا وُجُوبُهُ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُحْدِثِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ) الْآيَةَ ، فَأَوْجَبَ الْوُضُوءَ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَمِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ دُخُولُ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا دَلِيلُ وُجُوبِهِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْأَفْعَالِ الَّتِي هُوَ شَرْطٌ فِيهَا فَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُفْعَلُ الْوُضُوءُ مِنْ أَجْلِهَا وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية