الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
المسألة الخامسة

[ هل الصفرة والكدرة حيض ]

اختلف الفقهاء في الصفرة والكدرة هل هي حيض أم لا ؟ فرأت جماعة أنها حيض في أيام الحيض ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، وروي مثل ذلك عن مالك .

وفي المدونة عنه أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض ، وفي غير أيام الحيض رأت ذلك مع الدم أم لم تره .

وقال داود ، وأبو يوسف : إن الصفرة ، والكدرة لا تكون حيضة إلا بأثر الدم .

والسبب في اختلافهم مخالفة ظاهر حديث أم عطية لحديث عائشة ، وذلك أنه روي عن أم عطية أنها قالت : كنا لا نعد الصفرة ولا الكدرة بعد الغسل شيئا ، وروي عن عائشة أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة ; فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء .

فمن رجح حديث عائشة جعل الصفرة ، والكدرة حيضا ، سواء ظهرت في أيام الحيض أو في غير أيامه مع الدم أو بلا دم ، فإن حكم الشيء الواحد في نفسه ليس يختلف ، ومن رام الجمع بين الحديثين قال : إن حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم ، وحديث عائشة في أثر انقطاعه ، أو إن حديث عائشة هو في أيام الحيض ، وحديث أم عطية في غير أيام الحيض .

وقد ذهب قوم إلى ظاهر حديث أم عطية ، ولم يروا الصفرة ، ولا الكدرة شيئا لا في أيام حيض ، ولا في غيرها ، ولا بأثر الدم ، ولا بعد انقطاعه ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دم الحيض دم أسود يعرف " ، ولأن الصفرة [ ص: 50 ] والكدرة ليست بدم ، وإنما هي من سائر الرطوبات التي ترخيها الرحم ، وهو مذهب أبي محمد بن حزم .

التالي السابق


الخدمات العلمية