الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

الحكم الخامس : أنه لا يجوز وطؤها قبل وضع حملها ، أي حمل كان ، سواء كان يلحق بالواطئ ، كحمل الزوجة والمملوكة ، والموطوءة بشبهة ، أو لا يلحق به ، كحمل الزانية ، فلا يحل وطء حامل من غير الواطئ البتة ، كما صرح [ ص: 646 ] به النص ، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره ) ، وهذا يعم الزرع الطيب والخبيث ، ولأن صيانة ماء الواطئ عن الماء الخبيث حتى لا يختلط به أولى من صيانته عن الماء الطيب ؛ ولأن حمل الزاني وإن كان لا حرمة له ، ولا لمائه ، فحمل هذا الواطئ وماؤه محترم ، فلا يجوز له خلطه بغيره ، ولأن هذا مخالف لسنة الله في تمييز الخبيث من الطيب ، وتخليصه منه ، وإلحاق كل قسم بمجانسه ومشاكله .

والذي يقضي منه العجب تجويز من جوز من الفقهاء الأربعة العقد على الزانية قبل استبرائها ووطئها عقيب العقد ، فتكون الليلة عند الزاني وقد علقت منه ، والليلة التي تليها فراشا للزوج .

ومن تأمل كمال هذه الشريعة علم أنها تأبى ذلك كل الإباء وتمنع منه كل المنع

التالي السابق


الخدمات العلمية