الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            القسم الثالث ، الناسية لوقتها دون عددها ، وهذه تتنوع نوعين : أحدهما ، أن لا تعلم لها وقتا أصلا ، مثل أن تعلم أن حيضها خمسة أيام ، فإنها تجلس خمسة من كل شهر ; إما من أوله ، أو بالتحري ، على اختلاف الوجهين . والثاني ، أن تعلم لها وقتا ، مثل أن تعلم أنها كانت تحيض أياما معلومة من العشر الأول من كل شهر ، فإنها تجلس عدد أيامها من ذلك الوقت دون غيره ، ثم لا يخلو عدد أيامها ; إما أن يكون زائدا على نصف ذلك الوقت ، أو لا يزيد ، فإن كان زائدا على نصفه ، مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول من كل شهر ، أضعفنا الزائد ، فجعلناه حيضا بيقين ، وتجلس بقية أيامها بالتحري في أحد الوجهين .

                                                                                                                                            وفي الآخر ، من أول العشر ، ففي هذه المسألة الزائد يوم وهو السادس ، فنضعفه ويكون الخامس والسادس حيضا بيقين ; لأننا متى عددنا لها ستة أيام من أي موضع كان من العشر ، دخل فيه الخامس والسادس ، يبقى لها أربعة أيام ، فإن أجلسناها من الأول ، كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس ، منها يومان حيض بيقين ، والأربعة حيض مشكوك فيه ، والأربعة الباقية طهر مشكوك فيه ، وإن أجلسناها بالتحري ، فأداها اجتهادها إلى أنها من أول الشهر ، فهي كالتي ذكرنا . وإن جلست الأربعة من آخر الشهر ، كانت حيضا مشكوكا فيه ، والأربعة الأولى طهر مشكوك فيه .

                                                                                                                                            وإن قالت : حيضي سبعة أيام من العشر الأول . فقد زادت يومين على نصف الوقت ، فنضعفهما ، فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين ، وهي من أول الرابع إلى آخر السابع ، ويبقى لها ثلاثة أيام تجلسها من أول العشر ، أو بالتحري ، فيكون ذلك حيضا مشكوكا فيه ، ويبقى لها ثلاثة ، طهرا مشكوكا فيه ، وسائر الشهر طهر ، وحكم الحيض المشكوك فيه حكم الحيض المتيقن ، في ترك [ ص: 199 ] العبادات .

                                                                                                                                            وإن كان حيضها نصف الوقت فما دون ، فليس لها حيض بيقين ; لأنها متى كانت تحيض خمسة أيام ، احتمل أن تكون الخمسة الأولى ، وأن تكون الثانية ، وأن تكون بعضها من الأولى وباقيها من الثانية ، فتجلس خمسة بالتحري ، أو من أول العشر ، على اختلاف الوجهين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية