الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

صفحة جزء
وقال في رواية الحارث في رجل تسأله أمه أن يشتري لها ملحفة للخروج قال : إن كان خروجها في باب من أبواب البر كعيادة مريض أو جار أو قرابة لأمر واجب لا بأس ، وإن كان غير ذلك فلا يعينها على [ ص: 437 ] الخروج وقال في رواية جعفر بن محمد وقيل له إن أمرني أبي بإتيان السلطان له على طاعته قال لا .

وذكر أبو البركات أن الوالد لا يجوز له منع ولده من السنن الراتبة ، وكذا المكري والزوج والسيد وقد تقدم نص أحمد ، والأول أقيس ، ومقتضى كلام صاحب المحرر هذا أن كل ما تأكد شرعا لا يجوز له منع ولده فلا يطيعه فيه ، وكذا ذكر صاحب النظم لا يطيعهما في ترك نفل مؤكد كطلب علم لا يضرهما به وتطليق زوجة برأي مجرد قال لقوله عليه السلام { : لا ضرر ولا ضرار } وطلاق زوجته لمجرد هوى ضرر بها وبه .

وظاهر ما سبق وجوب طاعة الوالد وإن كان كافرا وجزم به صاحب النظم وظاهر كلامه في المستوعب السابق في قوله : وإن كانا فاسقين لأن الكافرين لا تجب طاعتهما ويوافقه ما ذكره الأصحاب أنه لا إذن لهما في الجهاد تعين عليه أم لا ، ويعاملهما بما ذكره الأصحاب اتباعا لما ذكره الله تعالى .

وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : { جاءتني أمي مشركة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أصلها قال نعم } . متفق عليه . وروى الإمام أحمد في رواية مصعب بن ثابت وقد ضعفه الأكثرون عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه نزل فيها { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } إلى آخر الآية . فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها .

قال ابن الجوزي : قال المفسرون : وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز برهم وإن كانت الموالاة منقطعة ، وذكر عن بعضهم نسخها والتي بعدها آية السيف . قال : وقال ابن جرير : لا وجه له ; لأن بر المؤمنين المحاربين قرابة كانوا أو غير قرابة لا يحرم إذا لم يكن فيه تقوية على الحرب بكراع أو سلاح ، أو دلالة على عورة أهل الإسلام لحديث أسماء .

[ ص: 438 ] ولنا قول لا تصح الوصية لحربي وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتج في المغني عليهم بإهداء عمر الحلة الحرير إلى أخيه المشرك وبحديث أسماء قال : وهذان فيهما صلة أهل الحرب وبرهم قال في شرح مسلم في حديث أسماء وفيه جواز صلة القريب المشرك وهذه العبارات تدل على أنه لا تجب طاعة الكافر كالمسلم لا سيما في ترك النوافل والطاعات وهذا أمر ظاهر لكن يعامل بما ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز . والله أعلم .

وقد قال الخطابي : لا سبيل للوالدين الكافرين إلى منعه من الجهاد فرضا كان أو نفلا وطاعتهما حينئذ معصية لله معونة للكفار وإنما عليه أن يبرهما ويطيعهما فيما ليس بمعصية ، كذا قال ولعل مراده بقوله وإنما على سبيل الاستحباب . وقد قال جماعة من الأصحاب : إن للزوج الاستمتاع بزوجته ما لم يشغلها عن الفرائض إذا لم يضر بها .

التالي السابق


الخدمات العلمية