الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        ثمامة قال أبو محمد : ثم نصير إلى ثمامة فنجده من رقة الدين وتنقص الإسلام والاستهزاء به وإرساله لسانه على ما لا يكون على مثله رجل يعرف الله تعالى ويؤمن به ، ومن المحفوظ عنه المشهور أنه رأى قوما يتعادون يوم الجمعة إلى المسجد لخوفهم فوت الصلاة ، فقال : انظروا إلى البقر ، انظروا إلى الحمير ، ثم قال لرجل من إخوانه ما صنع هذا العربي بالناس ؟ .

        محمد بن الجهم البرمكي :

        ثم نصير إلى محمد بن الجهم البرمكي فنجد مصحفه كتب أرستطاليس في الكون والفساد والكيان ، وحدود المنطق بها ، يقطع دهره ، [ ص: 100 ] ولا يصوم شهر رمضان ؛ لأنه فيما ذكر لا يقدر على الصوم ، وكان يقول : لا يستحق أحد من أحد شكرا على شيء فعله به أو خير أسداه إليه ؛ لأنه لا يخلو أن يكون فعل ذلك طلبا للثواب من الله تعالى ، فإنما إلى نفسه قصد . أو يكون فعله للمكافأة فإنه إلى الربح ذهب . أو يكون فعله للذكر والثناء ففي حظه سعى ، وفي حبله حطب . أو فعله رحمة له ورقة وضعت في قلبه ، فإنما سكن بتلك العطية غلته ، وداوى بها من دائه .

        وهذا خلاف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشكر الله من لا يشكر الناس وذكر رجل من أصحاب الكلام عنه ، أنه أوصى عند وفاته فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الثلث والثلث كثير وأنا أقول : إن ثلث الثلث كثير ، والمساكين حقوقهم في بيت المال ، إن طلبوه طلب الرجال أخذوه ، وإن قعدوا عنه قعود النساء حرموه ، فلا رحم الله من يرحمهم .

        [ ص: 101 ] قال أبو محمد : وحدثني رجل سايره فنفرت به دابته ، فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( اضربوها على العثار ولا تضربوها على النفار ) وأنا أقول : لا تضربوها على العثار ولا على النفار .

        قال أبو محمد : ولست أدري ، أيصح هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم لا يصح ؟ وإنما هو شيء حكي عنه وقد أخطأ ، والصواب في القول الأول ؛ لأن الدابة تنفر من البئر أو من الشيء تراه ولا يراه الراكب فتتقحم ، وفي تقحمها الهلكة .

        فنهى عن ضربها على النفار وأمر بضربها على العثار لتجد فلا تعثر ؛ لأن العثرة لا تكاد تكون إلا عن توان .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية