الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        عيوب أهل الحديث بسيطة لا تقارن بغيرهم وهذه كلها أنباز لم يأت بها خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أتى عنه في القدرية أنهم مجوس هذه الأمة فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم .

        وفي الرافضة برواية ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يكون قوم في آخر الزمان يسمون الرافضة يرفضون الإسلام ويلفظونه فاقتلوهم فإنهم مشركون .

        وفي المرجئة صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي لعنوا على لسان سبعين نبيا : المرجئة والقدرية .

        وفي الخوارج : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وهم كلاب أهل النار .

        [ ص: 137 ] فهذه أسماء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلك أسماء مصنوعة وقد يحمل بعضهم الحمية على أن يقول : الجبرية هم القدرية ، ولو كان هذا الاسم يلزمهم لاستغنوا به عن الجبرية ، ولو ساغ هذا لأهل القدر لساغ مثله للرافضة والخوارج والمرجئة ، وقال كل فريق منهم لأهل الحديث مثل الذي قالته القدرية ، والأسماء لا تقع غير مواقعها ولا تلزم إلا أهلها ، ويستحيل أن تكون الصياقلة هم الأساكفة ، والنجار هو الحداد .

        والفطرة التي فطر الناس عليها ، والنظر يبطل ما قذفوهم به ، أما الفطر فإن رجلا لو دخل المصر ، واستدل على القدرية فيه ، أو المرجئة لدله الصبي والكبير والمرأة والعجوز والعامي والخاصي والحشوة والرعاع ، على المسمين بهذا الاسم . ولو استدل على أهل السنة لدلوه على أصحاب الحديث ، ولو مرت جماعة فيهم القدري والسني والرافضي والمرجئ والخارجي فقذف رجل القدرية أو لعنهم لم يكن المراد بالشتم أو اللعن عندهم أصحاب الحديث ، هذا أمر لا يدفعه دافع ولا ينكره منكر .

        وأما النظر فإنهم أضافوا القدر إلى أنفسهم ، وغيرهم يجعله لله تعالى دون نفسه . ومدعي الشيء لنفسه أولى بأن ينسب إليه ممن جعله لغيره ، ولأن الحديث جاءنا بأنهم مجوس هذه الأمة وهم أشبه قوم [ ص: 138 ] بالمجوس ، لأن المجوس تقول بإلهين وإياهم أراد الله بقوله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية