الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        695 654 - وقال مالك في الموطأ : أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يعتكف ، هل يدخل لحاجته تحت سقف ؟ فقال : نعم ، لا بأس بذلك .

                                                                                                                        14826 - قال مالك : الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره [ ص: 275 ] الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه . ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها ، إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه ، إلى الجمعة أو يدعها . فإن كان مسجدا لا يجمع فيه الجمعة ، ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه - فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه ؛ لأن الله تبارك وتعالى قال : وأنتم عاكفون في المساجد [ البقرة : 187 ] فعم الله المساجد كلها . ولم يخص شيئا منها .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        14827 - وقال الشافعي : لا يعتكف في غير المسجد الجامع إلا من الجمعة إلى المسجد .

                                                                                                                        14828 - قال : والاعتكاف في المسجد الجامع أحب إلي .

                                                                                                                        14829 - قال : ويعتكف المسافر والعبد والمرأة حيث شاءوا ولا اعتكاف إلا في مسجد .

                                                                                                                        14830 - وذكر ابن عبد الحكم ، عن مالك ، قال : لا يعتكف أحد إلا في رحاب المسجد التي يجوز فيها الصلاة .

                                                                                                                        14831 - واختلفوا في مكان اعتكاف النساء ف .

                                                                                                                        14832 - قال الشافعي ما قدمنا عنه .

                                                                                                                        14833 - وقال مالك : تعتكف المرأة في مسجد الجماعة . ولا يعجبه اعتكافها [ ص: 276 ] في مسجد بيتها .

                                                                                                                        14834 - وقال الكوفيون : لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ، ولا تعتكف في مسجد الجماعة .

                                                                                                                        14835 - وسنزيد هذا بيانا في باب قضاء الاعتكاف إن شاء الله ، وهناك ذكر مالك هذه المسألة .

                                                                                                                        14836 - قال أبو عمر : في ترجيل عائشة شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معتكف دليل على أن اليدين من المرأة ليستا بعورة ، ولو كانتا عورة لم تباشره بهما في اعتكافه ; لأن المعتكف منهي عن المباشرة .

                                                                                                                        14837 - قال الله عز وجل : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد [ البقرة : 187 ] .

                                                                                                                        14838 - ويدلك على ذلك أيضا أنها تنهى في الإحرام عن لباس القفازين ، وتؤمر بستر ما عدا وجهها ، وكفيها ، وهكذا حكمها في الصلاة : تكشف وجهها ، وكفيها .

                                                                                                                        14839 - وقد مضى ذكر ما هو عورة في كتاب الصلاة .

                                                                                                                        14840 - وقد روى تميم بن سلمة ، وهشام بن عروة ، عن عروة ، عن [ ص: 277 ] عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدني إلي رأسه وهو مجاور وأنا في حجرتي فأرجله وأنا حائض .

                                                                                                                        14841 - وفي ذلك دليل على أن الحائض طاهر غير نجسة إلا موضع النجاسة منها .

                                                                                                                        14842 - وقد مضى هذا المعنى مجودا في باب الحيض .

                                                                                                                        14842 م - وأما قولها : " وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان " تعني [ ص: 278 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففي ذلك دليل على أن المعتكف لا يشتغل بغير ملازمة المسجد للصلوات ، وتلاوة القرآن ، وذكر الله ، أو السكوت ففيه سلامة . " ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان " ، كل ما لا غنى بالإنسان عنه من منافعه ، ومصالحه ، وما لا يقضيه عنه غيره .

                                                                                                                        14843 - ومعنى ترجيل شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمال كل ما كان فيه صلاح بدنه من الغذاء وغيره مما يحتاج إليه .

                                                                                                                        14844 - ومن جهة النظر فإن المعتكف ناذر ، جاعل على نفسه المقام في المسجد لطاعة الله ، فواجب عليه الوفاء بذلك ، وأن لا يشتغل بما يلهيه عن الذكر والصلاة ، ولا يخرج إلا لضرورة ، كالمرض البين ، والحيض في النساء ، وهذا في معنى خروجه - صلى الله عليه وسلم - لحاجة الإنسان ؛ لأنها ضرورة .

                                                                                                                        14845 - واختلف قول مالك في المعتكف يخرج لعذر غير ضرورة مثل : [ ص: 279 ] أن يموت أبوه ، أو ابنه ، ولا يكون له من يقوم به ، أو شراء طعام يفطر عليه ، أو غسل النجاسة من ثوبه ، فروي عنه أنه من فعل ذلك كله يبتدئ اعتكافه ، وروي عنه أنه يبني ، وهو الأصح عندي ؛ قياسا على حاجة الإنسان .




                                                                                                                        الخدمات العلمية