الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) لزم ( تتابعه في مطلقه ) أي الذي لم يقيد بتتابع ولا عدمه فإن نوى أحدهما عمل به وهذا في المنذور بدليل قوله ( و ) لزم ( منويه ) أي ما نواه من العدد بأن نوى في التطوع عشرة أيام مثلا لزمه ( حين دخوله ) المعتكف ما نواه فحين متعلق بلزم ويجوز تعلقه بمنويه ، وهو ظاهر وما قيل من أنه لا يصح غير صحيح ( كمطلق الجوار ) بضم الجيم وكسرها تشبيه تام في جميع ما تقدم من أحكام الاعتكاف فيلزمه تتابعه إن نواه أو لم ينو شيئا وإن نوى عدمه عمل به ويلزم فيه الصوم ويمتنع فيه ما يمتنع في الاعتكاف ويبطله ما يبطله فمن قال لله علي أن أجاور المسجد يوما مثلا فهو نذر اعتكاف بلفظ جوار فلا فرق في المعنى بين قوله أعتكف مدة كذا أو أجاور واللفظ لا يراد لعينه وإنما يراد لمعناه والمراد بالمطلق ما لم يقيد بنهار فقط ولا ليل فقط فهو اعتكاف بلفظ جوار كما علمت وسواء كان منذورا أو منويا ويلزمه ما نواه بدخوله [ ص: 547 ] فإن قيده أو نوى فيه الفطر فلا يلزمه إلا نذره باللفظ وإليه أشار بقوله ( لا ) الجوار المقيد بقيد ( النهار فقط ) أو الليل فقط وكذا المطلق المنوي فيه الفطر ( فباللفظ ) أي لا يلزم إلا بالتلفظ بنذره ولا يلزم بالدخول على ما يأتي وإنما اقتصر المصنف على النهار لأجل قوله ( ولا يلزم فيه حينئذ ) أي حين تلفظ بالنذر ( صوم ) إذ المقيد بالليل أو المطلق الذي نوى فيه الفطر لا يتوهم فيه صوم حتى يحتاج لنفيه أي ولا يلزم المجاور حين لفظ بنذره صوم ولا غيره من لوازم الاعتكاف لكن لا يخرج لعيادة مريض ونحوها ; لأنه ينافي نذره المجاورة في المسجد نهاره ويخرج لما يخرج له المعتكف ولا يخرج لما لا يخرج له ثم إن ناوي الجوار المقيد بالفطر أكثر من يوم لا يلزمه بدخوله ما بعد يوم دخوله ( وفي ) لزومه إكمال ( يوم دخوله ) وعدم لزومه إذ لا صوم فيه ، وهو الأرجح ( تأويلان ) أما إن نوى يوما فقط لم يلزمه إكماله قطعا كمن نوى جوار مسجد ما دام فيه أو وقتا معينا فقوله وفي يوم إلخ راجع لمفهوم قوله فباللفظ أي فإن لم يلفظ ففي إلخ ( و ) لزم ( إتيان ساحل ) المراد به محل الرباط كدمياط والإسكندرية ونحوهما سمي بذلك ; لأن الغالب كونه على شاطئ البحر ( لناذر صوم ) أو صلاة لا اعتكاف ( به ) أي في الساحل ( مطلقا ) كان في مكان مفضول أو فاضل كأحد المساجد الثلاثة فرضا كان الصوم أصالة أم لا

التالي السابق


( قوله ولزم تتابعه ) أي الاعتكاف المنذور في مطلقه أي فيما إذا نذره مطلقا غير مقيد بتتابع ولا تفريق فإذا نذر اعتكاف عشرة أيام فإنه يلزمه تتابعها ; لأن طريقة الاعتكاف وشأنه التتابع ( قوله فإن نوى أحدهما عمل به ) فيه نظر بل إذا نوى عدم التتابع لم يلزمه تتابع ولا تفريق ا هـ بن ( قوله حين دخوله المعتكف ) أي ; لأن النفل يلزم إتمامه بالشروع فيه فإن لم يدخل معتكفه فلا يلزمه ما نواه ( قوله متعلق بلزم ) أي فيكون الدخول سببا في اللزوم .

( قوله ، وهو ظاهر ) أي أن ما نواه حين دخوله لازم له ( قوله وما قيل ) القائل لذلك خش وعلل بعلة لا معنى لها ( قوله كمطلق الجوار ) الأولى أن يقول كالجوار المطلق إذ فرق بين مطلق الماهية والماهية المطلقة فإن الثاني عبارة عن الماهية بقيد الإطلاق ، وهو أخص من الأول وقوله كمطلق الجوار كأن يقول لله علي أن أجاور المسجد عشرة أيام ولم ينو ليلا ولا نهارا أو لم يتلفظ بذلك ولم ينو الفطر ولم يتلفظ به فإذا قال ذلك وكان كذلك فكأنه قال لله علي اعتكاف عشرة أيام وحينئذ فهو اعتكاف بلفظ الجوار فيلزمه ما يلزم في الاعتكاف ويمتنع ما يمتنع فيه وحينئذ فيلزمه تتابعها إن نواه أو لم ينو شيئا فإن نوى التفريق عمل بها ، وإذا نوى في قلبه أن يجاور في المسجد عشرة أيام ولم ينو ليلا ولا نهارا ولا فطرا فهو اعتكاف في المعنى غير منذور فإذا دخل المسجد لزمه اعتكاف عشرة أيام ، وإن لم يدخل فلا يجب عليه شيء ومفهوم لم يقيد بليل ولا نهار أنه إذا قيد بذلك بالتلفظ أو النية لزمه ما قيد به فقط لكن بلا صوم وكذلك لو كان الجوار مطلقا ولكن نوى الفطر أو تلفظ به فإنه يلزمه من غير صوم ومحل لزومه إذا قيد بالفطر أو الليل أو النهار إذا نذر الجوار أما إذا نواه فقط فلا يلزمه شيء ولو دخل المسجد والحاصل أن الجوار إما مطلق أو مقيد بليل أو نهار فإن كان مطلقا ولم ينو فيه فطرا لزم بالنذر إذا نذره ولزم بالدخول إذا نواه ، وإن نوى فيه الفطر فلا يلزم إلا بالنذر ولا يلزم بالدخول إذا نواه وكذا المقيد بليل أو نهار فلا يلزم إلا بالنذر ولا يلزم بالدخول إذا نوى ذلك من غير نذر [ ص: 547 ] قوله فإن قيده ) أي بالليل فقط أو بالنهار فقط وقوله أو نوى أي أو أطلق ولكن نوى إلخ ( قوله بنذره ) أي بنذر النهار وكذا الليل ( قوله المقيد بالفطر ) أي وبالليل أو بالنهار ( قوله وفي يوم دخوله إلخ ) حاصله أن الجوار إذا كان مقيدا بليل أو نهار أو بالفطر فلا يلزم إلا بالنذر كما مر ولا يلزم ولو دخل إن كان منويا وهل عدم اللزوم في المنوي مطلقا حتى في يوم الدخول فله الخروج من المسجد بعد دخوله أو عدم اللزوم أنه هو بالنسبة لغير يوم الدخول ، وأما بالنسبة له فيلزمه إتمامه تأويلان والراجح منهما الأول فالخلاف إنما هو في يوم الدخول ، وأما بعده فلا يلزم اتفاقا وهل التأويلان في يوم الدخول سواء نوى مجاورة يوم أو أيام ، وهو ما قاله ح وبهرام ومثله في التوضيح واعتمده اللقاني أو الخلاف إنما هو فيما إذا نوى مجاورة أيام ، وأما إذا نوى مجاورة يوم فلا يلزم إكماله بالدخول قطعا ، وهو ما قاله المواق واعتمده عج إذا علمت ذلك أن الشارح ماش على طريقة عج ا هـ ( قوله كمن نوى جوار مسجد ما دام فيه أو وقتا معينا ) فلا يلزم بقية ذلك اليوم ولا بقية الوقت المعين ( قوله وإتيان ساحل ) عطف على يوم من قوله ولزم بيوم ( قوله كدمياط ) بالدال المهملة والمعجمة كما في اللب للسيوطي ( قوله سمي بذلك ) أي سمي محل الرباط ساحلا ( قوله على شاطئ البحر ) أي فالساحل في الأصل شاطئ البحر الذي يلقي فيه رمله فأطلق هنا وأريد به محل الرباط تسمية للحال باسمه محله ( قوله لا اعتكاف ) أي ; لأن الصوم والصلاة لا يمنعان الجهاد والحرس والاعتكاف يمنع ذلك فلذا كان ناذره لا يأتي إليه ( قوله كان ) أي الناذر مقيما في مكان مفضول أي بالنسبة لمكان الرباط أو كان مكانه أفضل كما لو كان مكانه أحد المساجد الثلاثة أو كان مكانه مساويا لمكان الرباط




الخدمات العلمية