الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
896 [ ص: 356 ] حديث موفي أربعين ليحيى بن سعيد

يحيى عن عمرة :

مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة أم المومنين تقول : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، ولا نرى إلا أنه الحج ، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة أن يحل . قالت عائشة : فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه .

التالي السابق


قال يحيى بن سعيد : فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد ، فقال : أتتك والله بالحديث على وجهه .

قال أبو عمر : هذا خلاف رواية عروة عنها ; لأن عروة يقول عنها : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهللنا بعمرة ، وهي حجة واحدة ، وخروج واحد .

[ ص: 357 ] وقد تقدم القول في ذلك كله مبسوطا في باب ابن شهاب ، عن عروة من هذا الكتاب .

وأما قولها : فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة أن يحل فهذا فسخ الحج في العمرة .

وقد تواترت به الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق صحاح من حديث عائشة وغيرها ، ولم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء يدفعه ، إلا أن أكثر العلماء يقولون : إن ذلك خصوص لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، واعتلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر أصحابه أن يفسخوا الحج في العمرة ليوري الناس أن العمرة في أشهر الحج جائزة ، وذلك أن قريشا كانت تراها في أشهر الحج من أفجر الفجور ، وكانت لا تستجيز ذلك ألبتة ، وكانت تقول : إذا خرج صفر - وكانوا يجعلون المحرم في صفر - وبرأ الدبر ، وعفا الأثر حلت العمرة لمن اعتمر . فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه من لم يكن منهم معه هدي أن يفسخ حجه في عمرة ليعلم الناس أنه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج .

واعتلوا بقول الله - عز وجل - ( وأتموا الحج والعمرة لله ) وهذا يوجب إتمام الحج على كل من دخل فيه إلا من خص بالسنة الثابتة ، وهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الذي ذكرنا ، واعتلوا بأن عمر بن الخطاب كان يقول : متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحج - يعني فسخ [ ص: 358 ] الحج في العمرة .

ومعلوم أن عمر لم يكن لينهى عن شيء فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أباحه أو أمر به ، ولا ليعاقب عليه إلا وقد علم أن ذلك إما خصوص ، وإما منسوخ ، هذا ما لا يشك فيه ذو لب .

واعتلوا - أيضا - بما روي في ذلك عن أبي ذر ، وبلال بن الحارث المزني أن ذلك خصوص لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وممن ذهب إلى أن فسخ الحج في العمرة لا يجوز لأحد اليوم ، وأنه لم يجز لغير أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد في جماعة من التابعين بالحجاز ، والعراق ، والشام ، ومصر ، وبه قال أبو ثور ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو عبيد ، والطبري ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وكان أحمد بن حنبل ، وداود بن علي يذهبان إلى أن فسخ الحج في العمرة جائز إلى اليوم ثابت ، وأن كل من شاء أن يفسخ حجه في عمرة إذا كان ممن لم يسق هديا كان ذلك له اتباعا للآثار التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك .

وقال أحمد بن حنبل : في فسخ الحج أحاديث ثابتة لا تترك لمثل حديث أبي ذر ، وحديث بلال بن الحارث - وضعفهما ، وقال : من المرقع بن صيفي الذي يرويه عن أبي ذر ؟ قال : وروي الفسخ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث جابر ، وعائشة ، وأسماء ابنة أبي بكر ، وابن عباس ، وأبي موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، وسهل بن حنيف ، [ ص: 359 ] وأبي سعيد الخدري ، والبراء بن عازب ، وابن عمر ، وسبرة الجهني ; قال أحمد : من أهل الحج مفردا أو قرن الحج مع العمرة ، فإن شاء أن يجعلها عمرة ( فعل ) ويفسخ إحرامه في عمرة - إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل .

واحتج - أيضا - أحمد ، ومن ذهب مذهبه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة ويقول سراقة بن جعشم : يا رسول الله علمنا تعليم قوم أسلموا اليوم ، أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد ؟ فقال : بل لأبد ، بل لأبد .

قال أبو عمر : ليس في هذا حجة ; لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة إنما معناه لأهللت بعمرة ، وجعلت إحرامي بعمرة أتمتع بها ، وإنما في هذا حجة لمن فضل التمتع ، وأما من أجاز فسخ الحج في العمرة ، فما له في هذا حجة لاحتمال ما ذكرنا ، وهو الأظهر فيه .

وأما قوله لسراقة : بل للأبد - فإنما معناه : أن حجته تلك ، وعمرته ليس عليه ولا على من حج معه غيرها للأبد ، ولا على أمته غير حجة واحدة أو عمرة واحدة في مذهب من أوجبها في دهره للأبد ، لا فريضة في الحج غيرها ; هذا معنى قوله لسراقة - والله أعلم - .

[ ص: 360 ] وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج ، ومعمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : قدموا بالحج خالصا لا يخالطه شيء ، وكانوا يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور ، وكانوا يقولون : إذا برأ الدبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر . وكانوا يدعون المحرم صفرا ، فلما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبهم ، فقال : من كان أهل بالحج فليطف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم ليحلق أو ليقصر ، ثم ليحل إلا من كان معه هدي . قال : فبلغه أنهم يقولون : يأمرنا أن نحل ، فقال : لو شعرت ما أهديت ، نزل الأمر عليه من السماء بعدما طاف بين الصفا والمروة ، فكلمهم بذلك . فقال سراقة : يا رسول الله ، علمنا تعليم قوم أسلموا اليوم ، عمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد ؟ فقال : بل لأبد ، بل لأبد .

قال أبو عمر : يحتمل أن يكون قوله هذا نحو حديث الزهري ، عن أبي سنان ، عن ابن عباس : أن الأقرع بن حابس سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله الحج في كل عام أو مرة واحدة ؟ قال : بل مرة واحدة ، ومن زاد فهو متطوع .

وروى أبو هريرة ، وأبو واقد الليثي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأزواجه في حجة الوداع : هذه ثم ظهور الحصر .

حدثنا أحمد بن قاسم حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ببغداد حدثنا البغوي حدثنا جدي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبي [ ص: 361 ] ذئب ، عن صالح مولى التوءمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لنسائه في حجة الوداع : هذه ثم ظهور الحصر .

ورواه صالح بن كيسان ، عن صالح مولى التوءمة مثله ; قال بشر بن عمر : سألت مالك بن أنس ، عن صالح مولى التوءمة ، فقال : ليس بثقة .

وذكر عباس ، عن ابن معين قال : هو ثقة ، ولكنه خرف ، فمن سمع منه قبل أن يختلط ، فهو ثبت . وهو صالح بن نبهان مولى التوءمة بنت أمية بن خلف الجمحي .

وذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل لأبيه قول مالك في صالح مولى التوءمة ، فقال : أدركه مالك ، وقد اختلط ، ومن سمع منه قديما فلا بأس ، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة ، وقال أبو حاتم الرازي : روى عنه أبو الزناد ، وزياد بن سعد ، وعمارة بن غزية ، والثوري ، وابن جريج ، وابن أبي ذئب .

أخبرنا عبد الله حدثنا محمد حدثنا أبو داود حدثنا النفيلي حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن لأبي واقد الليثي ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأزواجه في حجة الوداع : هذه ثم ظهور الحصر .

[ ص: 362 ] وروى شعبة ، عن عبد الملك ، عن طاوس ، عن سراقة بن جعشم أنه قال : يا رسول الله أرأيت عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لأبد .

وذكر النسائي ، عن هناد ، عن عبدة ، عن ابن أبي عروبة ، عن مالك بن دينار ، عن عطاء ، عن سراقة قال : تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا : ألنا خاصة أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد .

وهذا يحتمل أن يكون التمتع المعروف لا فسخ الحج .

وأما حديث بلال بن الحارث المزني ، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، وأخبرنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا الحميدي قالا : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال المزني ، عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة ؟ ، فقال : بل لنا خاصة .

وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن المرقع ، عن أبي ذر أنه قال : إنما كان فسخ الحج من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا خاصة .

[ ص: 363 ] حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا النفيلي قال : حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد قال : أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال بن الحارث ، عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم لمن بعدنا ؟ قال : لكم خاصة .

وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها عمرة : لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد العزيز ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال ، عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة ؟ قال : بل لنا خاصة .

وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال أخبرنا محمد بن معاوية قال أخبرنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمرو بن يزيد ، عن عبد الرحمن [ ص: 364 ] حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، وعياش الغامري ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر في متعة الحج قال : كانت لنا رخصة .

وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال : أخبرنا محمد بن معاوية قال : أخبرنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا بشر بن خالد قال : أخبرنا غندر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : كانت المتعة رخصة لنا .

وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال : أخبرنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا عبد الأعلى بن واصل قال : حدثنا أبو أسامة عن وهيب بن خالد قال : حدثنا عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرم صفرا ، ويقولون : إذا برأ الدبر ، وعفا الوبر ، وانسلخ صفر أو قال : دخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر . فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيحة رابعة مهلين بالحج ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم ، فقالوا : يا رسول الله أي الحل ؟ قال : الحل كله .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أبو عبيدة بن أحمد قال : حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان [ ص: 365 ] البصري حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحج .

وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : قال عمر ، فذكر مثله .

قال أبو عمر :

فسخ الحج في العمرة هي المتعة التي كان عمر ينهى عنها في الحج ، ويعاقب عليها لا التمتع الذي أذن الله ورسوله فيه .

وقال بعض أصحابنا : في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يفسخوا حجهم في عمرة ، أوضح دليل على أنه لا يجوز إدخال العمرة على الحج ; لأنه لو جاز ذلك لم يؤمروا بفسخ الحج في العمرة ; إذ الغرض كان في ذلك أن يريهم - صلى الله عليه وسلم - جواز العمرة في أشهر الحج لما كانوا عليه من أن ذلك لا يحل ، ولا يجوز على ما كانوا عليه في جاهليتهم ، فأراهم - صلى الله عليه وسلم - فسخ ذلك وإبطاله بعمل العمرة في أشهر الحج ، ولو جاز إدخالها على الحج ما احتاج - والله أعلم - إلى الخروج عما دخل فيه ، واستئنافه بعد المعنى المذكور ، والله الموفق للصواب .

[ ص: 366 ] وفي قوله : نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه البقر دليل على أن نحر البقر جائز ، وعلى جواز ذلك أهل العلم ، إلا أنهم يستحبون الذبح في البقر لقول الله - عز وجل - في البقرة ( فذبحوها ) ، ولم يقل فنحروها ، فذبح البقرة ونحرها جائز بالقرآن والسنة ، والحمد لله .

وقال الشافعي ، عن مالك في هذا الحديث : نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه بقرة ، ومنهم من يرويه بقرا ، وقد ذكرنا هذا المعنى في باب مرسل ابن شهاب من هذا الكتاب ، وذكرنا حكم الاشتراك في الهدي هناك ، وفي باب أبي الزبير ، فلا وجه لإعادة ذلك هاهنا .




الخدمات العلمية