الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1637 - ( 8 ) - حديث : { أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر أربعا وفارق سائرهن }. الشافعي ، عن الثقة ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم عن أبيه نحوه ، ورواه ابن حبان بهذا اللفظ وبألفاظ أخر ، ورواه أيضا الترمذي وابن ماجه [ ص: 347 ] كلهم من طرق عن معمر . منهم ابن علية ، وغندر ، ويزيد بن زريع ، وسعيد ، وعيسى بن يونس ، وكلهم من أهل البصرة . قال البزار : جوده معمر بالبصرة ، وأفسده باليمن فأرسله ، وقال الترمذي : قال البخاري : هذا الحديث غير محفوظ ، والمحفوظ ما رواه شعيب ، عن الزهري قال : حدثت عن محمد بن سويد الثقفي { أن غيلان أسلم }. الحديث .

قال البخاري : وإن حديث الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، فإنما هو أن رجلا من ثقيف طلق نساءه ، فقال له عمر : " لترجعن نساءك ، أو لأرجمنك " . وحكم مسلم في التميز على معمر بالوهم فيه ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة : المرسل أصح ، وحكى الحاكم عن مسلم : أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة ، قال : فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة .

وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم ، فأخرجوه من طرق ، عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه .

قلت : ولا يفيد ذلك شيئا ، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة ، وإن كانوا من غير أهلها ، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها ، فحديثه الذي حدث به في غير بلده ، مضطرب ، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة ، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها ، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري ، وأبي حاتم ، ويعقوب بن شيبة ، وغيرهم ، وقد قال الأثرم عن أحمد : هذا الحديث ليس بصحيح ، والعمل عليه به ، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا ، وقال ابن عبد البر : طرقه كلها معلولة ، وقد أطال الدارقطني في العلل تخريج طرقه ، ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا ، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر ، وقد وافق معمرا على وصله بحر بن كثير السقا ، عن [ ص: 348 ] الزهري ، لكن بحر ضعيف ، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ، ويحيى ضعيف .

( فائدة ) :

قال النسائي ، أنا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي ، أنا سيف بن عبد الله ، عن سرار بن مجشر ، عن أيوب ، عن نافع وسالم ، عن ابن عمر : { أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة }. الحديث وفيه { فأسلم وأسلمن معه } ، وفيه : فلما كان زمن عمر طلقهن ، فقال له عمر : راجعهن ، ورجال إسناده ثقات ، ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني ، واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر ، قال ابن القطان : وإنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر ، لأن أصحاب الزهري اختلفوا عليه ، فقال مالك وجماعة عنه : بلغني . . . فذكره .

وقال يونس عنه : عن عثمان بن محمد بن أبي سويد ، وقيل : عن يونس عنه بلغني عن عثمان بن أبي سويد ، وقال شعيب : عنه عن محمد بن أبي سويد ، ومنهم من رواه عن الزهري قال : أسلم غيلان فلم يذكر واسطه ، قال : فاستبعدوا أن يكون عند الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر مرفوعا ، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية ، وهذا عندي غير مستبعد ، والله أعلم . قلت : ومما يقوي نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا ، حديثه المرفوع وحديثه الموقوف على عمر ، ولفظه : { أن ابن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اختر منهن أربعا . فلما كان في عهد عمر طلق . نساءه ، وقسم ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر فقال : إني لأظن الشيطان مما يسترق من السمع سمع بموتك ، فقذفه في نفسك ، وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا ، وأيم الله لتراجعن نساءك ، ولترجعن مالك ، أو لأورثهن منك ، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال }.

قلت : والموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، بخلاف أول القصة ، والله أعلم . وفي الباب عن قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس عند أبي داود وابن ماجه . [ ص: 349 ] وعن عروة بن مسعود وصفوان بن أمية ذكرهما البيهقي .

( تنبيه ) :

وقع عند الغزالي في كتبه تبعا لشيخه في النهاية في هذا الحديث : أن ابن غيلان ، وهو خطأ .

1638 - ( 9 ) - حديث : { أن نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك أربعا ، وفارق الأخرى }. الشافعي أنا بعض أصحابنا ، عن أبي الزناد ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عوف بن الحارث ، عن نوفل بن معاوية قال : أسلمت فذكره ، وفي آخره قال : { فعمدت إلى أقدمهن صحبة ، عجوز عاقر معي منذ ستين سنة ، فطلقتها }.

1639 - ( 10 ) - حديث عائشة : { جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة ، فطلقني فبت طلاقي }. الحديث ، متفق عليه ، وفي رواية للبخاري { قالت عائشة : فصار ذلك سنة بعده }. ولأحمد من حديث عائشة مرفوعا : { العسيلة هي الجماع }. وبهذا قال أكثر أهل العلم ، وعن الحسن البصري : هي الإنزال .

التالي السابق


الخدمات العلمية