الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                [ ص: 147 ] ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين

                                                                                                                                                                                                إلا ساعة من النهار : يستقربون وقت لبثهم في الدنيا، وقيل: في القبور لهول ما يرون، يتعارفون بينهم : يعرف بعضهم بعضا، كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا، وذلك عند خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف بينهم; لشدة الأمر عليهم .

                                                                                                                                                                                                فإن قلت: "كأن لم يلبثوا" و "يتعارفون" كيف موقعهما ؟

                                                                                                                                                                                                قلت: أما الأولى: فحال من "هم"، أي: يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، وأما الثانية: فإما أن تتعلق بالظرف، وإما أن تكون مبينة، لقوله: "كأن لم يلبثوا إلا ساعة"; لأن التعارف لا يبقى مع طول العهد وينقلب تناكرا، قد خسر : على إرادة القول، أي: يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هي شهادة من الله -تعالى- على خسرانهم، والمعنى: أنهم وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر، وما كانوا مهتدين : للتجارة عارفين بها، وهو استئناف فيه معنى التعجب، كأنه قيل: ما أخسرهم! .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية