الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          [ ص: 395 ] وأما احتجاج من أوجب الصوم في السفر لمن أهل عليه الشهر في الحضر بقول الله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ، فلا حجة لهم في هذه الآية ; لأن الله تعالى لم يقل : فمن شهد بعض الشهر فليصمه ; وإنما أوجب تعالى صيامه على من شهد الشهر لا على من شهد بعضه ، ثم يبطل قولهم أيضا قول الله تعالى : { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } فجعل السفر والمرض . ناقلين عن الصوم فيه إلى الفطر . وأيضا : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه سافر في رمضان عام الفتح فأفطر وهو أعلم بمراد ربه تعالى ، والبلاغ منه نأخذه ، وعنه لا من غيره .

                                                                                                                                                                                          فلما بطل كل ما احتجوا به ، وجب أن نأتي بالبرهان على صحة قولنا ، بحول الله تعالى وقوته . قال علي : نذكر الآن حديث أبي سعيد ، وأبي الدرداء ، وجابر ; وحمزة بن عمرو من الوجوه الصحاح - إن شاء الله تعالى - ونرى أنها لا حجة لهم فيها ; ثم نعقب بالبرهان على صحة قولنا إن شاء الله ، وبه نتأيد . روينا من طريق أبي داود نا مؤمل بن الفضل نا الوليد هو ابن مسلم - نا سعيد بن عبد العزيز حدثني إسماعيل بن عبيد الله حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته في حر شديد حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه أو كفه على رأسه من شدة الحر ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة } . ومن طريق حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فأتى على غدير فقال للقوم : اشربوا ؟ فقالوا : يا رسول الله أنشرب ولا تشرب ؟ فقال : إني أيسركم إني راكب وأنتم مشاة فشرب وشربوا } . [ ص: 396 ] ومن طريق حماد بن زيد عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمر بماء فقال : انزلوا فاشربوا ; فتلكأ القوم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب وشربنا معه } . وقد روينا هذا الخبر من طريق لا يحتج بها كما رويناه من طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد حدثني { قزعة أنه سأل أبا سعيد عن الصوم في السفر فقال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة ، فمنا من صام ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر فقال : إنكم تصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا ، ثم قال لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر . } ومن طريق عبد الرزاق - : عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس قال { خرج النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق وذلك في نحر الظهيرة فعطش الناس فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس } . ومن طريق البخاري - : نا عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين { أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أأصوم في السفر ؟ وكان كثير الصيام فقال : إن شئت فصم وإن شئت فأفطر } .

                                                                                                                                                                                          ومن طريق مسلم - : نا أبو الربيع الزهراني ويحيى بن يحيى قال أبو الربيع نا حماد هو ابن زيد - وقال يحيى نا أبو معاوية ثم اتفق أبو معاوية وحماد كلاهما عن [ ص: 397 ] هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين { أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر ؟ قال : صم إن شئت } . قال علي : كل هذا لا حجة لهم فيه ; أما حديث أبي الدرداء - : فليس فيه أن ذلك كان في رمضان أصلا ، وإقحام ما ليس في الخبر كذب ; وقد يمكن أن يكون تطوعا فلا ننكره فلا متعلق لهم ولا لنا فيه . وأما حديث أبي سعيد فطريق معاوية بن صالح لا يحتج بها ; ثم هبك أنها صحيحة فهو حجة لنا عليهم ; لأن فيه : أن آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الفطر ، هذا إن صح أنه كان في رمضان . وفي حديث حماد بن سلمة المذكور ; وحديث ابن عباس بيان أنه كان في رمضان ، وفيهما على أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي : أمر عظيم ، لأنهم لا يجيزون لمن صام وهو مسافر في رمضان أن يفطر في ذلك اليوم الذي ابتدأ صيامه ، واتفقوا على أنه مخطئ وما يبعد عنهم إطلاق اسم المعصية عليه ، ومالك يرى عليه الكفارة ; فلينظر ناصر أقوالهم فبماذا يدخل في احتجاجه بهذين الخبرين من إطلاق اسم الخطأ والمعصية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيجاب الكفارة عليه في إفطاره ، وهذا خروج عن الإسلام ممن أقدم عليه . وأما نحن فنقول : لو صح أنه عليه السلام كان صائما ينويه من رمضان لكان ذلك منسوخا بآخر أمره ، وآخر فعله ، وإذ لم يأت ذلك في شيء من الأخبار فيمكن أن يكون صام تطوعا ، والفطر للصائم تطوعا مباح مطلق لا كراهة فيه كما فعل عليه السلام . والعجب كل العجب ممن يقول في الخبر الثابت { أن امرأة كانت تستعير الحلي وتجحده فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها } : لعله إنما قطع يدها لغير ذلك . [ ص: 398 ] ويقول في الخبر الثابت { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره بإعادة الصلاة } : لعله إنما أمره بالإعادة لغير ذلك . ويقول في الخبر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ركعتي الفجر والصلاة تقام فقال له : بأي صلاتيك تعتد } : لعله إنما أنكر عليه أنه صلاهما بين الناس مكابرة للباطل : وفي الخبر منصوص أنه كان يصليهما ناحية . ثم لا يقول هاهنا : لعله كان يصوم تطوعا ; وهاهنا يجب أن يقال هذا ; لأنه ليس في الأخبار دليل على غير ذلك ; وأما تلك الأخبار فليس منها شيء يحتمل ما تأولوه لأن نصها يمنع من ذلك . والعجب ممن يحتج {بقول أبي سعيد ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك في السفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم } في إجازة ما ليس في الخبر منه أثر ولا عثر من إجازة الصوم لرمضان في السفر ; وليس في الخبر أنه عليه السلام علم بذلك فأقره . وهم لا يرون { قول أسماء : ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه } حجة ، ولا يرون قول ابن عباس { إن طلاق الثلاث كانت تجعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة } حجة . وهذا عجب عجيب وإنما في حديث أبي سعيد إباحة الصوم في السفر ونحن لا ننكره تطوعا أو فرضا غير رمضان ; ومما يبين هذا أنه لا يعلم أنه عليه السلام سافر في رمضان بعد عام الفتح . وأما خبر حمزة فبيان جلي في أنه إنما سأله عليه السلام عن التطوع لقوله في الخبر { إني امرؤ أسرد الصوم أفأصوم في السفر } ؟ وكان كثير الصيام فبطل كل ما تأولوه ، وبطل أن يكون لهم في شيء من هذه الأخبار حجة - وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : فإذ لم يبق لهم حجة لا من قرآن ولا من سنة فلنذكر الآن البراهين على صحة قولنا بحول الله تعالى وقوته - : [ ص: 399 ] قال الله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } وهذه آية محكمة بإجماع من أهل الإسلام لا منسوخة ولا مخصوصة . فصح أن الله تعالى لم يفرض صوم الشهر إلا على من شهده ، ولا فرض على المريض ، والمسافر إلا أياما أخر غير رمضان ، وهذا نص جلي لا حيلة فيه ; ولا يجوز لمن قال : إنما معنى ذلك إن أفطرا فيه ; لأنها دعوى موضوعة بلا برهان .

                                                                                                                                                                                          قال الله تعالى : { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } - : نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن المثنى نا عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي نا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ؟ فقال : أولئك العصاة أولئك العصاة } . قال أبو محمد : إن كان صيامه عليه السلام لرمضان فقد نسخه بقوله { أولئك العصاة } وصار الفطر فرضا والصوم معصية ، ولا سبيل إلى خبر ناسخ لهذا أبدا ، وإن كان صيامه عليه السلام تطوعا فهذا أحرى للمنع من صيام رمضان لرمضان في السفر ، ومن طريق البخاري ، ومسلم . قال البخاري نا آدم ، وقال مسلم : نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن جعفر ثم اتفق آدم ومحمد وكلاهما عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري عن محمد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن جابر بن عبد الله قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد ظلل عليه فسأل عنه فقيل : صائم ، [ ص: 400 ] فقال : ليس من البر الصوم في السفر } هذا لفظ آدم ، ولفظ غندر { ليس من البر أن تصوموا في السفر } . قال أبو محمد : وهذا مكشوف واضح . فإن قيل : إنما منع عليه السلام في مثل حال ذلك الرجل ؟ قلنا : هذا باطل لا يجوز لأن تلك الحال محرم البلوغ إليها باختيار المرء للصوم في الحضر كما هو في السفر فتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالمنع من الصيام في السفر إبطال لهذه الدعوى المفتراة عليه صلى الله عليه وسلم وواجب أخذ كلامه عليه السلام على عمومه . ومن طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ليس من البر الصيام في السفر } . صفوان ثقة مشهور مكي كان متزوجا بالدرداء بنت أبي الدرداء . وكعب بن عاصم مشهور الصحبة هاجر مع أبي موسى وهو من الأشاقر حي من الأزد . ومن طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي حدثني يحيى هو ابن أبي كثير حدثني أبو قلابة الجرمي { أن أبا أمية عمرو بن أمية الضمري أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وقد دعاه إلى الغداء : أخبرك عن المسافر ؟ إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة . }

                                                                                                                                                                                          ومن طريق أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم نا سهل بن بكار نا أبو عوانة عن أبي بشر { عن هانئ بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ودعاه إلى الغداء : أتدري ما وضع الله عن المسافر ؟ قلت : ما وضع الله عن المسافر ؟ قال : الصوم ، وشطر الصلاة } . ومن طريق يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثني جابر بن عبد الله { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل يرش عليه الماء فسأل عنه فأخبر أنه صائم فقال : ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها } [ ص: 401 ] فهذا أمر بقبولها وأمره عليه الصلاة والسلام فرض فهي رخصة مفترضة ; وصح بهذه الأخبار أن الله تعالى أسقط عن المسافر الصوم ونصف الصلاة وهذه آثار متواترة متظاهرة لم يأت شيء يعارضها فلا يجوز الخروج عنها . فإن قيل : فإن هذه الأخبار مانعة كلها بعمومها من كل صوم في السفر وأنتم تبيحون فيه كل صوم إلا رمضان وحده ؟ قلنا : نعم ، لأن النصوص جاءت بمثل ما قلنا ; لأن الله تعالى قال : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم } فافترض تعالى صوم الثلاثة الأيام في السفر ولا بد . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحض على صوم عرفة ما سنذكره إن شاء الله تعالى وهو في السفر لمن كان حاجا . وقال عليه الصلاة والسلام : { إن أفضل الصيام صيام داود يصوم يوما ويفطر يوما } فعم عليه الصلاة والسلام ولم يخص . وقال عليه الصلاة والسلام : { من صام يوما في سبيل الله باعد الله النار عن وجهه } فحض على الصوم في السفر . فوجب الأخذ بجميع النصوص فخرج صوم رمضان في السفر بالمنع وحده وبقي سائر الصوم واجبه وتطوعه على جوازه في السفر ولا يجوز ترك نص لآخر . وقال بعض أهل الجهل والجرأة على القول بالباطل في الدين : معنى قوله عليه الصلاة والسلام : { ليس من البر الصيام في السفر } مثل قوله عليه الصلاة والسلام : { ليس المسكين بهذا الطواف } . قال أبو محمد : هذا تحريف للكلم عن مواضعه ، وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقويل له ما لم يقل ، وفاعل هذا يتبوأ مقعده من النار بنص قوله عليه السلام ، وليس إذا وجد نص قد جاء نص آخر أو إجماع بإخراجه عن ظاهره وجب أن تبطل جميع النصوص وتخرج عن ظواهرها فيحصل من فعل هذا على مذهب القرامطة في إحالة القرآن عن مفهومه وظاهره ، ومن بلغ إلى هاهنا فقد كفى خصمه مؤنته . [ ص: 402 ] ويقال له : إذا قلت هذا في قوله عليه الصلاة والسلام : { ليس من البر الصيام في السفر } فقله أيضا في قوله تعالى : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } ولا فرق ؟ قال أبو محمد : ومن سلك هذا السبيل فقد أبطل الدين والعقل والتفاهم جملة . فإن قيل : فكيف تقولون في صومه عليه الصلاة والسلام مع قول الله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } . قلنا : هذا في غاية البيان لا تخلو هذه الآية من أن يكون نزولها تأخر إلى وقت فتح مكة أو بعده ، وتقدم فرض رمضان بوحي آخر كما كان نزول آية الوضوء في المائدة متأخرا عن نزول فرضه ; فإن كان تأخر نزولها فسؤالكم ساقط ولله الحمد رب العالمين . وإن كان تقدم نزولها فلا يخلو عليه الصلاة والسلام في صومه ذلك من أن يكون صامه لرمضان أو تطوعا ، فإن كان صامه تطوعا فسؤالكم ساقط ولله الحمد . وإن كان صامه عليه الصلاة والسلام لرمضان فلا ننكر أن يكون عليه الصلاة والسلام نسخ بفعله حكم الآية ثم نسخ ذلك الفعل وعاد حكم الآية ، فهذا كله حسن فكيف ولا دليل أصلا على تقدم نزول الآية قبل غزوة الفتح ؟ وما نزل بعضها إلا بعد إسلام عدي بن حاتم بعد الفتح بمدة وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : ولم يبق علينا إلا أن نذكر من قال : بمثل قولنا لئلا يدعوا علينا خلاف الإجماع ; فالدعوى لذلك منهم سهلة ، وهم أكثر الناس خلافا للإجماع على ما قد بينا في كتابنا هذا وفي غيره . روينا من طريق سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر عن رجل من بني قيس أنه صام في السفر فأمره عمر بن الخطاب أن يعيد . ومن طريق سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب أنه أمر رجلا أن يعيد صيامه في السفر . قال أبو محمد : إن من احتج في رد السنن الثابتة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كل [ ص: 403 ] بيعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا } برواية شيخ من بني كنانة عن عمر أنه قال : البيع على صفقة أو تخاير ; ثم رد هذه الرواية عن عمر ومعه القرآن والسنن : لأعجوبة وأخلوقة ؟ ومن طريق سليمان بن حرب عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : نهتني عائشة أم المؤمنين عن أن أصوم رمضان في السفر . وعن أبي هريرة : ليس من البر الصيام في السفر .

                                                                                                                                                                                          ومن طريق شعبة عن أبي حمزة نصر بن عمران الضبعي - قال : سألت ابن عباس عن الصوم في السفر ؟ فقال : يسر وعسر خذ بيسر الله تعالى . قال أبو محمد : إخباره بأن صوم رمضان في السفر عسر : إيجاب منه لفطره .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية