الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الجواهر : إذا قدم الطعام للمغصوب منه برئ منه . وكذلك لو أكرهه على الأكل ، وقال ( ح ) : متى فعل المالك في المغصوب فعلا لو فعله الغاصب ضمن - سقط به ضمان الغصب ; لأن يد المالك تناقض يد الغاصب ، علم المالك أم لا ، كلبس الثوب ، وركوب الدابة ، وأكل الطعام ، وكذلك لو أجر العبد من الغاصب . وقال ابن حنبل : إذا قال للمغصوب منه : كله ، فإنه طعامي ، استقر الضمان على الغاصب ، وإن لم يقل ذلك برئ من الضمان ، وعند ( ش ) في سقوط الضمان عن الغاصب قولان ، علم أم لا ، أكرهه أم لا .

                                                                                                                لنا : أن إذن الغاصب كغرمه فسقط الضمان ، ولأن العلم وعدمه في الضمان وسقوطه لا أثر له ; لأنه لو أكل طعام الغير يظنه طعامه ضمنه ، أو طعامه يظنه طعام الغريم يضمنه ، وكيف يليق أن ينتفع إنسان بطعامه ويضمنه لغيره ، أو نقول : رجع [ ص: 300 ] المغصوب إلى المغصوب منه فيبرأ الغاصب ، كما لو باعه منه أو وهبه ، أو أعاده أو أقبضه ; لأن من استحق قبض شيء حصل قبضه بهذه الوجوه ، كما لو استحق المشتري قبض المبيع فوهبه البائع إياه قبل القبض أو أعاده ، ولأن صاحب الطعام مباشر للإتلاف ، والغاصب سبب في التلف العادية ، والمباشرة مقدمة على السبب ، كحافر البئر والملقي مقدم في استقرار الضمان .

                                                                                                                احتجوا : بأنه لا يبرأ من الضمان كما لو قدم له الشاة بعد ذبحها وشيها .

                                                                                                                وجوابه : أن الشاة صارت ملكه عندنا بالذبح ، فلذلك استقر الضمان عليه لم يبر بتقديم الشاة ، والطعام لم يستقر الضمان فيه ، وهو ملك المغصوب منه فافترقا ، قالوا : إنما وجد من الغاصب إباحة الأكل ، والإباحة ليست ردا ، ولا تزيل اليد العادية ، بدليل أن الإنسان إذا أباح ملكه للضيف تبقى يده عليه يتصرف فيه كيف شاء ، وله نزعه من الضيف . ولو باعه للضيف لم يصح ، ولو حمله إلى منزله لمنعه ، والإباحة ليست جهة ضمان ، وجوابه : أنا نفرضه خلاه وراح وأكله ، وحينئذ لم يبق للغاصب يد البتة ، ثم ينتقض ما ذكرتم بما إذا أعاره إياه ، وإذا دفع الجارية المغصوبة له ، وبما إذا دخل المالك دار الغاصب فأكل بغير إذنه ، وبما إذا قال له : أعتق هذا العبد ، واستولد هذه الجارية ، فإنه يبرأ من الضمان في هذه الصور كلها عنهم .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا شهدوا بالغصب مع الجهل بالقيمة وقد هلكت ، وصفتها البينة . وتقوم الصفة . فإن قالوا : غصبها منك ، ولا ندري لمن هي ، قضي بها لك ; لأن اليد ظاهرة في الملك . ومتى ادعى هلاك المغصوب ، وخالف في صفته صدق مع يمينه ; لأنه مدعى عليه الغرامة . فإن ادعى ما لا يشبه صدقت مع يمينك ; لثبوت الظهور في جهتك بالأشبه ، قال ابن يونس : وعن أشهب لا يراعى الأشبه ، ويصدق الغاصب ، قال في النوادر : مراعاة الأشبه غلط ، إنما [ ص: 301 ] ذلك في اختلاف المتبايعين ، وكثرة الثمن والسلعة قائمة معروفة الحال ، قال ابن يونس : لعله يريد داخلها نقص ، أو حوالة سوق ، فراعى الأشبه ، وإلا فقد قالوا : لا يراعى الأشبه ، ويتحالفان ويتفاسخان ، ويحتمل أن يكون في قيامها قولان في الأشبه ، والقياس مراعاته . وقاله أشهب هاهنا .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا قضينا على الغاصب في القيمة ، ثم ظهر المغصوب عنده فلك أخذه إن علمت أنه أخفاه ، وترد القيمة ; لأنه ملكك ، وإن لم تعلم فلا ; لأن القصر والرضا بالقيمة كالبيع ، إلا أن تظهر أفضل من الصفة بأمر بين ، فلك تمام القيمة نفيا للظلامة . وكأنه لزمته القيمة فجحد بعضها ، وفي التنبيهات : إذا ظهرت مخالفة الصفة ، ففي بعض الروايات يخير المغصوب منه بين رد ما أخذ ويأخذ جاريته ، أو حبسها وتمام القيمة ، قاله مالك ، وابن القاسم ، قال التونسي : نفذ مالك الحكم عليه لقدرته على الإمساك حتى يجد المغصوب ، وإذا علمت أنه غيبه كنت كالمجبور على بيعه فلا يلزمك ، وينبغي لو أقر بغير المغصوب فيقول : جارية ، وتقول أنت : عبد فيصدق ، ثم يظهر قولك ، ينبغي الرجوع كالذي أخفى ذلك ; لأنه قد أخفى الصفة كلها بخلاف اتفاقهما على العبد ، واختلافهما في الصفة ، فالعين هي المبيعة ، وانظر لو قال : جارية سوداء للخدمة قيمتها عشرون ، وقلت : بيضاء للوطء قيمتها مائة ، وهل هو مخالف لجحده بعض الصفة أم لا ؟ قال ابن يونس : عن أشهب : يحلف الغاصب إذا لم يعلم أنه أخفاها ، ولقد كانت فاتت من يدي ، فإذا حلف بقيت له إذا كانت على الصفة المحلوف عليها ، وهذا الفرع هو تمليك الغاصب بالتضمين ، ويملك المستحق القيمة ، وافقنا فيه ( ح ) إلا في صورة ، وهي : إذا اختلفا في القيمة فحلف الغاصب وغرم ، ثم وجد [ ص: 302 ] المغصوب وقيمته أكثر ، فعندنا يغرم تمام القيمة ، وعنده يأخذه ويرد القيمة . وقال ( ش ) ، وابن حنبل : المغصوب على ملك المستحق مطلقا ، واتفق الجميع على بقاء الملك إذا كان الغاصب كتمها ، وأصل هذه المسألة : هل يلاحظ العدوان وهو لا يناسب انتقال الأملاك ، والملك ينشأ عن التضمين المرتب على العدوان تارة وعلى غيره أخرى ، فلا ملازمة بينه وبين العدوان ، مع أن العدوان قد يوجب الملك في وطء الأب جارية ابنه فأحبلها ، ولذلك نقول : أخذ البدل هاهنا فيملك المبدل باذل البدل كالأب مع ابنه في إجبار الجارية ، أو بالقياس على ما إذا غصب عنبا وشيرجا ونشاء وعمل الجميع فالوذجا ، فإنه عند الجميع يملك المغصوب والمستحق القيمة ، ولأن القيمة بدل عن العين لا عن الحيلولة كما يقوله الشافعي ، إن العين تقوم وتوصف ، ويحلفان عليها ، وأما الحيلولة فلا قيمة لها ، ولأن سبب التمليك الحكمي أقوى من القولي بدليل الإرث ، فإنه ينقل الملك قهرا بخلاف البيع ونحوه ، ولأن القولي لا يوجب الضمان إلا بفعل أو تخلية ، والحكمي يوجب الضمان بمجرده فيكون أقوى فينقل الملك قياسا على القولي ، وبطريق الأولى ، أو نقول : بل يتعذر عليه رده فيملك كالقتل ، أو نقول : أحد المقابلين للأعيان فيوجب أن يملك الطرفين كالثمرة والثمن .

                                                                                                                احتجوا : بأن القيمة قبالة الحيلولة لا قبالة العين ; لأن الآبق مثلا لا تصح مقابلته بالعوض ، ولو صرحا بذلك ، ويأخذ القيمة عن المدبر وأم الولد ، وهما لا يقابلان بالأعواض ، ولأن الآبق لو لم يعد للغاصب لما كان له الرجوع في القيمة ، ولو كانت القيمة تقابله لرجع فيها ، كالثمن إذا لم يتمكن من المثمن ، وكما إذا ذهب بصره تجب الدية للحيلولة بينه وبين بصره ، ولذلك إذا رجع [ ص: 303 ] بصره رد الدية واستقر البصر لصاحبه ، وكذلك الشهود إذا رجعوا عن الشهادة يغرمون ما حالوا بين المالك وبينه ، ولا يملكونه ، فإذا تقرر بهذه النظائر أن القيمة قبالة الحيلولة وقد ارتفعت الحيلولة ، فترد القيمة ، أو نقول : لا يوجب هذا التضمين الملك في المدبر ، فلا يوجبه في القن ، كما لو قطع يده .

                                                                                                                والجواب عن الوجهين : أن بيع الآبق يجوز عندنا من الغاصب ومن غيره ، بشرط عدم النقد والتزام الإتيان به في أجل معلوم ، أو نقول : لا يلزم من عدم قبول الملك ، والمعاوضة صريحا أن لا يقبل ذلك ضمنا كالعبد المشترك إذا أبق يمتنع بيع أحد الشريكين نصيبه من شريكه بالتصريح ، ويجوز ضمنا بأن يعتق نصيبه فيملك نصيب صاحبه فيعتق عليه ، وكذلك لو قال : أعتق عني عبدك الآبق بألف صح ، مع امتناع بيعه ، ولأن أم الولد والمدبر في حيز المتلفين فقيمتهما كدية الحر قبالته ، لا قبالة الحيلولة بين الحر وبين زوجه ، ثم هذه الصور كلها مندفعة بأن يشترط في صورة النزاع قبول الملك ، وهذه الصورة لا تقبل الملك فلا معنى لذكرها ، ثم ينتقض ما ذكرتم بما إذا تراضيا بالقيمة ، ثم عادت العين فإن ربها يأخذها ، وأيضا يلزم من إفادة الشيء للملك اختصاصه بما يقبل الملك ; لأن الصلح عن الدم وعن الرد بالعيب يفيد الملك والدم ، والجزء الذي أوجب عدمه العيب لا يقبل النقل من ملك ، ولو أعتق أحد الشريكين المكاتب ضمن نصيب شريكه مع أنه لا يقبل الملك ، وأما ضوء العين فلأنه عرض فلو ذهب ما عاد ، فما عاد علمنا أنه لم يذهب أولا بخلاف العبد إذا رجع لم يتبين أن لم يأبق .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا خالفك الغاصب أو المنتهب في عدد ما في الصرة ، صدق مع [ ص: 304 ] يمينه ; لأنه غارم ، قال ابن يونس : قال أشهب : يصدق المنتهب منه مع يمينه إن ادعى ما يشبه مثله ، والمنتهب لم يطلع بأن أبقى الصرة في ماء ، ويختلف في يمينه ، كدعواك على رجل مائة ، فيقول : لا أدري ألك عندي شيء أم لا ؟ فقيل : يأخذ بغير يمين لعدم تحقيقه بالملك ، ولأن الشاك غير متمكن من اليمين . قال اللخمي عن مطرف : يصدق المنتهب منه مع يمينه بعد غيبة الغاصب عليها ، إذا أعجزه بها وادعى معرفة ما وجد فيها ; لأن الغاصب إذا فعل مثل هذا الفعل لا يقر بالحق ، فهو كمن كتم ولم يقر بشيء ، فإن القول قول المغصوب منه ما لم يأت بما لم يشبه إلا أن يأتي الغاصب فيقبل قول المنتهب منه إذا طرحها المنتهب قبل معرفة ما فيها ; لأن ربها يدعي التحقيق ، والآخر التخمين ، هذا إذا تقاربا في الدعوى ، فإن قال هذا : مائة ، والآخر : ثلاثمائة ، صدق المنتهب ، وعلى قول مطرف : المنتهب منه ، وإن قال : غصبني هذا العبد . وقال الآخر : بل هذا . وقال : بل هذا الثوب صدق الغاصب . وإن اتفقا أنه غصب عبدا واختلفا في صفته وقد هلك ، صدق الغاصب فيما يشبه ، أما ما لا يشبه : قال ابن القاسم : لا يقبل قوله خلافا لأشهب ، نظرا لبراءة الذمة والأشبه ، فتعارض أصل وظاهر ، ابن القاسم : يقدم الظاهر ، وإن أنكر الغصب وشهد باعترافه ، أو أنه غصب عبدا ولم يثبت صفة ، صدق المغصوب منه مع يمينه أن صفته كذا ، وليس له بعد يمينه إلا الوسط ; لأنه الأعدل بين الإفراط والتفريط قال : والأول أصوب ; لأن على الغاصب الإقرار بالصفة ، ويحلف عليها ، أو يشكل فيحلف الآخر ، ولو أتى بالثوب خلقا ، وقلت : كان جديدا ، صدق مع يمينه ; لأن الأصل براءة الذمة ، فإن وجدت بعد ذلك بينة أنه غصبه جديدا ، أو الثوب قائم بيده ، أو هلك ، أو باعه ، أو وهبه ، أو كان عبدا فأعتقه ، فإن كان اختلافكما لتغرمه ما بين القيمتين - رجعت عليه بما بين القيمتين من مراعاة لحال الثوب في هلاك أو غيره . وإن كان اختلافكما لتغرمه ما بين القيمتين رجعت عليه بما بين القيمتين من مراعاة لحال الثوب في هلاك أو غيره ، وإن كان اختلافكما لتضمينه ، فقال الغاصب : لا أضمن ; لأنه كان خلقا فلك الرجوع عليه بقيمته يوم الغصب جديدا ، ثم ينظر في الثوب إن كان قائما [ ص: 305 ] رده ، وإن هلك فمصيبته من الغاصب ; لأنه أكرهه على رده إليه ، والقول قولك مع يمينك أنه هلك ، وترجع بالقيمة ، وإن بعته سلمت الثمن الذي بعته له ، وإن لبسته فأبليته غرمت القيمة ، فإن وهبته : قال أشهب : لا شيء عليك ; لأن الغاصب أباح لك ذلك ظلما وعدوانا ، ولكن تتبع الموهوب له ، وإن كان عبدا فأتى به معيبا وحلف : هكذا غصبته ورده ، ثم شهد بأنه كان سليما رجعت بقيمة العيب ، إذا كان اختلافكما لتأخذ قيمة العيب ، وإن كان لتضمنه رجعت بقيمته يوم الغصب ، وكانت مصيبته من الغاصب وإن أعتقه لم يلزمه شيء على قول أشهب ، وخالفه محمد ، وإن أخذت العبد جاهلا بعيبه ، فعلمت بعد موته أو إباقه ، أو بيعه ، أو عتقه ، رجعت بقيمة العيب ، فإن قلت : أرجع بجميع القيمة لأني لو علمت بالعيب ضمنته ، فإن كان العيب لا يضمن لأجله لخفته لم يوافق ، أو مثل ذلك العيب لا يقبله ، صدقت ورجعت بالقيمة ، فإن أشكل الأمر حلفت .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا ولدت الأمة بيد الغاصب من وطئه ، أو من زوج على أنها أمة ولم يعلم بالغصب ، أو من زنى فلك أخذها ، وأخذ ولدها رقيقا ، ويحد الغاصب لوطئه ، ولا يلحقه الولد ، ويلحق بالزوج رقيقا ; لأنه وطئ بشبهة الاعتقاد ، ودخل على أنها أمة فولده رقيق ، فإن تزوجها على أنها حرة فعليه قيمة الولد رقيقا ، لنشأته على الحرية باعتقاده الحرية ، وقال ( ح ) : إذا ولدت من الغاصب فمات الولد غرم أرش بعض الولادة ; لأنه جل المغصوب ذهب دون الولد ، فوافقنا على أن الولد غير مضمون ، وقال ( ش ) ، وابن حنبل : على الغاصب مهر المثل ، وإن كانت مطاوعة ; لأنه حق السيد ليس لها إسقاطه ، وأرش البكارة ، والولد حر ، وعليه قيمته يوم الولادة إن ولد حيا ، اشتراها حاملا أو ولدت عنده ، وإذا استحقت الأمة المشتراة غرم قيمة الولد ونقص الولادة للمغصوب منه ، ورجع بذلك على الغاصب .

                                                                                                                [ ص: 306 ] لنا : أن الولد أمانة شرعية حدثت في حوزه كالثوب تلقيه الريح في داره ، وولد العارية والمودعة ، ولأن الأصل عدم الضمان إلا فيما أجمعنا على ضمانه .

                                                                                                                احتجوا : بأنه حدث عن مضمون فلوحظ أصله ، بخلاف الثوب تلقيه الريح ، وقياسا على ولد الصيد .

                                                                                                                والجواب عن الأول : أنه لو جلس في الطريق عدوانا فألقت الريح إليه ثوبا فتخرق فلا ضمان ، وإن كان جلوسه عدوانا ، وعن الثاني : أن ولد الصيد يتعين إطلاقه ، فحبسه عدوان محض ، وولد الأمة تحت حفظه وصونه على مالكه ففيه شائبة الأمانة . تفريع . في المقدمات : من استكره حرة أو أمة فعليه في الحرة صداق مثلها ، وفي الأمة ما نقصها بكرا كانت أو ثيبا تغليبا لشائبة المالية عليها ، خلافا للشافعي في مهر المثل تغليبا للآدمية ، وقال ( ح ) : لا صداق عليه مع الحد ، قال اللخمي : يضمن الرائعة بالغيبة عليها إذا أشكل الأمر هل أصابها أم لا ؟ وعليه القيمة بتلا ، قاله عبد الملك قال : وأرى إيقاف القيمة إن كان السيد مقرا بالإصابة لإمكان أن تكون حاملا منه ، وأم الولد لا تضمن بالغيبة عليها ، وإلا أخذت القيمة إن أنكر سيدها الوطء ، أو لم يظهر حمل إلا قدر عيب الحمل ، فإن تبين أنها غير حامل أخذه ، وإن اغتصب وطء أمة دون رقبتها ، وخاصمه قبل أن تحيض ضمنه جميع الرقبة ; لأنه بفعله حال بينه وبينها ، إلا أن تكون في آخر الطهر فينتظر الحيض ، ومتى ولدت من الغاصب منه أو من زنى فسواء يأخذ الأمة والولد ، فإن مات لم يضمنه عند ابن القاسم ، وقال أشهب : عليه قيمته يوم ولد ; لأنه مغصوب ، ومن قال : يلزم الغاصب أعلى القيم يغرم قيمته يوم مات وإن كانت أعلى من الولادة ، وكذا إن ماتت الأم فقيمتها وحدها عند ابن القاسم يوم غصبها ، وقيمة الولد يوم الولادة مع قيمتها على قول أشهب ، وإن ماتت الأم [ ص: 307 ] وحدها خير عند ابن القاسم بين قيمة الأم يوم الغصب ، ولا شيء له في الولد أو يأخذ الولد ولا شيء له من قيمة الأم ; لأن الولد عضو من أعضائها ، فذهابها دون ولدها كذهاب بعضها ، وهو يخير في البعض كذلك ، وعلى قول أشهب : يأخذ الولد وقيمة الأم يوم الغصب ، والقياس أخذ قيمتها يوم ماتت ، وأخذ الولد ، فإن قتل الولد وحده خيرت في أخذ الأم وقيمة الولد يوم ( القتل عند ابن القاسم ، فإن قتلت أخذ الولد وقيمة الأم يوم قتلت ) ، فإن قتلا فليس لك على قوله في المدونة إلا قيمة الأم يوم الغصب ، وعلى قوله في الدمياطية يأخذ قيمتها يوم القتل ، وعلى قول أشهب إذا قتلا أو أحدهما فسواء القيمة يوم الغصب ، وإن قتل الولد أخذ الأم وقيمته ( يوم ولد ، أو ) الأم أخذ الولد وقيمتها يوم الغصب ، أو قتلا ، فقيمة الأم يوم الغصب ، وقيمة الولد يوم الولادة ، وعلى الرواية الأخرى عنه : يأخذه بالقيمة يوم القتل إن كانت أرفع القيم ، وإن قتل أحدهما ومات الآخر : فالقيمة عند ابن القاسم في الأم يوم غصبت ، ماتت أو قتلت ، ولا شيء له في الولد مات أو قتل على أصله في المدونة ، وعلى قوله الآخر قيمة الأم يوم قتلها ، ولا شيء له في الولد ; لأنه مات فإن ماتت الأم فالقيمة يوم الغصب ولا شيء له في الولد ; لأنه حدث بعد أخذ القيمة ، وعلى غير المدونة : قيمة الولد يوم قتل ، ويعلم من هذا البيان حكم ما إذا ولدت من زنى عند المشتري أو الموهوب ، فوجدهما أو ماتا ، أو أحدهما ، أو قتل أحدهما ، أو قتل أحدهما ومات الآخر ، وكان القتل من المشتري أو الموهوب أو من غيرهما ، أو كانت جناية دون قتل ، أو دخل الأم نقص من الولادة أو غيرها ، قال صاحب الخصال : إن توالدت الغنم أخذها وأولادها ، وإن ماتت وبقي نسلها خيرت بين أخذ نسلها دون قيمة الأمهات ، أو قيمة الأمهات يوم الغصب دون النسل ، وكذلك إن كان الغاصب استغلها وماتت ، خيرت بين الرجوع عليه [ ص: 308 ] بغلتها ولا شيء لك في قيمتها ، أو قيمتها يوم غصبها ، ولا تأخذ الغلة ، والسارق والغاصب سواء .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا ابتعت ثوبا من غاصب ولم تعلم فلبسته حتى أبليته فلربه قيمته يوم لبسته ; لأنه يوم تعديك ، أو يضمن الغاصب قيمته يوم الغصب ; لأنه يوم وضع يده ، أو يجيز البيع ويأخذ الثمن ; لأنه بيع فضولي ولو تلف عندك بأمر سماوي لم تضمنه ، بخلاف الغاصب ; لأنه متعد بوضع يده ، ولم يوجد منك إتلاف ولا تسبب ولا يد عادية .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية