الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      كلا سيعلمون

                                                                                                                                                                                                                                      كلا سيعلمون ... إلخ. فإنه صريح في أن المراد: اختلاف الجاهلين به المنكرين له؛ إذ عليه يدور الردع والوعيد، لا على خلاف المؤمنين لهم، وتخصيصهما بالكفرة بناء على تخصيص ضمير "سيعلمون" بهم مع عموم الضميرين السابقين للكل، مما ينبغي تنزيه التنزيل عن أمثاله، هذا ما أدى إليه جليل النظر، والذي يقتضيه التحقيق ويستدعيه النظر الدقيق أن يحمل اختلافهم على مخالفتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، بأن يعتبر في الأختلاف محض صدور الفعل عن المتعدد، حسبما ذكر في التساؤل، فإن الأفتعال والتفاعل صيغتان متآخيتان كالأستباق والتسابق، والأنتضال والتناضل إلى غير ذلك، يجري في كل منهما ما يجري في الأخرى لا على مخالفة بعضهم لبعض من الجانبين; لأن الكل وإن استحق الردع والوعيد، لكن استحقاق كل جانب لهما ليس لمخالفته للجانب الآخر، إذ لا حقية في شيء منها حتى يستحق من يخالفه المؤاخذة، بل لمخالفته له عليه الصلاة والسلام ف"كلا" ردع لهم عن التساؤل والأختلاف بالمعنيين المذكورين، و"سيعلمون" وعيد لهم بطريق الأستئناف، وتعليل للردع، والسين للتقريب والتأكيد، وليس مفعوله ما ينبئ عنه المقام من وقوع ما يتساءلون عنه، ووقوع ما يختلفون فيه، كما في قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت إلى قوله تعالى ليبين لهم الذي يختلفون فيه الآية، فإن ذلك عار عن صريح الوعيد، بل هو عبارة عما يلاقونه من فنون الدواهي والعقوبات، والتعبير عن لقائها بالعلم [ ص: 86 ] لوقوعه في معرض التساؤل والأختلاف، والمعنى: ليرتدعوا عما هم عليه فإنهم سيعلمون عما قليل حقيقة الحال إذا حل بهم العذاب والنكال، وقوله تعالى:

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية