الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        8819 - أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني ، قال : حدثنا أبو توبة ، قال : حدثنا معاوية بن سلام ، عن زيد بن سلام ، أنه سمع أبا سلام ، قال : حدثني السلولي أنه حدثه سهل ابن الحنظلية أنهم سافروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، فأطنبوا في السير ، حتى كان عشية ، حضرت الصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال : يا رسول الله ، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم ونسائهم قد اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله ، ثم قال : من يحرسنا الليلة ؟ فقال أنس بن أبي مرثد الغنوي : أنا يا رسول الله ، فقال : اركب ، فركب فرسا له ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ، ولا نغرن من قبلك الليلة ، فلما أصبح خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى [ ص: 61 ] مصلاه فصلى ركعتين ، ثم قال : هل أحسستم فارسكم ؟ قال رجل : يا رسول الله ، ما أحسسناه ، فثوب بالصلاة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى الشعب ، حتى إذا قضى صلاته سلم وقال : أبشروا ، قد جاء فارسكم ، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب ، فإذا هو قد جاء ، حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني انطلقت حتى إذا كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل نزلت الليلة ؟ قال : لا ، إلا مصليا أو قاضي حاجة ، قال : فقد أوجبت ، فلا عليك ألا تعمل بعد هذا .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        الخدمات العلمية