الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أستطيع ممارسة هواياتي وأصبحت أكثر كسلا، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا الآن في السنة الأولى من الجامعة، وكنت أعاني منذ السنة الأخيرة في المدرسة، ولا أزال أعاني حتى الآن، لا أستطيع فعل أي شيء، كالطاعات، حتى أيسرها، أو حتى ممارسة الهوايات التي كنتُ أحبها، لم أعد أحب أي شيء الآن، حتى المعاصي أصبحت صعبة، ولا أشعر برغبة تجاهها.

كل شيء أصبح صعبًا ومجهدًا، وأصبحتُ أكثر كسلًا ولا أتحرك، بل إن كل شيء أصبح متعبًا، حتى الأكل، الدراسة متعبة جدًّا جدًّا بالنسبة لي، وتشغيل عقلي وحده متعب جدًّا، رغم أنني كنت نشيطة سابقًا، وأصبحت الآن مختلفة كليًا.

كيف أصلح الأمر؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إحسان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لكِ طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر صراحتكِ في وصف معاناتكِ؛ فعمر الثامنة عشرة مرحلة انتقالية تتغير فيها المسؤوليات والضغوط، وقد تحتاجين خلالها إلى فهم احتياجاتكِ النفسية والتعامل معها برفق.

إن فقدان الرغبة في الهوايات والطاعات، والشعور بأن الأكل والدراسة والتفكير أمور مرهقة، بعد أن كنتِ نشيطة، ليس بالضرورة كسلًا أو ضعف إرادة، وقد يرتبط ذلك بحالة نفسية أو بأسباب صحية أخرى، ولا يمكن تحديد السبب دون تقييم متخصص.

ومع أن استعادة نشاطكِ قد تحتاج إلى وقت، فإن التحسن ممكن بإذن الله، وأنصحكِ بمراجعة أخصائي نفسي أو طبيب لتقييم الأعراض والاطمئنان على صحتكِ، خاصة أن أثرها امتد إلى جوانب متعددة من حياتكِ.

ويمكنكِ البدء بخطة تدريجية للتنشيط السلوكي، دون أن تضغطي على نفسكِ أو تنتظري عودة الحماس قبل البدء:

• في البداية: اجعلي هدفكِ الاهتمام بالأساسيات فقط: الاستيقاظ في وقت مناسب، وتناول وجبات منتظمة، وشرب الماء، والعناية بنظافتكِ الشخصية، مع فتح النافذة أو الجلوس قليلًا في ضوء النهار.

• بعد ذلك: أضيفي نشاطًا بسيطًا واحدًا يوميًا، مثل المشي خمس دقائق، أو ترتيب جزء صغير من غرفتكِ، أو الاستمتاع بأي شيء تحبينه، كما يمكنكِ تخصيص وقت محدد -ولو قصير- للدراسة أو لهواية قديمة، ثم خذي استراحة، وزيدي المدة تدريجيًا بحسب قدرتكِ.

• ومع بدء التحسن: رتّبي يومكِ حول عدد قليل من المهام، ووزّعيها على فترات قصيرة، مع وقت للراحة والتواصل مع شخص ترتاحين إليه.

• في كل مرحلة: سجّلي ما أنجزتِه، ولو كان بسيطًا، ولا تنتقلي إلى خطوات أكبر إلا عندما تشعرين أن الخطوات الحالية أصبحت محتملة، وإذا تعثر يومكِ، فعودي في اليوم التالي إلى مستوى يناسب طاقتكِ دون لوم نفسكِ.

ومن الناحية الإيمانية، حافظي على الصلاة والأذكار والدعاء وتلاوة قدر ولو يسير من القرآن، واجعليها مصدر طمأنينة لا بابًا لجلد الذات؛ ففتور النشاط لا يعني بالضرورة ضعف الإيمان، وطلب العلاج والأخذ بالأسباب من التوكل على الله.

نسأل الله أن يشرح صدركِ، ويمنحكِ العافية والطمأنينة، ويعيد إليكِ نشاطكِ وشغفكِ بالحياة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً