الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَيُحَرَّمُ نَمْصٌ ) وَهُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ ( وَوَشْرٌ ) أَيْ بَرْدُ الْأَسْنَانِ لِتُحَدَّدَ وَتُفَلَّجَ وَتُحَسَّنَ ( وَوَشْمٌ ) وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ حَشْوُهُ كُحْلًا ( وَوَصْلُ شَعْرٍ بِشَعْرٍ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ } . وَفِي خَبَرٍ آخَرَ { لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَة } أَيْ الْفَاعِلَةَ وَالْمَفْعُولَ بِهَا ذَلِكَ بِأَمْرِهَا . وَاللَّعْنَةُ عَلَى الشَّيْءِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، ; لِأَنَّ فَاعِلَ الْمُبَاحِ لَا تَجُوزُ لَعْنَتُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ وَصْلُ الْمَرْأَةِ شَعْرهَا ( بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَوْ إذْنِ زَوْجٍ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ ) مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَوْصُولِ شَعْرهَا بِشَعْرٍ ( إنْ كَانَ نَجِسًا ) لِحَمْلِهَا النَّجَاسَةَ ، مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى اجْتِنَابِهَا وَتَصِحُّ إنْ كَانَ طَاهِرًا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ . لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى شَرْطِ الْعِبَادَةِ ، كَالصَّلَاةِ فِي عِمَامَةٍ حَرِيرٍ ( وَلَا بَأْسَ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِشَدِّ الشَّعْرِ ) لِلْحَاجَةِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ . وَقَالَ { سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّمَا هَلَكَ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذَا نِسَاؤُهُمْ } فَخَصَّ الَّتِي تَصِلُهُ بِالشَّعْرِ فَيُمْكِنُ جَعْلُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلَّفْظِ الْعَامِّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالثَّانِيَةُ : لَا تَصِل الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعْرَ وَالْقَرَامِلَ وَلَا الصُّوفَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا } . قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ ، وَاسْتِعْمَالِ الشَّعْرِ الْمُخْتَلَفِ فِي نَجَاسَتِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ ، لِعَدَمِ ذَلِكَ فِيهِ ، وَحُصُولُ الْمَصْلَحَةِ مِنْ تَحْسِينِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ وَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَةِ ( وَأَبَاحَ ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ وَحْدَهُ ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ ( شِعَارُ الْفَاجِرَاتِ ) . وَفِي الْغُنْيَةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بِطَلَبِ زَوْجٍ ( وَيَحْرُمُ نَظَرُ شَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ ) كَسَائِرِ بَدَنِهَا ( لَا ) الشَّعْرِ ( الْبَائِنِ ) الْمُنْفَصِلِ مِنْهَا ( وَلَهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( حَلْقُ الْوَجْهِ وَحَفُّهُ نَصًّا ) وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ نَتْفُ شَعْرِ وَجْهِهَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَ ) لَهَا ( تَحْسِينُهُ وَتَحْمِيرُهُ وَنَحْوُهُ ) مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ تَزْيِينٌ لَهُ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية