الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ ) الَّذِي لَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَوْدٌ لِلصَّلَاةِ ( فِي تَرْكِ فَرْضٍ ) غَيْرِ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ ( لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَإِلَّا لَعَسُرَ وَشَقَّ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَبِهِ يَتَّجِهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ لَا يُؤَثِّرُ وَبِجَوَازِ دُخُولِ الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ هَلْ أَحْدَثَ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ لَوْ شَكَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا أَثَّرَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الطُّهْرَ قَبْلُ وَدَعْوَى أَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ الشَّكَّ فِي الِانْعِقَادِ يَرُدُّهَا كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا جَوَّزُوا لَهُ الدُّخُولَ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ كَمَا عَلِمْتَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَثِّرَ طُرُوُّهُ عَلَى فَرَاغِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَلْتَفُّونَ لِهَذَا الشَّكِّ عَمَلًا بِأَصْلِ الِاسْتِصْحَابِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَا يُسْتَصْحَبُ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ السَّتْرِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ جَدَّدَ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَسْحٍ مِنْ أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ صِحَّةَ وُضُوئِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَسْتَصْحِبَ فَالْإِعَادَةُ هُنَا مُسْتَنِدَةٌ لِتَيَقُّنِ تَرْكٍ لَا لِشَكٍّ فَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَمَّا سَلَامٌ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي فَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ بَعْدَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالشَّكُّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهِ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِالسَّلَامِ كَمَا مَرَّ وَفِي أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ وَأَمَّا الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيُؤَثِّرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ أَطَالَ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ لِشَكِّهِ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ يَعْتَمِدُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَكَّ أَنَوَى فَرْضًا أَمْ نَفْلًا لَا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهَا فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهَا هُنَا وَأَمَّا هُوَ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَتَى بِهِ إنْ بَقِيَ مَحَلُّهُ وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِضَعْفِ النِّيَّةِ بِالتَّرَدُّدِ فِي مُبْطِلٍ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ شَكَّ فِي قَضَاءِ فَائِتَةٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا وَلَا يَسْجُدُ إذْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا تَرَدُّدٌ فِي مُبْطِلٍ . وَلَوْ سَلَّمَ وَقَدْ نَسِيَ رُكْنًا فَأَحْرَمَ فَوْرًا بِأُخْرَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ إنْ ذَكَرَ قَبْلَ طُولِ فَصْلٍ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِتَحَرُّمِهِ بِالثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِهِ مَعَ السَّلَامِ بَيْنَهُمَا وَإِذَا بَنَى حُسِبَ لَهُ مَا قَرَأَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا فِي اعْتِقَادِهِ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ قَرَأَ بِظَنِّ النَّفْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَا يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُهَا بِخِلَافِ الظَّنِّ وَلِذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِمَا يَقْرَؤُهُ مَعَ الشَّكِّ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُبْطِلِ لَهَا وَخَرَجَ بِفَوْرِ أَمَّا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فَيَصِحُّ التَّحَرُّمُ بِهَا وَمَنْ قَالَ هُنَا بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ فَقَدْ وَهِمَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ لِخَامِسَةٍ سَهْوًا كَفَاهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَنْ يُسَلِّمَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَضُرَّ زِيَادَةُ مَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِهَا سَهْوًا وَثَمَّ خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ طُولُ الْفَصْلِ صَارَ قَاطِعًا لَهَا عَمَّا يُرِيدُ إكْمَالَهَا بِهِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ غَيْرِ النِّيَّةِ إلَخْ ) بَقِيَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ ، وَالشَّرْطِ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَالطُّهْرِ مُبْطِلٌ أَيْ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَقَبْلَهُ أَيْ السَّلَامِ يَأْتِي بِهِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ وَلَا يَخْفَى صَرَاحَةُ هَذَا الْكَلَامِ فِي تَصْوِيرِ الشَّكِّ فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ إذْ الشَّكُّ فِي بَقَائِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ غَيْرُ مُبْطِلٍ وَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى تَصْوِيرِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ السَّلَامِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَيْضًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ . ( فَرْعٌ ) مِنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ السَّلَامِ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ بَعْدَهُ فِي نَفْسِهَا أَعْنِي الطَّهَارَةَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَثَّرَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّهَارَةِ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا أَعْنِي الطَّهَارَةَ حَتَّى لَا يَجُوزَ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلشَّكِّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ حَالَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّتِهَا بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا وَيُؤَثِّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ أُخْرَى مَعَ ذَلِكَ الشَّكِّ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا وَحَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ مَثَلًا بِمَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ هَذَا لِظُهُورِ عَدَمِ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مَحَلَّ هَذَا النِّزَاعِ الْكَبِيرِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَصْوِيرِهَا بِالشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ كَمَا أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِي الْأَرْكَانِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِ وُجُودِهَا نَعَمْ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ سَبْقَ حَدَثٍ وَلَا طَهَارَةٍ ، أَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا أَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَ الْحَدَثِ ، ثُمَّ شَكَّ فِي وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَعَدَمُ التَّأْثِيرِ هُنَا بَعِيدٌ ، فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ ) قَالَ هُنَاكَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَبِهِ يَظْهَرُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى ، ثُمَّ شَكَّ فِي الْأُولَى ، أَوْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَمْ يُحْسَبْ سَلَامُهُ عَنْ فَرْضِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الشَّكُّ إلَخْ ) أَيْ : بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي شَرْطٍ أَبْطَلَ بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَخَلَّلَ إلَخْ ) أَيْ : بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُ أَيْ السَّلَامِ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً وَإِنْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُفَارِقُ هَذِهِ الْأُمُورَ وَطْءُ النَّجَاسَةِ بِاحْتِمَالِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : يَسِيرٌ ) خَرَجَ الْكَثِيرُ وَقِيَاسُهُ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ الْمُتَوَالِي ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفَارَقَ مُصَلَّاهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَيْ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ كَثِيرٍ مُتَوَالٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ الْمُتَوَالِيَ يُبْطِلُ حَتَّى مَعَ السَّهْوِ ، وَالْجَهْلِ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا بَنَى حُسِبَ لَهُ مَا قَرَأَهُ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَقَرَأَ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ لَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ ، أَوْ فَرْضٍ حُسِبَتْ لِاعْتِقَادِهِ فَرْضِيَّتَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ وَعِنْدِي لَا يُحْسَبُ انْتَهَى ا هـ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَهَذَا أَيْ حُسْبَانُ الْقِرَاءَةِ إذَا شَرَعَ فِي فَرْضٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي ذَكَرَ حُسْبَانَهَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ إذَا شَرَعَ فِي نَفْلٍ لِجَزْمِهِ بِعَدَمِ حُسْبَانِهَا فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهَا بِمَا ذُكِرَ ، ثُمَّ يُقَابِلُهُ بِعَدَمِ الْحُسْبَانِ ، وَقَوْلُهُ : وَعِنْدِي لَا يُحْسَبُ هُوَ الْأَوْجَهُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْقُعُودِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ : وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ شَرَعَ فِي نَافِلَةٍ لَمْ يُحْسَبْ مَا أَتَى بِهِ أَيْ مِنْ قَوْلٍ ، أَوْ فِعْلٍ ، أَوْ فِي فَرْضٍ حُسِبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ لَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ لَمْ يُحْسَبْ ا هـ وَبِذَلِكَ كُلِّهِ يُعْلَمُ مُخَالَفَةُ الشَّارِحِ هُنَا لِمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ جَمَعَ ، ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا لَمْ يَطُلْ فَيَلْغُو مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى ا هـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْحُسْبَانِ مُطْلَقًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الظَّنِّ ) فَفِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الظَّنِّ ، وَالشَّكِّ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية