الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإذا رجع ) المسافر المستقل من مسافة قصر إلى وطنه مطلقا أو إلى غيره بنية الإقامة ( انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء ) من سور أو غيره ، وإن لم يدخله ؛ لأن السفر على خلاف الأصل بخلاف الإقامة فاشترط في قطعها الخروج لا بمجرد رجوعه وخرج برجع نية الرجوع وسيأتي الكلام فيها وبمن مسافة قصر ما لو رجع من دونها [ ص: 376 ] لحاجة وهي وطنه فيصير مقيما بابتداء رجوعه خلافا لمن نازعوا فيه أو غير وطنه فيترخص ، وإن دخلها ولو كان قد أقام بها أو للإقامة فينقطع بمجرد رجوعه مطلقا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 375 ] وإذا رجع ) ينبغي أو وصل مقصده فينقطع سفره ببلوغه ما يشترط مجاوزته لو ابتدأ السفر في المقصد وكان هذا هو معنى قول الشارح سواء أكان ذلك أول دخوله إليه ( قوله : لا بمجرد رجوعه ) عطف على قول المتن ببلوغه ش وعبارة الروض فرع فارق البنيان ثم رجع من قرب لحاجة أو نواه أي مستقلا ماكثا ، فإن كانت وطنه [ ص: 376 ] صار مقيما وإلا ترخص ، وإن دخلها ولو كان قد أقام بها . ا هـ . ( قوله : أو للإقامة ) عطف على قوله لحاجة ( قوله : مطلقا ) أي كانت وطنه أو لا .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( وإذا رجع إلخ ) ينبغي أو وصل مقصده فينقطع سفره ببلوغه ما يشترط مجاوزته في ابتداء السفر من المقصد وكان هذا معنى قول الشارح سواء أكان ذلك أول دخوله إليه سم وقوله فينقطع سفره إلخ أي إذا نوى الإقامة في المقصد وإلا فلا ينقطع بذلك كما يأتي عن النهاية ، والمغني ( قوله المستقل إلخ ) إنما يظهر مفهومه بالنسبة إلى قوله أو إلى غيره إلخ ( قوله : من مسافة قصر ) إلى التنبيه في المغني إلا قوله وخرج إلى وبمن مسافة قصر وإلى الفصل في النهاية إلا ما ذكر وقوله وحكي الإجماع عليه وما أنبه عليه ( قوله مطلقا ) أي وإن لم ينو الإقامة به ( قوله : بنية الإقامة ) أي المؤثرة قول المتن ( انتهى سفره ببلوغه إلخ ) أي ولو مكرها أو ناسيا فيما يظهر ع ش وانظر هل يخالف هذا قول الشارح المار آنفا أو إلى غيره بنية الإقامة

                                                                                                                              قول المتن ( انتهى سفره إلخ ) ظهر للفقير في ضبط أطراف هذه المسألة أن السفر ينقطع بعد استجماع شروطه بأحد خمسة أشياء الأول بوصوله إلى مبدأ سفره من سور أو غيره ، وإن لم يدخله وفيه مسألتان إحداهما أن يرجع من مسافة القصر إلى وطنه وقيده التحفة بالمستقل ولم يقيده بذلك النهاية وغيره الثانية أن يرجع من مسافة القصر إلى غير وطنه فينقطع بذلك أيضا لكن بشرط قصد إقامة مطلقة أو أربعة أيام كوامل . الثاني : انقطاعه بمجرد شروعه في الرجوع وفيه مسألتان إحداهما رجوعه إلى وطنه من دون مسافة القصر الثانية إلى غير وطنه من دون مسافة القصر بزيادة شرط وهو نية الإقامة السابقة . الثالث : بمجرد نية الرجوع ، وإن لم يرجع وفيه مسألتان : إحداهما : إلى وطنه ولو من سفر طويل بشرط أن يكون مستقلا ماكثا الثانية إلى غير وطنه فينقطع بزيادة شرط وهو نية الإقامة السابقة فيما نوى الرجوع إليه ، فإن سافر من محل نيته فسفر جديد والتردد في الرجوع كالجزم به الرابع انقطاعه بنية إقامة المدة السابقة بموضع غير الذي سافر منه وفيه مسألتان إحداهما أن ينوي الإقامة المؤثرة بموضع قبل وصوله إليه فينقطع سفره بوصوله إليه بشرط أن يكون مستقلا الثانية نيتها بموضع عند أو بعد وصوله إليه فينقطع بزيادة شرط وهو كونه ماكثا عند النية .

                                                                                                                              الخامس : انقطاعه بالإقامة دون غيرها وفيه مسألتان إحداهما انقطاعه بإقامة أربعة أيام كوامل غير يومي الدخول ، والخروج ثانيتهما انقطاعه بإقامة ثمانية عشر يوما صحاحا وذلك فيما إذا توقع قضاء وطره قبل مضي أربعة أيام كوامل ثم توقع ذلك قبل مضيها وهكذا إلى أن مضت المدة المذكورة فتلخص انقضاء السفر بواحد من الخمسة المذكورة وفي كل واحد منها مسألتان فهي عشرة وكل ثانية من مسألتين تزيد على أولاهما بشرط واحد كردي على بافضل ( قوله : من سور أو غيره إلخ ) أي فيترخص إلى وصوله لذلك نهاية ومغني أي إن كانت نيته للرجوع وهو غير ماكث ، فإن كان ماكثا انقطع ترخصه بمجرد نية العود فليس له الترخص ما دام ماكثا حتى يشرع في العود فهو حينئذ سفر جديد كما سيأتي في الفصل الآتي رشيدي ( قوله : وإن لم يدخله ) أي السور أو نحوه ( قوله : لأن السفر على خلاف الأصل ) أي فانقطع بمجرد وصوله ، وإن لم يدخل فعلم أنه ينتهي بمجرد بلوغه مبدأ سفره من وطنه ولو مارا به في سفره كأن خرج منه ثم رجع من بعيد قاصدا مروره به من غير إقامة لا من بلد مقصده ولا بلد له فيها أهل وعشيرة لم ينو الإقامة بكل منهما فلا ينتهي سفره بوصوله إليهما بخلاف ما لو نوى الإقامة بهما ، فإنه ينتهي سفره بذلك نهاية ومغني

                                                                                                                              قال الرشيدي قوله م ر ولو مارا به أي ، والصورة أنه وصل مبدأ سفره كما هو الفرض فما في حاشية الشيخ من صدق ذلك بما إذا كان المرور من بعيد يحاذيه ليس في محله . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لا بمجرد رجوعه ) عطف على قول المتن ببلوغه سم .

                                                                                                                              ( قوله : وسيأتي إلخ ) أي في الفصل الآتي ( قوله وبمن مسافة قصر إلخ ) يتردد النظر فيما لو سافر إلى محل بينه وبينه مسافة قصر ولكن وطنه [ ص: 376 ] في أثناء الطريق بحيث يكون المسافة بينه وبينه دون مسافة القصر فهل يسوغ له الترخص مطلقا أو يفصل بين أن يقصد المرور إلى وطنه وأن لا يقصده محل تأمل ولعل الثاني أقرب كما يؤخذ من قول الشارح الآتي وشمل بوصوله إلخ وعليه فيظهر أنه يستمر يترخص إلى أن يصله فإذا وصله انقطع ترخصه ثم ينظر فيما بعد ذلك إذا شرع في السير إن كان بمقدار مسافة القصر ترخص وإلا فلا ويتردد النظر فيمن له وطنان فهل يكون مروره بكل منهما مانعا من الترخص فيه الظاهر نعم بصري وقوله فهل يسوغ له الترخص مطلقا إلخ أقول الأقرب الذي يفهمه قول النهاية ، والمغني ثم رجع من بعيد إلخ في كلامهما المار آنفا أنه لا يسوغ له الترخص مطلقا إلى أن يصل وطنه بل ما يأتي آنفا عنهما عن شرح بافضل كالصريح في ذلك

                                                                                                                              ( قوله : لحاجة ) أي كتطهر وأخذ متاع نهاية ومغني وظاهر أنه إنما يظهر فائدته بالنسبة لقوله الآتي أو غير وطنه إلخ ( قوله وهي ) أي البلدة التي رجع إليها ( قوله : فيصير مقيما إلخ ) أي ولا يترخص في رجوعه إلى مفارقة وطنه تغليبا للوطن نهاية ومغني وشرح بافضل أي ويكون ما بعد وطنه سفرا مبتدأ ، فإن وجدت الشروط ترخص وإلا فلا كما هو ظاهر ع ش ( قوله : خلافا لمن نازعوا فيه ) عبارة المغني وحكي فيه أصل الروضة وجها شاذا أنه يترخص إلى أن يصله . ا هـ .

                                                                                                                              والأول هو المعتمد ، وإن نازع فيه البلقيني والأذرعي وغيرهما ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ولو كان قد أقام بها ) أي لانتفاء الوطن نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله : أو للإقامة ) عطف على قوله لحاجة ( وقوله : مطلقا ) أي كانت وطنه أو لا سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية