الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فصل ) في بعض شروط القدوة أيضا ( شرط ) انعقاد ( القدوة ) ابتداء كما أفاده ما سيذكره أنه لو نواها في الأثناء جاز فلا اعتراض عليه خلافا لمن وهم فيه ( أن ينوي المأموم مع التكبير ) للتحرم [ ص: 325 ] ( الاقتداء أو الجماعة ) أو الائتمام أو كونه مأموما أو مؤتما ؛ لأن المتابعة عمل فافتقرت للنية ولا يضر كون الجماعة تصلح للإمام أيضا ؛ لأن اللفظ المطلق ينزل على المعهود الشرعي فهي من الإمام غيرها من المأموم فنزلت في كل على ما يليق به وبه يعلم أن قول جمع لا يكفي نية نحو القدوة أو الجماعة بل لا بد أن يستحضر الاقتداء بالحاضر ضعيف وإلا لم يأت إشكال الرافعي المذكور في الجماعة ، والجواب عنه بما تقرر أن اللفظ المطلق إلى آخره ، فإن قلت مر أن القرائن الخارجية لا عمل لها في النيات قلت النية هنا وقعت تابعة ؛ لأنها غير شرط للانعقاد ولأنها محصلة لصفة تابعة فاغتفر فيها ما لم يغتفر في غيرها ثم رأيت بعض المحققين صرح بما ذكرته من أخذ ضعف ما ذكره [ ص: 326 ] أولئك من إشكال الرافعي وجوابه ثم قال فكل منهما صريح في أن نية الاقتداء بوضعها الشرعي ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام الحاضر فلا يحتاج لنية ذلك فتعبير كثيرين بأنه يكفي نية الاقتداء بالإمام الحاضر مرادهم نية ما يدل على ذلك وقد تقرر أن نية الاقتداء بمجردها موضوعة لذلك شرعا وخرج بمع التكبير تأخرها عنه فتنعقد له فرادى ثم إن تابع فسيأتي ( والجمعة كغيرها ) في اشتراط النية المذكورة ( على الصحيح ) ، وإن افترقا في أن فقد نية القدرة مع تحرمها يمنع انعقادها بخلاف غيرها وكون صحتها متوقفة على الجماعة لا يغني عن وجوب نية الجماعة فيها ومر في المعادة ما يعلم منه وجوب نية الاقتداء عند تحرمها فهي كالجمعة .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( فصل شرط انعقاد القدوة إلخ ) ( قوله : ابتداء ) كأن المعنى أن حصول القدوة من أول الصلاة يتوقف على نيته مع التكبير ( قوله : أنه لو نواها في الأثناء ) ينبغي أن يشمل أثناء التكبير ( قوله : في المتن مع التكبير ) [ ص: 325 ] ينبغي الانعقاد إذا نوى في أثناء التكبيرة أو آخرها ( قوله : لأن اللفظ المطلق إلخ ) العبرة بالقلب دون اللفظ فهلا قال : لأن المعنى المطلق ( قوله : فنزلت في كل على ما يليق به ) ويكفي مجرد تقدم إحرام أحدهما في الصرف إلى الإمامة وتأخر الأخرى في الصرف إلى المأمومية ، فإن أحرما معا ونوى كل الجماعة ففيه نظر ويحتمل انعقادها فرادى لكل فتلغو نيتهما الجماعة نعم ، وإن تعمد كل مقارنة الآخر مع العلم بها فلا يبعد البطلان ويحتمل عدم انعقادها مطلقا أخذا من قوله الآتي ، فإن قارنه لم يضر إلا تكبيرة الإحرام ويفرق على الأول بأن نية الجماعة لم تتعين ( قوله : وبه يعلم إلخ ) للجمع المذكور أن يمنع ذلك ( قوله : وإلا لم يأت إشكال الرافعي إلخ ) قلنا [ ص: 326 ] ممنوع لجواز أن يراد بنية الجماعة نية الجماعة مع الحاضر وهذه النية تصلح لكل من الإمام ، والمأموم إذ الحاضر يصلح لكل منهما فيرد الإشكال ويأتي الجواب فتأمله ( قوله : ثم قال فكل منهما صريح ) قد تمنع الصراحة ( قوله : وخرج بمع التكبير تأخرها عنه ) ولا يخفى أن ذلك من قبيل نية الاقتداء في الأثناء فيشكل قوله ثم إن تابع إلخ ؛ لأنه مفروض عند ترك النية رأسا لا يقال المراد بتأخرها عنه تركها رأسا ؛ لأنا نقول هذا خارج بقوله أن ينوي لا بمجرد مع التكبير كما قاله ويمكن أن يوجه كلامه بأن المراد ثم إن تابع أي قبل وجود النية المتأخرة بقي ما إذا قارنه آخر التكبير دون أوله هل تنعقد جماعة ويكون من باب الاقتداء في الأثناء الوجه نعم .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( فصل ) في بعض شروط القدوة أيضا ( قوله : ابتداء ) إلى قوله وبه يعلم في المغني وإلى قوله ثم رأيت في النهاية ( قوله : ابتداء ) كان المعنى أن حصول القدوة من أول صلاة يتوقف على نيته مع التكبير سم ( قوله : كما أفاده ) أي التقييد بالابتداء و ( قوله : أنه إلخ ) بيان لما قول المتن ( مع التكبير ) ينبغي الانعقاد إذا نوى في أثناء التكبيرة أو آخرها ويكون من باب الاقتداء في الأثناء سم .

                                                                                                                              أقول وقول الشارح الآتي وخرج بمع التكبير إلخ كالصريح في أنه من الاقتداء ابتداء ( قوله : مع التكبير للتحريم ) أي ولو مع آخر جزء منه وعبارة سم على المنهج ولو نوى مع آخر جزء من التحريم ينبغي أنه يصح ويصير مأموما من حينئذ وفائدته أنه لا يضر تقدمه على الإمام في الموقف قبل ذلك انتهت وينبغي أن لا تفوته في هذه فضيلة الجماعة من أولها ويفرق بينه وبين ما لو نوى القدوة في خلال صلاته بأن الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة ثم خروجا من خلاف من أبطل به وقد يؤخذ من قوله الآتي ولو [ ص: 325 ] أحرم منفردا إلخ أن الاقتداء مع آخر التحرم لا خلاف في صحته ويؤخذ من قول سم ويصير مأموما من حينئذ أنه لا بد في الجماعة من نية الاقتداء من أول الهمزة إلى آخر الراء من أكبر وإلا لم تنعقد جمعة وبه صرح العباب . ا هـ . ع ش وقوله خروجا من خلاف إلخ الأخصر الأولى لخلاف من أبطل به قول المتن ( الاقتداء إلخ ) قضية اقتصاره عليه كالنهاية كفاية ذلك وقضية قول شرحي المنهج وبافضل ورابعها نية اقتداء أو ائتمام بالإمام أو جماعة معه عدم اكتفائه وبه صرح المغني فزاد على قولهما المذكور ولا يكفي كما قال الأذرعي إطلاق نية الاقتداء من غير إضافة إلى الإمام . ا هـ .

                                                                                                                              عبارة الكردي على شرح بافضل قوله بالإمام إلخ ذكر في الإيعاب في اشتراط ذلك خلافا طويلا اعتمد منه الاكتفاء بنية الائتمام أو الاقتداء أو الجماعة وهو كذلك في شرحي الإرشاد ، والتحفة والنهاية واعتمد الخطيب في المغني خلافه فقال لا يكفي كما قال الأذرعي إلخ . ا هـ . ( قوله : عمل ) يعني وصف للعمل وإلا فالتبعية كونها تابعا لإمامه وهذا ليس عملا بجيرمي ( قوله : ولا يضر إلخ ) جواب إشكال كما يأتي ( قوله : أيضا ) أي كما يصلح للمأموم ( قوله : لأن اللفظ المطلق إلخ ) العبرة بالقلب دون اللفظ فهلا قال ؛ لأن المعنى المطلق سم عبارة البصري قوله اللفظ إلخ فيه إشعار بحمل الجماعة في قول المعترض أن الجماعة إلخ على لفظها وعليه فما أفاده متجه لكن تقرير الإشكال على هذا النمط مشعر بمزيد ضعفه ؛ لأن النية إنما هي الأمر القلبي فلو قرر بحمل الجماعة في كلام المعترض على الأمر الذهني الذي هو مطلق الربط الذي يتحقق تارة مع التابعية وتارة مع المتبوعية لم يبق لقول الشارح ؛ لأن اللفظ إلخ جدوى في الجواب وحينئذ يظهر أي الجواب عن الإشكال بأحد وجهين إما بأن يمنع أن ذلك مقتضى كلامهم ؛ لأنهم أطلقوا اللفظ وأرادوا به المقيد بقرينة السياق وإما بأن يلتزم ذلك ويدعي أن الجماعة المطلقة يكفي قصدها ؛ لأنها صفة زائدة على حقيقة الصلاة فوجب التعرض لها

                                                                                                                              وأما خصوص كونها في ضمن التابعية أو المتبوعية فلا ، والثاني أنسب بقولهم ؛ لأن المتابعة عمل إلخ والله أعلم ا هـ ولك أن تجيب بأن مراد الشارح اللفظ المطلق من حيث وجوده في الذهن لا الخارج وقد تقرر في محله أنه لا يمكن نقل المعاني للخلق بدون نقل ألفاظها ( قوله : فهي من الإمام إلخ ) أي فمعنى الجماعة بالنسبة للمأموم ربط صلاته بصلاة الإمام وبالنسبة للإمام ربط صلاة الغير بصلاته بجيرمي ( قوله : فنزلت في كل إلخ ) أي مع تعينها بالقرينة الحالية لأحدهما نهاية ومغني ، والقرينة كتقدم الإمام في المكان أو في التحريم بجيرمي ( قوله : على ما يليق به ) ويكفي مجرد تقدم إحرام أحدهما في الصرف إلى الإمامة وتأخر الآخر في الصرف إلى المأمومية ، فإن أحرما معا ونوى كل الجماعة ففيه نظر سم عبارة ع ش أي ، فإن لم تكن قرينة حالية وجب ملاحظة كونه إماما أو مأموما وإلا لم تنعقد صلاته لتردد حاله بين الصفتين ولا مرجح ، والحمل على أحدهما تحكم . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وبه يعلم إلخ ) ووجه علم ضعفه بما ذكر أن الرافعي فهم من كلام الأصحاب أنهم قائلون بالصحة في صورة نية الجماعة ، وإن لم يستحضر الاقتداء بالحاضر حتى رتب عليه إشكاله الذي مرت الإشارة إليه بالجواب عنه ولو كانت الصورة ما ادعاه هذا الجمع لم يأت إشكاله رشيدي ( قوله : وإلا لم يأت إشكال الرافعي إلخ ) قلنا ممنوع لجواز أن يراد بنية الجماعة نية الجماعة مع الحاضر وهذه النية تصلح لكل من الإمام والمأموم إذ الحاضر يصلح لكل منهما فيرد الإشكال ويأتي الجواب فليتأمل سم ( قوله : المذكور إلخ ) أي إشارة بقوله ولا يضر كون الجماعة إلخ ( قوله : والجواب إلخ ) عطف على إشكال الرافعي إلخ و ( قوله : عنه ) أي عن الإشكال المذكور ( قوله : قلت النية هنا إلخ ) هذا غير متأت في الجمعة ، والمعادة بصري يعني التعليل الأول وإلا فظاهر الثاني يتأتى فيهما أيضا ( قوله : النية هنا إلخ ) يرد على هذا [ ص: 326 ] الجواب أنهم اكتفوا في الغسل بنية رفع الحدث مع كونه محتملا للأصغر ، والأكبر اكتفاء بالقرينة مع أن نية ما ذكر ليست تابعة لشيء فالأولى أن يجاب بأن عدم التعويل على القرينة غالب لا لازم ع ش

                                                                                                                              ( قوله : أولئك ) أي الجمع المتقدم و ( قوله : من إشكال الرافعي إلخ ) متعلق بالأخذ و ( قوله : منهما ) أي من الإشكال وجوابه ( قوله : صريح إلخ ) قد تمنع الصراحة سم ( قوله : ربط صلاة المأموم إلخ ) أقول بالتأمل فيه وفي سابقه يظهر أنه لا خلاف بين الفريقين إذ النية عمل قلبي متعلق بملاحظة المعاني الذهنية ولا دخل فيها للألفاظ فحينئذ إن لاحظ الربط المطلق لم يصح باتفاقهما فيه نظر ظاهر ( قوله : وخرج ) إلى قوله ومن ثم في النهاية ( قوله : وخرج بمع التكبير تأخرها إلخ ) ولا يخفى أن ذلك من قبيل نية الاقتداء في الأثناء فيشكل قوله ثم إن تابع إلخ ؛ لأنه مفروض عند ترك النية رأسا ويمكن أنه يوجه كلامه بأن المراد ثم إن تابع أي قبل وجود النية المتأخرة سم وللفرار عن الإشكال المذكور عدل النهاية عن قول الشارح تأخرها عنه إلى قوله ما لم ينو كذلك . ا هـ . ( قوله : في اشتراط النية ) إلى قوله ويؤخذ منه في المغني إلا قوله بدليل إلى ومن ثم

                                                                                                                              ( قوله : مع تحرمها ) أي من أول الهمزة إلى آخر الراء من أكبر وإلا لم تنعقد ؛ لأنه بآخر الراء من أكبر يتبين دخوله في الصلاة من أولها إطفيحي وحفني . ا هـ . بجيرمي وتقدم عن ع ش مثله وقد يقال : إن قياس كفاية المقارنة العرفية في نية الصلاة كفايتها في نية الجماعة في نحو الجمعة فيتبين بنية الجماعة في أثناء التكبير دخوله فيها أي الجماعة من أول الصلاة كما هو ظاهر صنيعهم

                                                                                                                              ( قوله : بمنع انعقادها ) أي الجمعة أي ونحوها مما تتوقف صحتها على الجماعة شيخنا ( قوله : وكون صحتها إلخ ) رد لتعليل مقابل الصحيح ع ش ( قوله : وجوب نية الاقتداء إلخ ) وذلك في المعادة التي قصد بفعلها تحصيل الفضيلة بخلاف ما قصد بها جبر الخلل في الأولى كالمعادة خروجا من خلاف من أبطلها ، فإن الجماعة فيها ليست شرطا ع ش ( قوله : فهي كالجمعة ) وكذا المنذورة جماعة ، والمجموعة بالمطر بجيرمي .




                                                                                                                              الخدمات العلمية