الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( وأهل القرية ) مثلا ( إن كان فيهم جمع تصح ) أي تنعقد ( به الجمعة ) لجمعهم شرائط الوجوب والانعقاد  الآتية بأن يكونوا أربعين كاملين مستوطنين لزمتهم الجمعة خلافا لأبي حنيفة لإطلاق الأدلة بل يحرم عليهم تعطيل محلهم من إقامتها والذهاب إليها في بلد أخرى ، وإن سمعوا النداء خلافا لجمع رأوا أنهم إذا سمعوه يتخيرون بين أي البلدين شاءوا ( أو ) ليس فيهم جمع كذلك ، ولو بأن امتنع بعض من تنعقد به منها كما هو ظاهر لكن ( بلغهم ) يعني معتدل السمع منهم إذا أصغى إليه ويعتبر كونه في محل مستو ، ولو تقديرا أي من آخر طرف [ ص: 414 ] مما يلي بلد الجمعة كما هو ظاهر ( صوت عال ) عرفا من مؤذن بلد الجمعة إذا كان يؤذن كعادته في علو الصوت في بقية الأيام ، وإن لم يكن على عال سواء في ذلك البلدة الكثيرة النخل والشجر كطبرستان وغيرها ؛ لأنا نقدر البلوغ بتقدير زوال المانع كما صرح به قولهم ( في هدو ) للأصوات والرياح ( من طرف يليهم ) لبلد الجمعة ( لزمتهم ) لخبر { الجمعة على من سمع النداء } وهو ضعيف لكن له شاهد قوي كما بينه البيهقي ( وإلا ) يكن فيهم أربعون ولا بلغهم صوت وجدت فيه هذه الشروط ( فلا ) تلزمهم لعذرهم وأفهم قولنا ، ولو تقديرا أنه لو علت قرية بقلة جبل وسمعوا ، ولو استوت لم يسمعوا أو انخفضت فلم يسمعوا ، ولو استوت لسمعوا وجبت في الثانية دون الأولى نظرا لتقدير الاستواء بأن يقدر نزول العالي وطلوع المنخفض [ ص: 415 ] مسامتا لبلد النداء ولمن حضر والعيد الذي وافق يومه يوم جمعة الانصراف بعده قبل دخول وقتها وعدم العود لها ، وإن سمعوا تخفيفا عليهم ومن ثم لو لم يحضروا لزمهم الحضور للجمعة على الأوجه ولا تسقط بالسفر من محلها لمحل يسمع أهله النداء مطلقا عندهما ؛ لأنه معها كمحلة منها .

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية