الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ ) لِغَيْرِ مَعْذُورٍ ( التَّبْكِيرُ إلَيْهَا ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِغَيْرِ الْخَطِيبِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ لِلْجَائِي بَعْدَ اغْتِسَالِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ كَغُسْلِهَا وَقِيلَ حَقِيقَةً بِأَنْ يَكُونَ جَامِعٌ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا فِي السَّاعَةِ الْأُولَى بَدَنَةً وَالثَّانِيَةِ بَقَرَةً وَالثَّالِثَةِ كَبْشًا أَقْرَنَ وَالرَّابِعَةِ دَجَاجَةً وَالْخَامِسَةِ عُصْفُورًا وَالسَّادِسَةِ بَيْضَةً ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَخُرُوجِ الْخَطِيبِ يَنْقَسِمُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ سَوَاءٌ أَطَالَ الْيَوْمُ أَمْ قَصُرَ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً وَمَنْ جَاءَ أَوَّلَ سَاعَةٍ أَوْ وَسَطَهَا أَوْ آخِرَهَا يَشْتَرِكُونَ فِي أَصْلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنَّهُمْ يَتَفَاوَتُونَ فِي كَمَالِهَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ فِي الْخَبَرِ بِالرَّوَاحِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ غَيْرُنَا أَنَّ السَّاعَاتِ مِنْ الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ قَالَ : إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً أَيْضًا فِي مُطْلَقِ السَّيْرِ ، وَلَوْ لَيْلًا وَبِتَسْلِيمٍ أَنَّ هَذَا مَجَازٌ تَتَعَيَّنُ إرَادَتُهُ لِخَبَرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورِ أَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ ، وَقَدْ يَجِبُ التَّبْكِيرُ كَمَا مَرَّ فِي بَعِيدِ الدَّارِ وَيُسَنُّ لِمُطِيقِ الْمَشْيِ أَنْ يَأْتِيَ إلَيْهَا كَكُلِّ عِبَادَةٍ ( مَاشِيًا ) إلَّا لِعُذْرٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مِنْ غَسَلَ } أَيْ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْأَرْجَحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ رَأْسَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْجِمَاعِ لَيْلَتَهَا أَوْ يَوْمَهَا كَذَا قَالُوهُ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَوْمَهَا أَفْضَلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ أَصَالَةً كَفُّ بَصَرِهِ عَمَّا لَعَلَّهُ يَرَاهُ فَيَشْتَغِلُ قَلْبُهُ وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْ خُرُوجِهِ يَكُونُ أَبْلَغَ فِي ذَلِكَ { وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ } أَيْ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَتَى بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَبِالتَّخْفِيفِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بَاكِرًا { وَابْتَكَرَ } أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ أَوْ تَأْكِيدٌ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ أَيْ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ { وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ } أَيْ مِنْ مَحَلِّ خُرُوجِهِ إلَى مُصَلَّاهُ فَلَا يَنْقَطِعُ الثَّوَابُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِوُصُولِهِ لِلْمَسْجِدِ بَلْ يَسْتَمِرُّ فِيهِ أَيْضًا إلَى مُصَلَّاهُ ، وَكَذَا فِي الْمَشْيِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا قِيلَ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا الثَّوَابِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ لِمَا يَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فِيهِ إلَى مَا يَفُوقُ هَذَا بِمَرَاتِبَ لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّ إلَيْهَا نَحْوُ جَمَاعَةٍ وَسِوَاكٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُكَمِّلَاتِهَا وَأَنْ يَكُونَ طَرِيقُ ذَهَابِهِ أَطْوَلَ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيَتَخَيَّرُ فِي عَوْدِهِ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ كَمَا يَأْتِي فِي الْعِيدِ وَأَنْ يَكُونَ مُشَبَّهٌ ( بِسَكِينَةٍ ) لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ النَّهْيِ عَنْ السَّعْيِ أَيْ الْعَدْوِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ وَكَذَا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْعَوْا } امْضُوا أَوْ اُحْضُرُوا كَمَا قُرِئَ بِهِ شَاذًّا نَعَمْ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا إلَّا بِالسَّعْيِ ، وَقَدْ أَطَاقَهُ وَجَبَ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ أَنَّ فَقْدَ بَعْضِ اللِّبَاسِ اللَّائِقِ بِهِ عُذْرٌ فِيهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ( وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورِهِ ) مَحَلِّ الصَّلَاةِ ( بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ ) وَأَفْضَلُهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَمَا مَرَّ لِلْأَخْبَارِ الْمُرَغِّبَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الطَّرِيقِ إنْ الْتَهَى عَنْهَا ( وَلَا يَتَخَطَّى ) رِقَابَ النَّاسِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً بَلْ اخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ حُرْمَتَهُ وَعَلَيْهَا كَثِيرُونَ نَعَمْ لِلْإِمَامِ التَّخَطِّي لِلْمِنْبَرِ أَوْ الْمِحْرَابِ إذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا سِوَاهُ وَكَذَا لِغَيْرِهِ إذَا أَذِنُوا لَهُ فِيهِ لَا حَيَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ إيثَارٌ بِقُرْبَةٍ كُرِهَ لَهُمْ أَوْ كَانُوا نَحْوَ عَبِيدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ كَانَ الْجَالِسُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَالْجَائِيّ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ فَيَتَخَطَّى لِيَسْمَعَ أَوْ وَجَدَ فُرْجَةً بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَقْصِيرِهِمْ لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَفَّيْنِ أَوْ اثْنَيْنِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَرْجُ أَنَّهُمْ يَسُدُّونَهَا عِنْدَ الْقِيَامِ قَالَ جَمْعٌ وَلَا يُكْرَهُ لِمُعَظَّمٍ أَلِفَ مَوْضِعًا وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمِنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ وَوِلَايَتُهُ لِتَبَرُّكِ النَّاسِ بِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مَحَلَّهُ فِي تَخَطِّي مَنْ يَعْرِفُونَهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَتَخَطَّى لِمَوْضِعٍ أَلِفَهُ وَغَيْرِهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ) فَلَوْ جَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا قَبْلَهُ ثَوَابَ التَّبْكِيرِ لِلْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ اسْتَصْحَبَ الْمُبَكِّرُ مَعَهُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَلَدُ بِالْمَجِيءِ الْمَجِيءَ لِلْجُمُعَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ التَّبْكِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ بَكَّرَ أَحَدٌ مُكْرَهًا عَلَى التَّبْكِيرِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ التَّبْكِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ حُسِبَ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ إنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ الْخَطِيبِ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ إذَا وَصَلَ الْمِنْبَرَ أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يَصْعَدَ وَهُوَ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ الْمَوْجُودُ لِأَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الِاسْتِحْبَابُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَا يُعَرِّجُ عَلَى غَيْرِهَا قَالَ وَقَدْ سَأَلَ الْإِسْنَوِيُّ قَاضِي حَمَاةَ عَنْ هَذِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلْخُطْبَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمِنْبَرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوَقْتِ أَوْ لِانْتِظَارِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ صَلَّى التَّحِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا يُصَلِّيهَا وَيَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ كَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا طَوَافُ الْقُدُومِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ اغْتِسَالِهِ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ تَوَقُّفُ حُصُولِ الْبَدَنَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى كَوْنِ الْمَجِيءِ مَسْبُوقًا بِالِاغْتِسَالِ وَالثَّوَابُ أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ ( فَرْعٌ ) دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَادَ إلَيْهِ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ بَدَنَةٌ وَبَقَرَةٌ الْوَجْهُ لَا بَلْ خُرُوجُهُ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْبَدَنَةِ بِكَمَالِهَا بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِهَا لِمَنْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهَا لِمَنْ دَخَلَ وَاسْتَمَرَّ ، وَلَوْ حَصَلَا لَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَنْ غَابَ ، ثُمَّ رَجَعَ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَمْ يَغِبْ وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ خُصُوصًا إنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ كَأَنْ دَخَلَ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ الْأُولَى وَعَادَ فِي آخِرِ الثَّانِيَةِ . ( قَوْلُهُ : كَكُلِّ عِبَادَةٍ ) دَخَلَ فِيهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِالسَّعْيِ وَقَدْ أَطَاقَهُ وَجَبَ ) وَكَذَا يَجِبُ السَّعْيُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْوَقْتَ فِي غَيْرِهَا إلَّا بِهِ ، وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ جَمَاعَةً بَقِيَّةَ الصَّلَوَاتِ إلَّا بِالسَّعْيِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّهُ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ ، وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ خَافَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْرِعُ وَبِهِ صَرَّحَ الْفَارِقِيُّ بَحْثًا وَتَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ وَعَدَّدَ جَمَاعَةً إلَى أَنْ قَالَ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ نَعَمْ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَخَشِيَ فَوَاتَهُ فَلْيُسْرِعْ إلَخْ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ أَمَّا عِنْدَ ضِيقِهِ فَالْأَوْلَى الْإِسْرَاعُ بَلْ يَجِبُ جَهْدُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا إلَّا بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى وَكَتَبَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ جُهْدُهُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدِي كَجَمْعٍ ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ اللَّائِقُ بِالِاحْتِيَاطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجُمُعَةِ مَا أَمْكَنَ فَتَأَمَّلْهُ وَزَعَمَ أَنَّ الْإِسْرَاعَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَا يُجْدِي ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ لَائِقِيَّةِ السَّعْيِ شَرْعًا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا فِي الْعَدْوِ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ فِي السَّعْيِ وَكَمَا فِي الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَكَمَا فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ فِي الْجِهَادِ . ( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ الذِّكْرِ وَقَدْ جَعَلَهُ مُقَابِلًا لِلْقِرَاءَةِ فَلَا يَشْمَلُهَا فَلَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَفْضَلُ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِسُورَةِ الْكَهْفِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِي طَلَبِ الْإِكْثَارِ مِنْهُمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَلَا يَتَخَطَّى ) أَيْ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَنْ امْتَدَّتْ خَشَبَةٌ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ بِحَيْثُ يَتَأَذَّوْنَ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا لِقُرْبِهَا مِنْ رُءُوسِهِمْ مَثَلًا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لِلْإِمَامِ التَّخَطِّي ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ قَوْلُهُ : الطَّرِيقِ ) خَبَرُ كَانَ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَفَّيْنِ ) لَوْ وَجَدَ فُرْجَةً يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفًّا وَاحِدًا وَأُخْرَى يَتَخَطَّى فِي وُصُولِهَا صَفَّيْنِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَخَطِّيَ الصَّفَّيْنِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْوُصُولُ إلَيْهَا أَكْمَلُ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) أَقُولُ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْعَظِيمَ ، وَلَوْ فِي الدُّنْيَا كَالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِتَخَطِّيهِ وَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ إلَخْ ) لَوْ فُرِضَ تَأَذِّيهمْ بِهِ احْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَيْضًا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية