الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَمَنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مَالِ غَائِبٍ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ انْتَظَرَ حُضُورَهُ فَيُحْبَسُ ، وَقِيلَ : لَا ، كَإِقْرَارِهِ لَهُ بِحَقٍّ مُطْلَقٍ . قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : غَايَتُهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ وَقِيلَ : لِلْحَاكِمِ حَبْسُهُ . قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ حَاكِمٍ ، بِخِلَافِ السَّرِقَةِ ، فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ حَقًّا فِي الْقَطْعِ فَيُحْبَسُ ، وَإِنْ كَذَّبَ مُدَّعٍ نَفْسَهُ سَقَطَ قَطْعُهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ثَمِينًا وَيُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ ، أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ أَوْ لَا حَتَّى أَحْجَارٌ وَلَبَنٌ وَخَشَبٌ وَمِلْحٌ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ، وَفِي تُرَابٍ وَكَلَأٍ وَسِرْجِينٍ طَاهِرٍ ، وَالْأَشْهَرُ وَثَلْجٍ ، وَقِيلَ : وَمَاءٍ ، وَجْهَانِ ( م 2 - 5 ) . وَفِي الْوَاضِحِ فِي صَيْدٍ مَمْلُوكٍ مُحَرَّزٍ رِوَايَتَانِ ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : لَا قَطْعَ فِي طَيْرٍ لِإِبَاحَتِهِ أَصْلًا . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَالْفُصُولِ : فَيَجِيءُ عَنْهُ : لَا . وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ عَادَةً كَمَاءٍ وَكَلَأٍ مُحَرَّزٍ ، فَلَا قَطْعَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 2 - 5 ) قَوْلُهُ : " وَفِي تُرَابٍ وَكَلَأٍ وَسِرْجِينٍ طَاهِرِ ، وَالْأَشْهَرُ وَثَلْجٍ ، وَقِيلَ : وَمَاءُ وَجْهَانِ " انْتَهَى . ذَكَرَ مَسَائِلَ . ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 2 ) التُّرَابُ هَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي . ( أَحَدُهُمَا ) : يُقْطَعُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي التُّرَابِ الَّذِي يُتَدَاوَى بِهِ كَالْأَرْمَنِيِّ وَمَا يُغْسَلُ أَوْ يُصْبَغُ بِهِ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ ، اخْتَارَهُ النَّاظِمُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ فِي التُّرَابِ الَّذِي لَهُ قِيمَةٌ كَالْأَرْمَنِيِّ وَاَلَّذِي يُعَدُّ لِلْغَسِيلِ بِهِ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، انْتَهَى . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 3 ) : الْكَلَأُ هَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي وَالنَّظْمِ . ( أَحَدُهُمَا ) : يُقْطَعُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يُقْطَعُ بِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ كَلَأٍ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 4 ) : السِّرْجِينُ الطَّاهِرُ هَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي . ( أَحَدُهُمَا ) : يُقْطَعُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : لَا يُقْطَعُ ، اخْتَارَهُ النَّاظِمُ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ الْمَذْهَبُ . ( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ 5 ) : الثَّلْجُ ، وَفِيهِ طَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ . ( أَحَدُهُمَا ) : يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ : وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَغَيْرِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالْمِلْحِ ، انْتَهَى . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمِلْحِ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي . ( تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ ) قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَقَالَا : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شَاقِلَا وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُقْطَعُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، قَالَهُ فِي الصَّحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَيَحْتَمِلُهُ تَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي الرَّوْضَةِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية