الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 160 - بَابٌ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيءِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ، مِنَ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ". خَرَّجَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَقَالَ: 815 853 - ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ -: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي: الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ". فتح الباري لابن رجب وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَفْظُهُ: " فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ ". وَهَذَا صَرِيحٌ بِعُمُومِ الْمَسَاجِدِ، وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِخَيْبَرَ مَسْجِدٌ بُنِيَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهِ مِنْهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ اتَّخَذَ بِهَا مَسْجِدًا، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ نَصَبَ أَحْجَارًا فِي مَكَانٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِيهِ، ثُمَّ قَدْ نَهَى مَنْ أَكَلَ الثُّومَ عَنْ قُرْبَانِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِمْ. يَدُلُّ عَلَيْهِ: مَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ: لَمْ نَعُدْ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ ، فَوَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ، وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الرِّيحَ، فَقَالَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ "، فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: " يَا --أَيُّهَا النَّاسُ--، إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا ". وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَنَزَلْنَا فِي مَكَانٍ كَثِيرِ الثُّومِ، وَإِنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَصَابُوا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءُوا إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَهَاهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَوَجَدَ رِيحَهَا مِنْهُمْ، فَقَالَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي مَسْجِدِنَا ".

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية