الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري الْأَوَّلُ: 819 857 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا غُنْدَرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. فتح الباري لابن رجب مُرَادُ الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْقَبْرِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي سِنِّهِ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي " كِتَابِ الْعِلْمِ "، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ يَشْهَدُ صَلَاةَ الْجَنَائِزِ مَعَ الرِّجَالِ ، وَيُصَلِّي مَعَهُمْ عَلَيْهَا، وَيَصُفُّ مَعَهُمْ. وَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ " كِتَابِهِ " هَذَا بِلَفْظٍ آخَرَ، وَفِيهِ: " فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَا فِيهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ". وَقَدْ خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " فَقَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ". وَهَذِهِ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ، لَا أَعْلَمُ ذَكَرَهَا غَيْرُ شَرِيكٍ ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ، فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً اسْتُدِلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ صُفُوفَ الْجَنَائِزِ كَصُفُوفِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَحْدَهُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصُّفُوفِ، مِنْهُمُ: الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي " خِلَافِهِ " وَابْنُ عَقِيلٍ . وَقَالُوا: إِذَا لَمْ يَكُنْ جَعْلُ الصُّفُوفِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ثَلَاثَةً إِلَّا بِقِيَامِ وَاحِدٍ صَفًّا وَحْدَهُ كَانَ أَفْضَلَ. وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ يَحْيَى قَالَتْ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَاتَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ خَلْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ كَأَنَّهُمْ عُرْفُ دِيكٍ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ. خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَخَرَّجَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ - مِنْ أَصْحَابِنَا - بِإِسْنَادِهِ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ - أَوْ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ - أَخْبَرَهُ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَابِعُهُمْ، فَجَعَلَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، الصَّفُّ الْأَوَّلُ ثَلَاثَةٌ، وَالصَّفُّ الثَّانِي رَجُلَيْنِ، وَالصَّفُّ الثَّالِثُ رَجُلًا، وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ أَيْدِيهِمْ . وَهَذَا مُرْسَلٌ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ جَعْلُهُمْ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ صَفٍّ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَتَقَالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ ". خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية