الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 4843 [ 846 ] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ وَلَا يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا . رَوَاهُ أَحْمَدُ (2 \ 309) ، وَالْبُخَارِيُّ (5376) ، وَمُسْلِمٌ (2682) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (2403) ، وَالنَّسَائِيُّ (4 \ 32) . المفهم (21) وَمِنْ بَابِ : النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ " ، إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِأَجْلِ الضُّرِّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الضَّجَرِ وَالتَّسَخُّطِ بِالْمَقْدُورِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ وَالرِّضَا ، هَذَا مَقْصُودُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ مُطْلَقًا لِضُرٍّ وَلِغَيْرِ ضُرٍّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَلَّلَ النَّهْيَ بِانْقِطَاعِ الْعُمْرِ ؟ فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يُفِيدَانِ مَقْصُودَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ . وَقَوْلُهُ " فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي " ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ التَّفْوِيضِ وَسُؤَالِ الْخِيرَةِ ، حَتَّى فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الْمَوْتُ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُهُمُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَإِذَا تَمَنَّى الْمَوْتَ وَجَزَمَ بِهِ كَانَ قَدِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا لَعَلَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْهُ بِهِ خَيْرٌ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَزِيدُهُ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا . وَقَدْ فَسَّرَ هَذَا الْخَيْرَ الْبُخَارِيُّ فَزَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ حُسْنًا ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يُسْتَعْتَبَ . وَالِاسْتِعْتَابُ : طَلَبُ الْعُتْبَى ، وَهُوَ الرِّضَا ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ عَنِ الذُّنُوبِ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية