الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَمَّا سُؤَالُ السَّائِلِ: إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ: هَلْ هِيَ الذَّاتُ أَوْ غَيْرُهَا؟ وَهَلْ هِيَ الذَّاتُ أَوْ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا؟ فَالْجَوَابُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ: أَنْ لَا يُطْلَقَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ وَلَا بِأَنَّهَا غَيْرُهَا، وَلَا بِأَنَّهَا الذَّاتُ وَلَا بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا، وَلَا يُنْفَى الْأَمْرَانِ، فَيُقَالُ: لَا هِيَ الذَّاتُ وَلَا غَيْرُهَا، حَتَّى يَكُونَ قِسْمًا ثَالِثًا، لَيْسَتْ هِيَ الذَّاتُ وَلَا هِيَ غَيْرُهَا. فَإِنَّ هَذَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَكَلِّمَةِ الصِّفَاتِيَّةِ، مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَشْعَرِيِّ. وَالصَّوَابُ الْمَنْصُوصُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ: أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْغَيْرِ فِيهِ إِجْمَالٌ وَاشْتِرَاكٌ. فَقَدْ يُرَادُ بِالْغَيْرَيْنِ مَا جَازَ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، أَوْ مُبَايَنَتُهُ لَهُ، فَلَا تَكُونُ الصِّفَةُ اللَّازِمَةُ لِلْمَوْصُوفِ غَيْرًا لَهُ. وَقَدْ يُرَادُ بِالْغَيْرَيْنِ مَا جَازَ الْعِلْمُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَيَكُونُ غَيْرًا لَهُ. وَكَذَلِكَ لَفْظُ: الزِّيَادَةِ عَلَى الذَّاتِ، فَإِنَّ الذَّاتَ يُرَادُ بِهَا الذَّاتُ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الصِّفَاتِ، فَالصِّفَاتُ زَائِدَةٌ عَلَى هَذَا الذَّاتِ. لَكِنَّ هَذِهِ الذَّاتَ عِنْدَ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا تُقَدَّرُ فِي الذِّهْنِ تَقْدِيرًا، وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُ ثُبُوتَهَا فِي الْخَارِجِ نُفَاةُ الصِّفَاتِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية