الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
62 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=14714علي بن محمد حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17011محمد بن فضيل حدثنا علي بن نزار عن أبيه عن nindex.php?page=showalam&ids=16584عكرمة عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس قال nindex.php?page=hadith&LINKID=676574قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=28650_28776_30239صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية
قوله : ( صنفان ) الصنف النوع والصنفان مبتدأ قوله : ( من هذه الأمة ) صفة قوله : ( ليس لهما في الإسلام نصيب ) خبره وربما يتمسك به من يكفر الفريقين قال التوربشتي والصواب أن لا يسارع إلى nindex.php?page=treesubj&link=29644_28672_28829تكفير أهل القبلة المتأولين لأنهم لا يقصدون بذلك اختيار الكفر وقد بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل لهم غير ما زعموا فهم إذن بمنزلة الجاهل والمجتهد المخطئ ، وهذا القول هو الذي يذهب إليه المحققون من علماء الأمة نظرا واحتياطا فيجري قوله ليس لهما في الإسلام نصيب مجرى الإشاعة في بيان سوء حظهم وقلة نصيبهم من الإسلام نحو قولك : ليس للبخيل من ماله نصيب انتهى
قلت في صلاحية هذا الحديث للاستدلال به في الفروع نظر كما ستعرف فضلا عن الأصول والمطلوب فيها القطع فكيف يصح التمسك به في التكفير قوله : ( المرجئة والقدرية ) خبر مبتدأ محذوف أي هما وجعله بدلا من صنفان يؤدي إلى الفصل بأجنبي بين التابع والمتبوع ويجوز الجر على أنه بدل من ضمير لهما عند من يجوز البدل من الرابط والنصب بتقدير أعني مشهور في مثله بين الطلبة
والمرجئة اسم فاعل من أرجأت الأمر بالهمزة وأرجيت بالياء أي أخرت وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإسلام معصية كما أنه [ ص: 32 ] لا ينفع مع الكفر طاعة سموا بذلك لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم وبعده وقيل : هم الجبرية القائلون بأن العبد كالجماد سموا بذلك ؛ لأنهم يؤخرون إلى الله
nindex.php?page=treesubj&link=30239والقدرية بفتحتين أو سكون الدال اشتهر بهذه النسبة من يقول بالقدر لأجل أنهم تكلموا في القدر وأقاموا الأدلة بزعمهم على نفيه وتوغلوا في هذه المسألة حتى اشتهروا بهذا الاسم وبسبب توغلهم وكثرة اشتغالهم صاروا هم أحق بهذه النسبة من غيرهم فلا يرد أن المثبت أحق بهذه النسبة من النافي على أن الأحاديث صريحة في أن المراد هاهنا النافي فاندفع توهم القدرية أن المراد في هذا الحديث المثبت للقدر لا النافي ثم الحديث قد أخرجه الترمذي بهذا الطريق وطريق آخر وقال حسن غريب وسيذكره المصنف أيضا بطريق آخر وزعم الحافظ سراج الدين بعده وبين أنه موضوع ورد عليه الحافظ صلاح الدين ثم الحافظ بن حجر بما يبعده عن الوضع ويقربه إلى الحسن وجعل نظرهما هو تعدد الطرق والحديث جاء عن nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر الصديق nindex.php?page=showalam&ids=32ومعاذ بن جبل nindex.php?page=showalam&ids=12وعبد الله بن عمر وجابر بطريق معاذ وكثرة الطرق تفيد بأن له أصلا وبالجملة فلا ينفع في الاستدلال في الأصول .