الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الثانية عشرة : مسح الرقبة . وهل هو سنة ، أم أدب ؟ فيه وجهان . والسنة والأدب يشتركان في أصل الاستحباب ، لكن السنة يتأكد شأنها ، والأدب دون ذلك . ثم الأكثرون ، على أنه يمسح بباقي بلل الرأس ، أو الأذن ، وقيل : بماء جديد .

                                                                                                                                                                        قلت : وذهب كثيرون من أصحابنا ، إلى أنها لا تمسح ، لأنه لم يثبت فيها شيء أصلا ، ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدمو الأصحاب . وهذا هو الصواب . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        الثالثة عشرة : تخليل أصابع الرجلين بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجل ، مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى ، خاتما بخنصر اليسرى . وقيل : يخلل ما بين كل أصبعين من أصابع رجليه بأصبع من أصابع يده ، ولم يذكر الجمهور تخليل أصابع [ ص: 62 ] اليدين ، واستحبه القاضي ابن كج من أصحابنا ، وورد فيه حديث . قال الترمذي : إنه حسن . فعلى هذا تخليلها بالتشبيك بينها .

                                                                                                                                                                        ولو كانت أصابع رجليه ملتفة لا يصل الماء ما بينهما إلا بالتخليل ، وجب الإيصال . وإن كانت ملتحمة ، لم يجب فتقها ، ولا يستحب .

                                                                                                                                                                        قلت : بل لا يجوز . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        الرابعة عشرة : الدعوات على أعضاء الوضوء ، فيقول عند الوجه : اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . وعند اليد اليمنى : اللهم أعطني كتابي بيميني ، وحاسبني حسابا يسيرا . وعند اليسرى : اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ، ولا من وراء ظهري . وعند الرأس : اللهم حرم شعري وبشري على النار . وعند الأذنين : اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . وعند الرجلين : اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام .

                                                                                                                                                                        قلت : هذا الدعاء ، لا أصل له ، ولم يذكره الشافعي ، والجمهور . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        الخامسة عشرة : ترك الاستعانة ، وهل تكره الاستعانة ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        قلت : الوجهان فيما إذا استعان بمن يصب عليه الماء ، وأصحهما : لا يكره .

                                                                                                                                                                        أما إذا استعان بمن يغسل له الأعضاء ، فمكروه قطعا . وإن استعان به في إحضار الماء ; فلا بأس به ، ولا يقال : إنه خلاف الأولى ، وحيث كان له عذر ، فلا بأس بالاستعانة مطلقا . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        [ ص: 63 ] السادسة عشرة : الأصح أنه يستحب ترك التنشيف . والثاني : لا يستحب ، ولا يكره . والثالث : يكره التنشيف ، ويستحب تركه . والرابع : يكره في الصيف دون الشتاء . والخامس : يستحب .

                                                                                                                                                                        السابعة عشرة : أن لا ينفض يده والنفض : مكروه .

                                                                                                                                                                        قلت : في النفض أوجه . الأرجح : أنه مباح ، تركه وفعله سواء . والثاني : مكروه . والثالث : تركه أولى . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        الثامنة عشرة : في مندوبات أخر ، منها : أن يقول بعد التسمية : الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ، وأن يستصحب النية في جميع الأفعال ، وأن يجمع في النية بين القلب واللسان ، وأن يتعهد الموقين بالسبابتين ، ويحرك الخاتم ، ويتعهد ما يحتاج إلى الاحتياط ، ويبدأ في الوجه بأعلاه ، وفي الرأس بمقدمه ، وفي اليد والرجل بأطراف الأصابع ، إن صبه على نفسه . وإن صب عليه غيره ، بدأ بالمرفق والكعب . وأن لا ينقص ماء الوضوء عن مد ، وأن لا يسرف ، ولا يزيد على ثلاث مرات ، ولا يتكلم في أثناء الوضوء ، ولا يلطم وجهه بالماء ، ولا يتوضأ في موضع يرجع إليه رشاش الماء ، وأن يمر يده على الأعضاء ، وأن يقول بعد الفراغ : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . واعلم أن معظم هذه السنن يجيء مثلها في الغسل ، وفي التسمية وجه : أنها لا تستحب في الغسل .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية