الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1475 قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر تسع وعشرون ثم قال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ثم قرأ علي الآية يا أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ أجرا عظيما قالت عائشة قد علم والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت فقلت أو في هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قال معمر فأخبرني أيوب أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أني اخترتك فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا قال قتادة صغت قلوبكما مالت قلوبكما

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : إن الشهر تسع وعشرون أي هذا الشهر .

                                                                                                                وفي هذه الأحاديث جواز احتجاب الإمام والقاضي ونحوهما في بعض الأوقات لحاجاتهم المهمة .

                                                                                                                وفيها أن الحاجب إذا علم منع الإذن بسكوت المحجوب لم يأذن والغالب من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتخذ حاجبا واتخذه حاجبا واتخذه في هذا اليوم للحاجة .

                                                                                                                وفيه [ ص: 74 ] وجوب الاستئذان على الإنسان في منزله وإن علم أنه وحده لأنه قد يكون على حالة يكره الاطلاع عليه فيها ، وفيه تكرار الاستئذان إذا لم يؤذن .

                                                                                                                وفيه أنه لا فرق بين الرجل الجليل وغيره في أنه يحتاج إلى الاستئذان .

                                                                                                                وفيه تأديب الرجل ولده صغيرا كان أو كبيرا أو بنتا مزوجة لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أدبا ابنتيهما ووجأ كل واحد منهما ابنته .

                                                                                                                وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التقلل من الدنيا والزهادة فيها .

                                                                                                                وفيه جواز سكنى الغرفة ذات الدرج واتخاذ الخزانة لأثاث البيت .

                                                                                                                وفيه ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم وتناوبهم فيه .

                                                                                                                وفيه جواز قبول خبر الواحد لأن عمر رضي الله عنه كان يأخذ عن صاحبه الأنصاري ويأخذ الأنصاري عنه .

                                                                                                                وفيه أخذ العلم عمن كان عنده وإن كان الآخذ أفضل من المأخوذ منه كما أخذ عمر عن هذا الأنصاري .

                                                                                                                وفيه أن الإنسان إذا رأى صاحبه مهموما وأراد إزالة همه ومؤانسته بما يشرح صدره ويكشف همه ينبغي له أن يستأذنه في ذلك كما قال عمر رضي الله عنه : أستأنس يا رسول الله . ولأنه قد يأتي من الكلام بما لا يوافق صاحبه فيزيده هما وربما أحرجه وربما تكلم بما لا يرتضيه وهذا من الآداب المهمة .

                                                                                                                وفيه توقير الكبار وخدمتهم وهيبتهم كما فعل ابن عباس مع عمر .

                                                                                                                وفيه الخطاب بالألفاظ الجميلة كقوله : ( أن كانت جارتك ) ولم يقل ( ضرتك ) والعرب تستعمل هذا لما في لفظ الضرة من الكراهة .

                                                                                                                وفيه جواز قرع باب غيره للاستئذان وشدة الفزع للأمور المهمة .

                                                                                                                وفيه جواز نظر الإنسان إلى نواحي بيت صاحبه وما فيه إذا علم عدم كراهة صاحبه لذلك ; وقد كره السلف فضول النظر وهو محمول على ما إذا علم كراهته لذلك وشك فيها .

                                                                                                                وفيه أن للزوج هجران زوجته واعتزاله في بيت آخر إذا جرى منها سبب يقتضيه .

                                                                                                                وفيه جواز قوله لغيره : ( رغم أنفه ) إذا أساء كقول عمر : ( رغم أنف حفصة ) وبه قال عمر بن عبد العزيز وآخرون وكرهه مالك .

                                                                                                                وفيه فضيلة عائشة للابتداء بها في التخيير وفي الدخول بعد انقضاء الشهر ، وفيه غير ذلك ، والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية